
نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تحليلاً مفصلاً حول التحديات العسكرية التي تواجهها إسرائيل إذا قررت توسيع نطاق عملياتها إلى لبنان، في ظل استمرار النزاع في قطاع غزة.
التقرير يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي والجبهة الداخلية يعانيان من إرهاق شديد، وأن هجومًا واسعًا على حزب الله قد لا يؤدي إلى النصر المنشود، رغم إمكانية استخدامه كوسيلة لإظهار القوة.
خيارات إسرائيل العسكرية في لبنان
وفقًا للتحليل الذي كتبه لازار بيرمان، تمتلك إسرائيل عدة خيارات إذا قررت مواجهة حزب الله شمالًا:
- الهجوم الجوي: استهداف الدولة اللبنانية أو حزب الله مباشرة باستخدام الطائرات والمدفعية، وهو النهج الذي استخدمته إسرائيل تاريخيًا للضغط على الدول المجاورة للسيطرة على الجماعات المسلحة.
- الهجوم البري الشامل: غمر جنوب لبنان بالقوات البرية، ثم اقتلاع حزب الله من القرى والأنفاق تدريجيًا أثناء البحث عن مخزونات الأسلحة، على غرار الاستراتيجية الحالية في غزة.
- التوغل البري المحدود: إنشاء منطقة عازلة جنوب لبنان كوسيلة ضغط ودبلوماسية، وهي استراتيجية طرحها قائد القيادة الشمالية أوري غوردين.
وأشار بيرمان إلى أن أي هجوم شامل سيواجه تحديات كبيرة بسبب الإرهاق المستمر للقوات البرية، مما قد يؤدي إلى بطء العمليات وزيادة الهجمات الصاروخية على إسرائيل.
الصعوبات في مواجهة حزب الله
رغم التفوق العسكري التاريخي للجيش الإسرائيلي، يرى المحللون أن حماس وحزب الله طوّرا قدرات تكتيكية تجعل تحقيق نصر حاسم صعبًا. نقل بيرمان عن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أفيف كوخافي أن مسلحي حزب الله موجودون داخل المناطق الحضرية بطريقة لامركزية، مما يجعل من الصعب تحديد مواقعهم وتدميرها.
كما أوضح أن التفوق الجوي وحده لن يكون كافيًا لتحقيق أهداف إسرائيل الاستراتيجية، وأن تحسين التنسيق بين القوات البرية، المشاة، الدبابات والطائرات المسيرة، إضافة إلى استخدام أجهزة استشعار متقدمة، ضروري لنجاح أي عملية.
تأثير النزاع المستمر في غزة
التقرير يشدد على أن استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة يعيق أي خطط لغزو لبنان. فبعد أكثر من 11 شهرًا من النزاع، لا تزال حماس قادرة على إعادة بناء قوتها واستعادة السيطرة عند انسحاب الجيش الإسرائيلي، مما يزيد من التعقيد العسكري والاستراتيجي إذا حاولت إسرائيل فتح جبهة شمالية جديدة.
يشير التحليل إلى أن الخيارات أمام إسرائيل محدودة وصعبة التنفيذ، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية، وأن أي خطوة شمالًا قد تقلل من فرص تحقيق أهدافها الأخرى في غزة، بما في ذلك الإطاحة بحماس، إطلاق سراح الرهائن، وضمان الأمن المستقبلي في الجنوب.
وبالتالي، فإن أي عملية ضد حزب الله يجب أن ترافقها دراسة دقيقة للقدرات البرية والجوية، إلى جانب التنسيق مع الأهداف السياسية لتجنب الفشل والتكاليف البشرية والاقتصادية العالية.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *