
في خطوة رمزية ومهمة ضمن جهود إعادة هيكلة سوريا ما بعد الأسد، أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع تحذيرات صارمة للمواليين له الذين يملكون سيارات فارهة وممتلكات قيّمة، مطالبًا إياهم بالامتناع عن استغلال مواقعهم أو موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية.
جاء ذلك خلال اجتماع عُقد في قاعدة الشرع السابقة بمحافظة إدلب، بعيدًا عن المقر الرسمي في دمشق، حضره أكثر من 100 من الموالين له، كثير منهم بسيارات كاديلاك إسكاليد، رينج روفر، وشيفروليه تاهو.
وقال الشرع، وفق مصادر رويترز: “هل نسيتُم أنكم أبناء الثورة؟ هل استسلمتم للإغراءات بهذه السرعة؟”
وتم توجيه الأوامر للموظفين بضرورة تسليم مفاتيح سياراتهم أو مواجهة تحقيقات بتهمة الكسب غير المشروع، في خطوة تبرز الجدية في مكافحة الفساد منذ توليه السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد.
إغلاق مكتب شقيقه التجاري لتعزيز النزاهة
وفي إطار تعزيز الشفافية ومكافحة المحسوبية داخل الأسرة نفسها، أغلق الشرع مكتب شقيقه جمال الشرع في دمشق، بعد اكتشاف استغلاله صلته بالرئيس لعقد اجتماعات ومشاريع تجارية.
وأكدت وزارة الإعلام السورية أن جمال الشرع لا يشغل أي منصب رسمي ولا يُسمح له بالعمل كجهة استثمارية أو تجارية، في خطوة لتهدئة المخاوف من تكرار نمط فساد عائلة الأسد السابقة.
تحديات الانتقال من المعارضة المسلحة إلى الحكومة المدنية
يواجه الشرع تحديًا كبيرًا في تحويل سوريا من دولة حرب أهلية إلى إدارة مدنية حديثة، وسط استمرار حالات الفساد والرشاوى التي تشمل دفع أموال لإطلاق سراح معتقلين أو استعادة ممتلكات صادرة من النظام السابق.
مصادر مطلعة أكدت أن السلطات السورية بدأت توجيه التسويات المالية والممتلكات عبر لجنة للكسب غير المشروع، وأن الأصول المصادرة يتم نقلها إلى صندوق ثروة سيادي جديد قيد الإنشاء، يضم شركات ومصانع وأراضٍ تابعة لأشخاص متهمين بصلات مع نظام الأسد.
رسائل واضحة للمواليين ومسؤولي الدولة
الشرع كرر تحذيراته علنًا عبر وسائل الإعلام الرسمية، مطالبًا جميع المسؤولين بفتح حسابات عن استثماراتهم الحالية ومنعهم من الدخول في مشاريع خاصة جديدة.
وتشير المصادر إلى أن بعض الموظفين والمستشارين تم احتجازهم للتحقيق في مخالفات محتملة، بينما خضع آخرون للتحقيقات دون اعتقال رسمي.
سوريا على مفترق طرق: مكافحة الفساد أم استمرار الفوضى؟
يُعد ما يحدث اليوم اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الشرع وقدرته على إدارة دولة مدنية بعد عقود من حكم الأسد البوليسي، حيث يعتمد نجاحه على قدرته على التحكم في موارد الدولة، منع المحسوبية، وتحقيق توازن بين السلطة والمجتمع المدني.
وبينما يرى بعض المراقبين أن الخطوات الحالية مهمة لضمان استقرار الإدارة الجديدة، يشير آخرون إلى أن استمرار الفساد والصفقات الغامضة قد يعرقل أي محاولة لإعادة بناء الدولة.
خلاصة المشهد
الشرع يواصل حملة مكافحة الفساد بلا استثناء، مستهدفًا الموالين وأقاربهم.
تم إغلاق مكتب جمال الشرع بعد اتهامات باستغلال النفوذ.
السلطات تنقل الأصول المصادرة إلى صندوق ثروة سيادي جديد.
الفساد لا يزال حاضرًا، والرشاوى مستمرة بشكل محدود.
الرسالة الرئيسة: لا غنائم حرب للموالين، القانون فوق الجميع.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *