
تتزايد المخاوف الأمنية المرتبطة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في ظل تأخر صرف مئات الملايين من الدولارات المخصصة لتعزيز الإجراءات الأمنية، وهو ما أثار قلقًا لدى مسؤولين اتحاديين ومنظمين مشاركين في التحضيرات للحدث الرياضي الأكبر في العالم.
وأفادت تقارير استخباراتية اطلعت عليها رويترز أن هناك احتمالًا لقيام متطرفين أو جماعات إجرامية باستهداف البطولة، بما في ذلك هجمات محتملة على البنية التحتية لوسائل النقل، إضافة إلى مخاطر مرتبطة باضطرابات مدنية قد تنجم عن التوترات الداخلية في الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل السياسات المتعلقة بالهجرة وتشديد الإجراءات الأمنية.
وتشير التقارير إلى أن تأخر صرف نحو 625 مليون دولار من المنح الأمنية الاتحادية قد أدى إلى إبطاء وتيرة الاستعدادات في عدد من الولايات والمدن المستضيفة، رغم إعلان الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ لاحقًا عن تخصيص هذه الأموال، في محاولة لتعزيز جاهزية الأجهزة الأمنية مع اقتراب انطلاق البطولة في يونيو المقبل.
ويأتي ذلك في وقت رفعت فيه أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية مستوى التأهب الأمني، خاصة بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، وما تبعها من تصاعد في التهديدات الإقليمية والدولية، وهو ما دفع المسؤولين إلى إعادة تقييم سيناريوهات المخاطر المحتملة خلال البطولة.
وتُظهر تقارير استخباراتية صادرة عن جهات محلية في بعض الولايات، من بينها نيوجيرزي، أن التهديدات لا تقتصر على الهجمات المنظمة، بل قد تشمل أيضًا عمليات فردية أو تحركات غير منظمة قد تستغل التجمعات الجماهيرية الكبيرة، خاصة مع تزايد الدعاية المتطرفة والنشاطات المرتبطة بها عبر الإنترنت.
كما يبرز عامل الهجرة كأحد الملفات الحساسة المرتبطة بالوضع الأمني، إذ حذرت إحاطات أمنية من أن التوترات المرتبطة بتشديد سياسات الهجرة قد تسهم في خلق بيئة قابلة لاندلاع احتجاجات أو اضطرابات، ما قد يضيف تحديات إضافية أمام الأجهزة الأمنية المكلفة بتأمين الحدث.
وفي موازاة ذلك، أثارت سياسات السفر التي فرضتها الإدارة الأمريكية، والتي شملت حظرًا جزئيًا أو كليًا على مواطني أكثر من ثلاثين دولة، تساؤلات حول تأثيرها على الجماهير والمنتخبات المشاركة، خاصة في ظل محادثات بشأن إمكانية نقل بعض مباريات المنتخبات المتأثرة إلى دول أخرى.
ولا تقتصر المخاوف على المباريات الرسمية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الفعاليات الجماهيرية المصاحبة، مثل “مهرجانات المشجعين”، التي تشهد تجمعات ضخمة لمتابعة المباريات على شاشات عرض، حيث تم إلغاء بعض هذه الفعاليات أو تقليصها إلى تجمعات أصغر لأسباب تتعلق بالسلامة، وفق ما أفاد به مسؤولون محليون.
وبينما تتسارع التحضيرات النهائية للبطولة التي تنطلق مبارياتها الأولى في المكسيك في يونيو المقبل، تظل التحديات الأمنية والتمويلية عاملًا ضاغطًا على المنظمين، في ظل سباق مع الزمن لضمان تأمين حدث عالمي بهذا الحجم، يتطلب تنسيقًا واسعًا بين السلطات المحلية والاتحادية والشركاء الدوليين لتفادي أي اختراقات أمنية محتملة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *