
بينما يركز العالم على التطورات التكنولوجية في الولايات المتحدة، يبدو أن الصين تتسلل بهدوء لتصبح قوة لا يستهان بها في مجال الذكاء الاصطناعي. النماذج الصينية، التي تركز على السرعة والكفاءة والتكلفة المنخفضة، بدأت تجذب اهتمام الشركات العالمية، ليس فقط في آسيا ولكن في الولايات المتحدة وأوروبا أيضًا.
منصة بينترست، الرائدة في اكتشاف الصيحات والإلهام الإبداعي، بدأت منذ عام 2025 بتجربة نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية لتعزيز نظام التوصيات لديها. نموذج “DeepSeek R-1” الصيني، الذي أُطلق في يناير 2025، أصبح جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التقنية للشركة، حيث يصفه المسؤولون بأنه لحظة فارقة في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
قوة المصادر المفتوحة
قوة النماذج الصينية لا تقتصر على الأداء وحده، بل في إمكانية تنزيلها وتخصيصها بحرية، وهو ما يميزها عن غالبية النماذج الأميركية المغلقة مثل تلك الخاصة بـ “أوبن إيه آي”. وفقًا لمات مادريغال، المدير التقني في بينترست، فإن النماذج مفتوحة المصدر التي تعتمدها شركته أكثر دقة بنسبة 30% مقارنة بالنماذج الجاهزة الرائدة، وتكلفتها أقل بنسبة تصل إلى 90%.
اقرأ أيضا: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الإعلام العربي: يذمونه علنًا ويستخدمونه سرًا
شركات فورتشن 500 مثل Airbnb بدأت تعتمد على هذه النماذج الصينية لأتمتة وكيل خدمة العملاء الذكي لديها، حيث أشاد الرئيس التنفيذي برايان تشيسكي بكونها “ممتازة، سريعة، ورخيصة”. حتى المنصات التقنية مثل Hugging Face تشير إلى هيمنة النماذج الصينية بين أكثر النماذج تحميلًا وإعجابًا من قبل المطورين، خاصة في أسابيع معينة حيث تشغل أربعة من كل خمسة نماذج الصدارة.
النموذج الصيني يتفوق على المنافسين
نموذج “كوين” من علي بابا أصبح أكثر النماذج استخدامًا على Hugging Face، متفوقًا على نموذج “لاما” من ميتا، الذي كان الخيار الأساسي للمطورين قبل إطلاق النماذج الصينية. ويشير خبراء مثل جيف بودييه إلى أن عامل التكلفة وسهولة التخصيص جعل من هذه النماذج الخيار المفضل للشركات الناشئة والمطورين على حد سواء.
تقرير جامعة ستانفورد الأخير يؤكد أن النماذج الصينية لم تعد تلاحق نظيراتها الغربية فحسب، بل يبدو أنها قد سبقتها في بعض المجالات، سواء من حيث القدرات أو عدد المستخدمين. ويُعزى جزء من هذا النجاح إلى الدعم الحكومي الذي يركز على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
الفرصة الأميركية الضائعة
في الوقت نفسه، تواجه شركات أميركية ضغوطًا لتحقيق الربحية وزيادة الإيرادات، وهو ما يدفعها إلى استراتيجيات تجارية مثل الاعتماد على الإعلانات بدلاً من التركيز على تطوير الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر. يرى خبراء مثل نيك كليج، نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق، أن تركيز الشركات الأميركية على ذكاء اصطناعي متقدم قد يتجاوز الذكاء البشري أحيانًا، قد منح الصين الفرصة لملء هذا الفراغ والهيمنة على قطاع الذكاء الاصطناعي الصامت والعملي.
بفضل السرعة، التكلفة المنخفضة، والمرونة، تبدو الصين اليوم كقوة صاعدة لا يُستهان بها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مما قد يعيد رسم خريطة المنافسة بين الشرق والغرب في السنوات القادمة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *