الرئيسية/الشرق الأوسط/روبيو يشكك في الدبلوماسية لإنهاء حرب غزة
الشرق الأوسط

روبيو يشكك في الدبلوماسية لإنهاء حرب غزة

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

في تصريح لافت، شكك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في إمكانية إنهاء حرب غزة عبر المسار الدبلوماسي. ففي مقابلة أجراها مع قناة فوكس نيوز أثناء زيارته لإسرائيل، أوضح أن أي حل سياسي يتطلب ــ وفق رؤيته ــ نزع سلاح حركة حماس، حلّ بنيتها العسكرية والتنظيمية، والإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين، بمن فيهم من قضوا وقتلوا خلال الحرب.

ورغم إقراره بأن “المسار المثالي” هو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل، إلا أن روبيو استدرك قائلاً إن هذا الخيار يبدو بعيد المنال، مشيراً إلى أن البديل الواقعي المتبقي هو الحسم العسكري، وهو خيار لا تفضله إسرائيل نفسها على المدى الطويل.

دبلوماسية متعثرة ووساطات محدودة

زيارة روبيو إلى المنطقة تأتي في وقت تشهد فيه مساعي الوساطة تعثراً متكرراً. فالمفاوضات التي تقودها قطر بمشاركة الولايات المتحدة ومصر، لم تنجح منذ أشهر في تحقيق اختراق جدي. ويرجع ذلك إلى تباين المطالب بين إسرائيل التي تصر على نزع سلاح حماس بشكل كامل، والحركة التي تشترط وقفاً شاملاً لإطلاق النار ورفع الحصار عن غزة.

وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن روبيو سيواصل زيارته من إسرائيل إلى الدوحة، حيث سيلتقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وقت حساس أعقب الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات حماس في العاصمة القطرية. وتشير تصريحات الوزارة إلى أن الوزير الأمريكي سيؤكد مجدداً على “التزام واشنطن بأمن وسيادة قطر”، إضافة إلى تقديرها لـ”الدور الحيوي الذي تلعبه الدوحة كوسيط”.

قراءة في الموقف الأمريكي الجديد

تصريحات روبيو تحمل دلالات أبعد من لحظتها المباشرة. فهي تكشف عن تصاعد الشكوك داخل الإدارة الأمريكية حول قدرة القنوات الدبلوماسية على إنهاء الحرب، في ظل غياب أي مؤشرات على تقديم تنازلات متبادلة. وبالنظر إلى أن روبيو ينتمي إلى جناح متشدد في السياسة الخارجية الأمريكية، فإن لهجته قد تعكس اتجاهاً أوسع داخل واشنطن نحو إعادة تقييم الرهان على الوساطة، خاصة مع طول أمد الصراع وارتفاع الكلفة الإنسانية والسياسية.

لكن في المقابل، يرى بعض المحللين أن تصريحات الوزير قد تكون أيضاً جزءاً من استراتيجية ضغط، تهدف إلى رفع سقف التوقعات والدفع بحماس ـ وربما قطر ـ إلى تقديم تنازلات أكبر. فواشنطن تدرك أن الحسم العسكري، مهما بدا حتمياً على لسان روبيو، لن يضمن استقرار غزة ولا إعادة تأهيلها سياسياً واقتصادياً بعد الحرب.

قطر بين الدور الوسيط وضغوط واشنطن

يكتسب الجانب القطري من جولة روبيو أهمية خاصة. فبعد الضربة الإسرائيلية في الدوحة، تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة قطر بشأن التزامها الأمني، خشية أن تتراجع الدوحة عن دورها في الوساطة. فالولايات المتحدة تعتمد على قنوات قطرية لإيصال رسائل غير مباشرة إلى حماس، في ظل انقطاع التواصل المباشر.

إلا أن المعضلة تكمن في أن هذا الدور الوسيط يجعل قطر عرضة لضغوط متناقضة: من جهة، مطالبة واشنطن وتل أبيب بالضغط على حماس، ومن جهة أخرى، حاجة الحركة إلى ضمانات حقيقية بشأن وقف النار وإعادة الإعمار. وهنا، تبرز تصريحات روبيو كإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية مستعدة لاستخدام العصا أكثر من الجزرة في المرحلة المقبلة.

آفاق غامضة للمسار الدبلوماسي

في المحصلة، يبدو أن الطريق إلى وقف إطلاق النار ما زال وعراً. فبينما تلوّح واشنطن عبر روبيو بإمكانية القبول بالخيار العسكري إذا فشل الدبلوماسي، تدرك في الوقت ذاته أن أي حسم عسكري لا يمكن أن ينهي جذور الصراع، ولا يضمن أمن إسرائيل على المدى البعيد.

بالنسبة للمراقبين الغربيين، فإن تصريحات الوزير الأمريكي تمثل لحظة اختبار لمصداقية الرؤية الأمريكية في الشرق الأوسط: هل ما زالت الولايات المتحدة متمسكة بالحلول الدبلوماسية، أم أنها تستعد للانزلاق نحو دعم عملية عسكرية طويلة المدى، ستدفع ثمنها غزة قبل غيرها؟

لندن – اليوم ميديا

"
في تصريح لافت، شكك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في إمكانية إنهاء حرب غزة عبر المسار الدبلوماسي. ففي مقابلة أجراها مع قناة فوكس نيوز أثناء زيارته لإسرائيل، أوضح أن أي حل سياسي يتطلب ــ وفق رؤيته ــ نزع سلاح حركة حماس، حلّ بنيتها العسكرية والتنظيمية، والإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين، بمن فيهم من قضوا وقتلوا
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة