
في تطور جديد يعكس هشاشة الهدنة الميدانية بين موسكو وكييف، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي استهدف مواقع تابعة للقوات الروسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب ما نقلته وكالة إنترفاكس.
ويأتي هذا الاتهام في وقت تشهد فيه الجبهات الشرقية والغربية من الحرب المستمرة منذ سنوات حالة من التوتر المتصاعد، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الصراع وإعادة فتح قنوات التفاوض، بما في ذلك وساطات تقودها أطراف دولية، أبرزها الولايات المتحدة.
موسكو: إسقاط عشرات المسيّرات الأوكرانية
قالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها إن قواتها تمكنت من إسقاط 57 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا خلال يوم واحد، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفته بـ”الانتهاكات المتكررة” من الجانب الأوكراني.
وأضاف البيان أن روسيا، رغم هذه التطورات، ما زالت “ملتزمة بوقف إطلاق النار”، لكنها اضطرت إلى الرد على ما تعتبره خروقات مباشرة، عبر استخدام أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة وقذائف الهاون ضد مواقع أوكرانية.
وتشير موسكو إلى أن عمليات الرد تأتي في إطار “الدفاع عن النفس” وإحباط الهجمات التي تستهدف مواقعها العسكرية في مناطق التماس.
كييف تتهم موسكو بالمثل
في المقابل، لم تتأخر أوكرانيا في الرد على الاتهامات الروسية، حيث أكدت بدورها أن القوات الروسية شنت ضربات بطائرات مسيّرة، مع تسجيل ما يقرب من 150 اشتباكًا على خطوط الجبهة خلال الفترة نفسها، رغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية.
وترى كييف أن موسكو تستخدم هذه الاتهامات كغطاء لتبرير عمليات عسكرية مستمرة، في حين تؤكد أن قواتها “تدافع عن الأراضي الأوكرانية” في مواجهة ما تصفه بالعدوان الروسي المتواصل.
وقف إطلاق النار… بين الواقع والاتهامات
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مختلفة تمامًا، إذ تتواصل الاشتباكات والهجمات المتبادلة بشكل شبه يومي، ما يثير تساؤلات واسعة حول مدى صمود أي اتفاقات تهدئة بين الطرفين.
ويؤكد مراقبون أن غياب الثقة بين موسكو وكييف، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية على الأرض، يجعل من أي وقف لإطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة هشة، سرعان ما تنهار عند أول تصعيد جديد.
كما يشير محللون عسكريون إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة بات عنصرًا رئيسيًا في الحرب، حيث يعتمد عليه الطرفان بشكل متزايد في عمليات الاستطلاع والهجوم، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري.
دور الوساطات الدولية
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه أطراف دولية محاولاتها لإعادة إحياء مسار التهدئة، وسط دعوات متكررة لخفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن حتى الآن، لم تحقق هذه الجهود تقدمًا ملموسًا، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، واستمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق أي اتفاقات سابقة.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن أي تسوية محتملة ستتطلب تنازلات صعبة من الجانبين، وهو ما يبدو بعيد المنال في المرحلة الحالية.
تصعيد مستمر ومشهد مفتوح على الاحتمالات
المشهد الميداني الحالي يعكس حالة من “اللااستقرار المزمن”، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التصريحات السياسية المتوترة، دون وجود مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل شامل.
ومع استمرار تبادل الهجمات الجوية والمدفعية، تبقى الجبهات مفتوحة على احتمالات تصعيد أكبر، خاصة في ظل تطور قدرات الطائرات المسيّرة واستخدامها المتزايد في استهداف العمق العسكري للطرفين.
ويرى محللون أن استمرار هذا النمط من الحرب سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع، وزيادة كلفته الإنسانية والاقتصادية، مع غياب أي أفق واضح لإنهائه في المدى القريب.
بين اتهامات موسكو وكييف المتبادلة، يبقى وقف إطلاق النار في حالة هشّة، أقرب إلى عنوان سياسي منه إلى واقع ميداني. ومع استمرار التصعيد، يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية ما زالت بعيدة عن أي تسوية حقيقية، في وقت يترقب فيه العالم ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية قادرة على كسر دائرة العنف المستمرة منذ سنوات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *