
في تطور قد يعيد رسم خريطة التوتر في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أن مفاوضات مكثفة جرت خلال الأيام الماضية بشأن اتفاق سلام مع إيران، مشيراً إلى أن التفاهمات وصلت إلى مراحل متقدمة قد تفضي قريباً إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على طهران.
ترامب قال عبر منصة “تروث سوشال” إن “الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق” أصبحت قيد النقاش النهائي، مؤكداً أن الإعلان الرسمي قد يتم قريباً، في خطوة أثارت موجة ترقب واسعة داخل أسواق الطاقة العالمية التي عانت طوال الأشهر الماضية من اضطرابات حادة بسبب إغلاق المضيق الحيوي.
وبحسب تقارير أمريكية وإيرانية متطابقة، فإن الاتفاق المقترح يتم بوساطة باكستانية ويتضمن إطاراً تدريجياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، إلى جانب رفع القيود عن الملاحة الإيرانية والسماح بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز دون رسوم عبور، بحسب رويترز.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الملف النووي الإيراني لن يكون جزءاً مباشراً من المرحلة الأولى، بل سيتم تأجيله إلى جولات تفاوض لاحقة تمتد بين 30 و60 يوماً، مع استمرار الخلاف حول مصير مخزون اليورانيوم المخصب الذي تصر واشنطن على تقليصه.
في المقابل، لم تبدِ طهران حماساً كاملاً بعد، إذ أكدت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن نقاط خلاف لا تزال قائمة داخل مسودة التفاهم، محذرة من أن أي عراقيل أمريكية قد تعطل الوصول إلى اتفاق نهائي.
مصادر إيرانية كشفت أن موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي ستكون الخطوة التالية قبل رفع الاتفاق إلى المرشد الأعلى للمصادقة النهائية، فيما شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن أولوية بلاده تتمثل في وقف أي تهديد عسكري أمريكي مستقبلي وإنهاء الضغوط المفروضة على الملاحة الإيرانية.
اقتصادياً، يحمل الاتفاق المرتقب بارقة أمل للأسواق العالمية التي شهدت قفزات حادة في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب. فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 43% مقارنة بمستوياته قبل فبراير الماضي، بينما حذرت شركات الطاقة من أن عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي قد تحتاج حتى عام 2027.
وفي إسرائيل، أثارت التسريبات المتعلقة بالتفاهم حالة قلق سياسي، إذ اعتبر الوزير الإسرائيلي السابق Benny Gantz أن أي تهدئة مرتبطة بلبنان تمثل “خطأً استراتيجياً”، بينما أكدت تقارير إسرائيلية أن رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu أبلغ ترامب بأن تل أبيب ستحتفظ بحرية التحرك ضد أي تهديدات إقليمية.
وتحدثت مصادر مطلعة عن أن الاتفاق يجري تنفيذه عبر ثلاث مراحل تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم إعادة فتح مضيق هرمز، وأخيراً إطلاق مفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
وفي وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، يبدو أن إدارة ترامب تراهن على هذا الاتفاق كفرصة لاحتواء أزمة الطاقة العالمية وتهدئة أحد أخطر ملفات الشرق الأوسط.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *