
تراجعت حدة القتال في قطاع غزة بعد أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، الذي أنهى عامين من الحرب المدمرة في المنطقة.
ورغم هذا التراجع، لا يزال الطرفان يتبادلان الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق، ولا تظهر مؤشرات على التقدم نحو المرحلة التالية من خطة وقف إطلاق النار، بحسب رويترز.
ما الذي اتفق عليه الطرفان؟
تضمنت خطة وقف إطلاق النار ثلاث وثائق رئيسية، أبرزها خطة ترامب المكونة من 20 بندًا، والتي دعت إلى:
- وقف إطلاق النار تمهيدًا لإنهاء الحرب بشكل تام
- نزع سلاح حماس وعدم مشاركتها في حكم غزة
انسحاب إسرائيل من القطاع
وقعت إسرائيل وحماس في 9 أكتوبر اتفاقًا جزئيًا يشمل البنود الأولى من خطة ترامب، بما في ذلك تبادل الرهائن الإسرائيليين مقابل المعتقلين الفلسطينيين، وقف إطلاق النار، انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية، وزيادة المساعدات الإنسانية.
كما صدقت الأمم المتحدة على الخطة من خلال قرار مجلس الأمن، الذي أجاز إنشاء هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.
سير تنفيذ الاتفاق حتى الآن
تم إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء البالغ عددهم 20، والإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين، بينما استغرق تسليم رفات الضحايا وقتًا أطول.
إلا أن هناك خلافًا حول المساعدات الإنسانية، حيث تقول حماس إن شاحنات المساعدات أقل من المتفق عليه، بينما تشير وكالات الإغاثة إلى أن المواد الأساسية لا تصل بشكل كافٍ، في حين تؤكد إسرائيل التزامها بالاتفاق.
معبر رفح الحدودي مع مصر ما زال مغلقًا، وسط شروط إسرائيلية لإعادة رفات الرهائن قبل السماح بمرور الفلسطينيين من القطاع وخارجه.
الوضع الإنساني في غزة
لا يزال القطاع في حالة خراب، حيث يسحب السكان القضبان الحديدية من تحت الأنقاض لإقامة خيام مؤقتة.
وأوضحت منظمة اليونيسف أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد لا يزال مرتفعًا بشكل صادم، فيما أدت الأمطار الغزيرة إلى تدمير آلاف الخيام وانتشار مياه الصرف الصحي والقمامة، مما فاقم الأزمة الصحية.
القضايا العالقة بعد الاتفاق
تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة ودورها لم يُحدد بعد، وقد تلعب إندونيسيا وباكستان دورًا محوريًا.
إدارة المرحلة الانتقالية من قبل هيئة تكنوقراط فلسطينية دون تمثيل لحماس، ولم يتم الإعلان عن موعد أو كيفية تشكيلها.
دور السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار غزة لم يُحدد بعد، بينما الربط بين انسحاب إسرائيل ونزع سلاح حماس لا يزال محل خلاف.
استمرارية وقف إطلاق النار واحتمالات العودة إلى الحرب
إسرائيل أكدت أنها قد تستأنف العمل العسكري إذا لم يتم نزع سلاح حماس سلمياً، رغم أن الحرب الشاملة غير وشيكة.
لكن هناك مخاوف إسرائيلية من إعادة تسليح حماس وشن هجمات مستقبلية، ومخاوف فلسطينية من عدم اكتمال انسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار، مما يترك القطاع في حالة خراب.
تشير الخطط العسكرية وعمليات إعادة البناء إلى إمكانية تقسيم القطاع فعليًا بين مناطق تسيطر عليها إسرائيل بدعم جماعات مناهضة لحماس، وأخرى تحت سيطرة حماس بدون إعادة إعمار أو خدمات أساسية.
فرص السلام الدائم
الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أدنى مستوياتها، ويبدو أن حل الدولتين الذي يعتبره معظم المجتمع الدولي فرصة للسلام بعيد المنال في الوقت الحالي.
خطة ترامب تنص على حق تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة مستقلة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استبعد هذا الاحتمال مرارًا.
الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 2026 قد تحدد مستقبل الاتفاق، لكن لا توجد مؤشرات على قبول حكومة جديدة بأي استقلال فلسطيني.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *