الرئيسية/أخبار عالمية/أميركا تشعل معركة هرمز.. وإيران تلوّح بخطوة تهز أسواق النفط
أخبار عالمية

أميركا تشعل معركة هرمز.. وإيران تلوّح بخطوة تهز أسواق النفط

طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 تُنفذ مهمة جوية دعماً لعملية "الغضب الملحمي" خلال الحرب على إيران
📸طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 تُنفذ مهمة جوية دعماً لعملية "الغضب الملحمي" خلال الحرب على إيران
اليوم ميديا

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، ولم تعد الضربات العسكرية المتبادلة مجرد رسائل ردع أو استعراض للقوة، بل تحولت إلى صراع مفتوح يتركز حول أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فمع كل غارة جديدة تتزايد المخاوف من أن يتحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مباشرة تهدد إمدادات النفط والغاز العالمية، بينما تتابع الأسواق الدولية تطورات المعركة لحظة بلحظة في ظل ارتفاع منسوب القلق من اتساع رقعة الحرب.

وفي أحدث فصول التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الهجمات العسكرية على أهداف إيرانية، مؤكدة أن العملية تأتي ضمن جهودها الرامية إلى تقويض القدرات التي تستخدمها طهران في استهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها بدأت تنفيذ الضربات صباح الأربعاء، واستمرت العملية نحو 90 دقيقة، مستهدفة أنظمة دفاع ساحلية ومنشآت لتخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى، التي تعد إحدى أكثر المناطق حساسية عند مدخل الخليج العربي، بحسب رويترز.

ورغم الإعلان الأمريكي، لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من وسائل الإعلام الإيرانية بشأن وقوع الضربات أو حجم الخسائر المحتملة، الأمر الذي أبقى تفاصيل العملية ونتائجها الفعلية في دائرة الغموض.

هرمز في قلب المواجهة

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ غارات استمرت سبع ساعات واستهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية القريبة من مضيق هرمز والسواحل الجنوبية لإيران، في مؤشر واضح على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً وكثافة، مع تركيز العمليات العسكرية على المناطق المطلة على أهم ممر بحري لنقل الطاقة في العالم.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، وهو ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. وترى واشنطن أن عملياتها العسكرية تستهدف حماية السفن التجارية وضمان استمرار حرية الملاحة الدولية، بينما تعتبر طهران أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة هو السبب الرئيس في تصاعد الأزمة.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، مؤكداً أن هذه العمليات جاءت رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة داخل الأراضي الإيرانية. كما صعّد من لهجته مهدداً بإغلاق ممرات أخرى لتصدير الطاقة، ومؤكداً أن الولايات المتحدة وحلفاءها “يجب أن يكونوا مستعدين لإغلاق جميع ممرات التصدير التي يستفيدون منها”، في تهديد يعكس اتساع نطاق المواجهة واحتمال انتقالها إلى مرحلة تمس حركة التجارة الدولية بشكل مباشر.

واتهمت الولايات المتحدة إيران بشن هجمات على سبع سفن تجارية خلال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن تلك العمليات أسفرت عن مقتل أو إصابة أو فقدان نحو 12 من أفراد أطقم السفن. وترى واشنطن أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً ضد الملاحة الدولية، في حين تنفي طهران مسؤوليتها عنها، وتؤكد أن واشنطن تستخدم هذه الاتهامات لتبرير توسيع عملياتها العسكرية في المنطقة.

أسواق النفط تترقب.. ومفاوضات السلام تتراجع

وتعود جذور المواجهة الحالية إلى الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أعقبها رد إيراني استهدف دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، لتتحول الأزمة تدريجياً إلى حرب متعددة الجبهات امتدت من البر إلى البحر، وأصبحت تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية بصورة غير مسبوقة.

ولم تتأخر الأسواق في التفاعل مع التصعيد الجديد، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% بعدما سجلت في جلسة الثلاثاء أعلى مستوياتها خلال شهر، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار العمليات العسكرية أو أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بما يحمله ذلك من تداعيات على التضخم والاقتصاد العالمي.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، يهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات تنتهي بوقف دائم لإطلاق النار، إلا أن استئناف الضربات العسكرية أعاد المشهد إلى نقطة الصفر، في وقت تبدو فيه فرص العودة إلى طاولة المفاوضات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

ومع استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران، تتجه أنظار العالم إلى تطورات الساعات والأيام المقبلة، إذ لم يعد السؤال يقتصر على حدود التصعيد العسكري، بل بات يتعلق أيضاً بقدرة المجتمع الدولي على منع تحول الصراع إلى أزمة إقليمية واسعة قد تعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وتدفع الاقتصاد العالمي إلى مواجهة موجة جديدة من الاضطرابات وارتفاع الأسعار.

"
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، ولم تعد الضربات العسكرية المتبادلة مجرد رسائل ردع أو استعراض للقوة، بل تحولت إلى صراع مفتوح يتركز حول أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فمع كل غارة جديدة تتزايد المخاوف من أن يتحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مباشرة تهدد إمدادات النفط والغاز العالمية، بينما تتابع
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة