الرئيسية/الشرق الأوسط/250 قتيلاً في أعنف يوم.. غارات إسرائيلية على لبنان تهدد الهدنة الإقليمية
الشرق الأوسط

250 قتيلاً في أعنف يوم.. غارات إسرائيلية على لبنان تهدد الهدنة الإقليمية

أعمدة دخان تتصاعد من انفجار في حي العباسية بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور اللبنانية
📸أعمدة دخان تتصاعد من انفجار في حي العباسية بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور اللبنانية
اليوم ميديا

شهد لبنان أحد أكثر أيامه دموية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، بعدما شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة وواسعة النطاق على مناطق متعددة، أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً وإصابة أكثر من ألف آخرين، في تصعيد عسكري كبير يهدد مسار التهدئة الإقليمية ويضع الهدنة المرتبطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تحت ضغط شديد.

ووفقاً لبيانات رسمية، نفذت الطائرات الإسرائيلية ضربات متزامنة استهدفت العاصمة بيروت ومناطق في جنوب لبنان وسهل البقاع، في ما وصفته مصادر عسكرية بأنه أكبر هجوم منسق منذ بداية الحرب. وأفاد شهود عيان بأن خمس غارات متتالية على الأقل هزت بيروت خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان وانهيار مبانٍ سكنية في عدد من الأحياء، بحسب رويترز.

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن عدد القتلى بلغ 254 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين 1100 جريح، مشيرة إلى أن العاصمة بيروت سجلت أعلى حصيلة من الضحايا، حيث قُتل 91 شخصاً. في المقابل، ذكرت وزارة الصحة أن الحصيلة الأولية بلغت 182 قتيلاً، مؤكدة أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه حزب الله وقف هجماته على إسرائيل بموجب الهدنة المرتبطة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب استمرار الضربات الإسرائيلية رغم توقف العمليات من الجانب الآخر. وأكدت مصادر لبنانية مقربة من الحزب أن الجماعة التزمت بالتهدئة بعد إبلاغها بأن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار، لكن الغارات الإسرائيلية جاءت لتقوض هذه التفاهمات.

وشهدت بيروت مشاهد إنسانية صعبة، حيث عملت فرق الدفاع المدني على إنقاذ العالقين تحت الأنقاض، فيما نقل متطوعون الجرحى على دراجات نارية بسبب نقص سيارات الإسعاف. وأظهرت صور من مواقع القصف مباني مدمرة بالكامل وسيارات محترقة، بينما هرعت فرق الإطفاء لإخماد حرائق اندلعت في مواقف سيارات ومناطق سكنية.

ودعا نقيب أطباء لبنان جميع الأطباء إلى التوجه فوراً إلى المستشفيات لتقديم المساعدة، في ظل ضغط كبير على المرافق الصحية. كما أعلنت مستشفيات كبرى في العاصمة حاجتها العاجلة للتبرع بالدم بجميع الفصائل، مع تدفق أعداد كبيرة من المصابين.

ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان حجم الدمار بأنه “مروع”، مشيراً إلى أن وقوع هذه الخسائر بعد ساعات من الاتفاق على وقف إطلاق النار يزيد من هشاشة الوضع ويهدد السلام الهش الذي يحتاجه المدنيون.

من جهتها، أكدت إسرائيل أن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية تابعة لحزب الله، مشيرة إلى أنها هاجمت أكثر من 100 مركز قيادة وموقع خلال دقائق. كما شدد مسؤولون إسرائيليون على أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل لبنان، وأن العمليات ضد حزب الله ستستمر.

هذا الموقف أثار ردود فعل غاضبة، إذ اعتبر مسؤولون لبنانيون أن الضربات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. كما حذر مسؤولون إيرانيون من أن استمرار الهجمات قد يؤثر على التفاهمات الأوسع المرتبطة بالتهدئة بين واشنطن وطهران.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر أمنية بأن غارات إسرائيلية دمرت جسراً رئيسياً يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، ما أدى إلى عزل مناطق واسعة. وأعلنت إسرائيل أنها تسعى لإقامة منطقة أمنية جنوب نهر الليطاني، وهو ما يثير مخاوف من توسيع نطاق العمليات البرية.

كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء شملت مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، ما تسبب في موجة نزوح كبيرة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.2 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ بداية التصعيد، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ البلاد الحديث.

وفي مناطق النزوح، لجأت عائلات إلى المدارس والملاعب، حيث اصطفّت السيارات المحمّلة بالأمتعة، فيما حمل النازحون ما استطاعوا من مقتنياتهم الأساسية. وأعرب كثيرون عن خشيتهم من استمرار القصف وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وقبل هذا التصعيد، كان عدد القتلى منذ بدء الحرب قد تجاوز 1500 شخص، بينهم أكثر من 130 طفلاً، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. ويؤكد مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى انهيار البنية التحتية وزيادة الضغوط الاقتصادية على لبنان.

ويرى محللون أن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس، إذ يتزامن مع جهود دبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وقد يؤدي استمرار الضربات إلى تعقيد هذه الجهود، خاصة إذا رأت طهران أن حلفاءها في المنطقة يتعرضون لهجمات رغم التهدئة.

وبينما تتواصل عمليات الإنقاذ، يبقى الوضع مفتوحاً على جميع الاحتمالات. فإما أن تنجح المساعي الدولية في احتواء التصعيد، أو تتجه المنطقة إلى مرحلة جديدة من التوتر، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وإنسانية واسعة.

وفي ظل هذا المشهد، يواجه لبنان تحدياً غير مسبوق، إذ تتزايد الخسائر البشرية وتتسع رقعة الدمار، فيما يأمل السكان أن تفضي التحركات الدبلوماسية إلى وقف سريع لإطلاق النار يضع حداً لمعاناة المدنيين ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

"
شهد لبنان أحد أكثر أيامه دموية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، بعدما شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة وواسعة النطاق على مناطق متعددة، أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً وإصابة أكثر من ألف آخرين، في تصعيد عسكري كبير يهدد مسار التهدئة الإقليمية ويضع الهدنة المرتبطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تحت ضغط شديد. ووفقاً لبيانات
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني لدى لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

إيران تكشف شروطها لواشنطن.. ماذا تنقل قطر في نيويورك؟

كشفت إيران عن شروطها التي نقلتها إلى الولايات المتحدة عبر وسيط قطري في نيويورك، في خطوة تأتي بالتزامن مع اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء «إرنا» إن طهران تواصلت مع الولايات المتحدة في نيويورك عبر

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أنقاض مبنى سكني تضرر جراء غارة إسرائيلية سابقة خلال الحرب في مدينة غزة

غزة بعد الحرب.. خطة بـ2.45 مليار دولار وفاتورة بـ71.4 مليارًا

تتجه خطة إعادة ترتيب غزة بعد الحرب إلى مرحلة جديدة، مع استعداد «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرح برنامج تعافٍ لمدة ستة أشهر بقيمة 2.45 مليار دولار، يتضمن 66 مشروعًا للإسكان والبنية التحتية والصحة والاقتصاد والأمن. لكن الرقم لا يمثل كلفة إعادة إعمار القطاع بالكامل؛ إذ تقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار على

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة