
تعيش أسواق الذهب واحدة من أكثر مراحلها اضطرابا خلال السنوات الأخيرة، بعدما استقرت الأسعار اليوم الثلاثاء قرب أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، وسط موجة بيع متواصلة دفعت المعدن النفيس نحو تسجيل أسوأ أداء فصلي منذ الربع الثاني من عام 2013، وفق بيانات ومتابعات الأسواق العالمية التي نقلتها وكالة رويترز.
وبينما يحاول الذهب التقاط أنفاسه، تتزايد الضغوط عليه بفعل قوة الدولار الأمريكي وتنامي توقعات الأسواق بشأن رفع جديد لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلص جاذبية المعدن كملاذ آمن، بحسب رويترز.
تراجع ملحوظ في الأسعار وضغوط متصاعدة
سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.2% ليصل إلى 4022.29 دولار للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2025. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.1% إلى 4036.50 دولار.
ورغم هذا الارتفاع المحدود، فإن الاتجاه العام يبقى هابطا، إذ خسر الذهب أكثر من 11% خلال الشهر الجاري، متجها نحو تسجيل رابع انخفاض شهري على التوالي، ما يعكس ضغطا بيعا قويا في الأسواق.
الدولار والفائدة يغيران قواعد اللعبة
يرى محللون أن العامل الحاسم في هذا التراجع هو قوة الدولار الأمريكي، الذي يواصل تحقيق مكاسب متتالية، مدعوما بتوقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة مجددا.
ومع ارتفاع العوائد، يفقد الذهب جزءا من جاذبيته التقليدية، كونه لا يدر عائدا مقارنة بالأصول المالية الأخرى، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.
ويشير خبراء السوق إلى أن التحول في السلوك الاستثماري بات واضحا، حيث أصبح البيع عند الارتفاع هو السلوك السائد بدلا من الشراء عند الانخفاض، وهو ما يعكس ضعف الثقة في تعافي قريب.
توقعات الفيدرالي تضغط على الأسواق
تشير أدوات تتبع الفائدة إلى احتمالات متزايدة لرفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
كما ساهمت أسعار الطاقة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية في إعادة رسم توقعات المستثمرين، مما قلص الرهانات السابقة على خفض الفائدة خلال العام الجاري.
المعادن الأخرى تتحرك بشكل متباين
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة ارتفاعا بنسبة 0.6% لتصل إلى 58.64 دولار للأوقية، بينما صعد البلاتين إلى 1577.14 دولار، وارتفع البلاديوم إلى 1266 دولارا.
ورغم هذه المكاسب المحدودة، تبقى المعادن الثلاثة في مسار خسائر فصلية وشهرية، متأثرة بنفس الضغوط التي تضغط على الذهب.
ترقب البيانات الاقتصادية
تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور بيانات التوظيف الأمريكية، بما في ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية وبيانات ADP، والتي قد تكون حاسمة في تحديد توجهات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، وبالتالي التأثير المباشر على مسار الذهب.
يبدو أن الذهب يدخل مرحلة إعادة تسعير قاسية تحت ضغط الدولار القوي وارتفاع رهانات الفائدة، في وقت تتراجع فيه شهية المخاطرة، ما يجعل الأسواق أمام ربع سنوي قد يكون الأسوأ منذ أكثر من عقد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *