
حذّر بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة حساسة تتداخل فيها عدة مخاطر كبرى، أبرزها احتمال حدوث اضطراب أو انهيار في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضغوط التضخمية وتفاقم مستويات الديون السيادية حول العالم.
وأوضح البنك، الذي يتخذ من مدينة بازل السويسرية مقراً له ويُعرف بـ”بنك البنوك المركزية”، أن هذه العوامل باتت تشكل ما وصفه بـ”نقاط ضغط” تتطلب اهتماماً فورياً، في ظل هشاشة كامنة في النظام المالي العالمي قد تؤدي إلى تضخيم أي صدمة اقتصادية مفاجئة.
بين التقدم التكنولوجي والمخاطر المالية
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال عالقاً بين مسارين متناقضين: التقدم التكنولوجي السريع من جهة، وتزايد المخاطر المالية من جهة أخرى، ما يجعل القدرة على الصمود أمام الصدمات أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وسلّط البنك الضوء بشكل خاص على طفرة الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن “خيبة الأمل في العوائد المتوقعة” قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول موجة الاستثمار الحالية إلى انهيار استثماري واسع النطاق.
خطر تصحيح الأسواق وتأثيرات واسعة
وحذر التقرير من أن أي تصحيح كبير في أسواق الأسهم العالمية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قد تكون له تداعيات اقتصادية أعمق بكثير مما حدث في فترات سابقة، بسبب تشابك الأسواق وارتفاع مستويات الرافعة المالية.
كما أشار إلى أن اضطرابات مشابهة قد تمتد إلى أسواق الائتمان، حيث يمكن أن يؤدي “إعادة تسعير المخاطر” إلى موجات بيع قسري واضطرابات مالية واسعة.
هشاشة التمويل في قطاع الذكاء الاصطناعي
وتناول البنك ما وصفه بـ”الهشاشات الهيكلية” في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ترتيبات التمويل المعقدة التي تجمع بين الأسهم والديون وعقود التوريد طويلة الأجل، ما قد يزيد من مخاطر الانهيار المتسلسل في حال تراجع التوقعات.
وفي تقرير منفصل، حذر البنك من احتمال عودة الضغوط التضخمية، في وقت كان فيه التفاؤل يسود الأسواق بشأن تراجع آثار صدمة الطاقة العالمية.
لكن البنك شدد على أن اضطرابات الطاقة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، قد تؤدي إلى استمرار الضغوط على الأسعار لفترة أطول، مع احتمال ظهور “موجات تضخم ثانية” تعيد القلق إلى الأسواق.
الدين العام يفاقم المخاطر
كما لفت التقرير إلى أن ارتفاع مستويات الدين السيادي حول العالم يشكل تحدياً إضافياً، خاصة مع اعتماد بعض الأسواق على مستثمرين سريعي الحركة يستخدمون تمويلات قصيرة الأجل، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في حال تغير الظروف المالية.
ودعا بنك التسويات الدولية الحكومات إلى خفض مستويات الدين العام، وتعزيز قدرة البنوك المركزية على مواجهة الصدمات الاقتصادية، مؤكداً أهمية الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
يرسم تقرير بنك التسويات الدولية صورة حذرة للاقتصاد العالمي، حيث تتقاطع مخاطر التكنولوجيا والديون والتضخم، في مشهد مالي معقد قد يضع النظام الاقتصادي العالمي أمام اختبارات صعبة خلال المرحلة المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *