
شدد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط، معتبراً أن الحفاظ على علاقة قوية وإيجابية بين البلدين الشقيقين أمرٌ جوهري في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتحديات الأمنية المعقدة.
جاءت تصريحات الأمير فيصل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في العاصمة وارسو يوم الإثنين، حيث تناولت النقاشات آخر المستجدات الإقليمية وأولويات السياسة السعودية في إدارة الملفات المشتركة مع دولة الإمارات، بما في ذلك قضايا الأمن والاستقرار في اليمن، التي تمثل أحد أبرز الملفات الحساسة في المنطقة.
اقرأ أيضا: اليمن وأرض الصومال: لماذا سارعت السعودية لتعزيز نفوذها لمواجهة الإمارات وإسرائيل؟
وأكد الوزير أن هناك اختلافات واضحة في الرؤى مع الإمارات بشأن مسار التدخل العسكري في اليمن، مشيراً إلى أن الإمارات قررت الانسحاب الكامل من بعض المواقع داخل الأراضي اليمنية، وهو القرار الذي يعتبره محورياً لاستمرار العلاقات الثنائية القوية بين الرياض وأبوظبي، ويمثل خطوة نحو ضبط تنسيق التحركات العسكرية والسياسية في إطار تحالف دعم الشرعية.
وكانت المملكة قد أكدت في السابق على ضرورة التزام الإمارات بطلب الحكومة اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الأراضي اليمنية، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد. وفي أعقاب هذه المواقف، أعلنت الإمارات عن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، مؤكدة أن هذا القرار جاء ضمن إطار حماية سلامة عناصرها وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين، وهو ما يعكس حرص أبوظبي على تنظيم انسحابها بشكل يحافظ على التوازن الأمني والعملي داخل الأراضي اليمنية.
اقرأ أيضا: اتهامات السجون السرية في اليمن: لماذا تعيد الإمارات إلى قلب حضرموت؟
إلا أن الرياض أعربت عن أسفها لما وصفته بالضغط الذي مارسته الإمارات على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، لدفعها نحو القيام بعمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة، في محافظتي حضرموت والمهرة. وأكدت المملكة أن هذه الخطوات تشكل تهديداً مباشرًا للأمن الوطني والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ولا تتماشى مع المبادئ التي يقوم عليها تحالف دعم الشرعية، ولا تخدم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، بحسب خبراء عسكريين ومحللين إقليميين.
ويرى مراقبون أن الاختلافات بين الرياض وأبوظبي حول استراتيجيات إدارة الملف اليمني تنعكس على قدرة التحالف على توحيد الإجراءات الميدانية والسياسية، ما يبرز أهمية الانفتاح على الحوار البنّاء والتنسيق الوثيق للحفاظ على فعالية العمليات المشتركة وتحقيق أهداف استقرار اليمن، الذي يعد حجر زاوية لاستقرار منطقة الخليج ككل.
واختتم الأمير فيصل تصريحه بالتأكيد على أن المملكة تأمل أن تتخذ الإمارات الخطوات المأمولة للحفاظ على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والعمل المشترك نحو تعزيز رخاء المنطقة وازدهارها واستقرارها. وشدد على أن التعاون البنّاء والمستمر بين الرياض وأبوظبي يظل أساسياً لتحقيق مصالح شعوب المنطقة وأمنها الجماعي، ويعد نموذجاً لاستراتيجية ضبط التوازن الإقليمي في مواجهة التحديات المتعددة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *