الرئيسية/الشرق الأوسط/ترامب يصعّد: «خرج تُسوّى بالأرض»
الشرق الأوسط

ترامب يصعّد: «خرج تُسوّى بالأرض»

] لافتة عليها صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجانب نظام صاروخي إيراني في ساحة أزادي في طهران بإيران
📸] لافتة عليها صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجانب نظام صاروخي إيراني في ساحة أزادي في طهران بإيران
اليوم ميديا

دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، بعدما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو مصحوباً برسالة مقتضبة قال فيها إن جزيرة خرج الإيرانية «تُسوّى بالأرض»، في إشارة إلى مركز النفط الأهم في البلاد، لكن المقطع سرعان ما أثار جدلاً واسعاً بعدما خلصت مراجعة رويترز إلى أنه على الأرجح مولّد بالذكاء الاصطناعي، بينما لم تظهر أدلة تؤكد وقوع هجوم جديد على الجزيرة.

ترامب لم يقدم في منشوره تفاصيل عن عملية عسكرية أو توقيت ضربة محتملة، واكتفى بعبارة «جزيرة خرج تُسوّى بالأرض!!!»، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الفيديو رسالة تهديد، أم محاولة لإظهار حجم القوة الأمريكية في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية بين واشنطن وطهران، بحسب رويترز.

وبعد ساعات من المنشور، لم تظهر مؤشرات موثوقة على تدمير جزيرة خرج، فيما نفت إيران تعرض مركزها النفطي الرئيسي لهجوم جديد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن حميد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، أن العمليات النفطية في الجزيرة مستمرة وأن الوضع فيها هادئ، في رد مباشر على ما نشره ترامب.

وتحمل خرج أهمية استثنائية بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، إذ كانت تتولى قبل الحرب نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي هجوم واسع على منشآتها النفطية قادراً على إحداث اضطراب كبير في صادرات الخام ورفع الضغوط على الاقتصاد الإيراني. ولهذا فإن مجرد وضع الجزيرة في قلب خطاب التصعيد الأمريكي يكفي لإثارة المخاوف في أسواق الطاقة والملاحة، حتى من دون تأكيد وقوع ضربة جديدة.

وجاء منشور ترامب في توقيت شديد الحساسية، بعد عودة المواجهات العسكرية بين البلدين عقب أسابيع من التركيز الأمريكي على العقوبات والضغط الاقتصادي. وكانت القوات الأمريكية قد استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية، قرب بندر عباس وعلى مسافة نحو 660 كيلومتراً من خرج، في أول ضربات أمريكية معروفة ضد إيران منذ أواخر يوليو.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن العملية كانت «محدودة ودقيقة» واستهدفت قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني متخصصة في زرع الألغام، بعدما قالت واشنطن إن تلك القوات كانت تشكل تهديداً وشيكاً للملاحة في مضيق هرمز.

لكن الضربة الأمريكية لم تمر من دون رد إيراني. فقد قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن طهران استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الأردن، بينما أعلن الجيش الإيراني أنه هاجم قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات بطائرات مسيرة، قائلاً إن مواقع تضم قوات أمريكية وطائرات هليكوبتر كانت من بين الأهداف.

الإمارات نفت استهداف قاعدة المنهاد بصواريخ، وقالت وزارة الدفاع إن قواتها الجوية تعاملت مع طائرة مسيرة فوق المياه الإقليمية للدولة قادمة من إيران، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية عن الطائرة أو الجهة التي كانت تستهدفها. وأكدت أبوظبي في المقابل أن قواتها في حالة جاهزية للتعامل مع أي تهديد وحماية سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وفي تطور آخر، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الحرس الثوري أسقط طائرة مسيرة أمريكية تحطمت في مياه الخليج، بينما نقل التلفزيون الإيراني عن الحرس الثوري أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

وأعاد ذلك المضيق إلى قلب الأزمة، ليس باعتباره ساحة مواجهة عسكرية فحسب، وإنما بوصفه ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية. فقد تراجعت حركة السفن التي تحمل السلع الأولية عبر المضيق إلى مستويات منخفضة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار النفط مع تجدد القتال، وقفز خام برنت فوق 90 دولاراً للبرميل في التعاملات الأخيرة.

وتتباين رواية واشنطن وطهران بشأن وضع المضيق. ففي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أن الممر مفتوح وأن الألغام جرى تفجيرها أو إزالتها، تقول إيران إن المضيق لا يزال مغلقاً أمام السفن التي لا تحصل على موافقة إيرانية. ومع تراجع حركة الشحن وارتفاع المخاوف الأمنية، بات أي حادث جديد في الممر المائي قادراً على التأثير في أسواق النفط العالمية وتكاليف النقل والتأمين.

وفي موازاة التصعيد العسكري، تواصل إدارة ترامب استخدام العقوبات الاقتصادية للضغط على طهران. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تتوقع الإعلان عن عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع تركيز أولي على المؤسسات المصرفية التي تتعامل مع الأموال الإيرانية، في محاولة لتضييق الخناق المالي على إيران وشركائها التجاريين.

وتكشف التطورات المتلاحقة أن أزمة خرج لا يمكن فصلها عن المعركة الأوسع حول مضيق هرمز والطاقة. فالجزيرة تمثل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، بينما يمثل المضيق نقطة اختناق استراتيجية لأسواق النفط والغاز العالمية، وأي انتقال للمواجهة من التهديدات إلى استهداف فعلي للبنية النفطية قد يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة.

ومع ذلك، تبقى النقطة الأهم في منشور ترامب أن الفيديو الذي أثار الضجة لا يثبت وقوع هجوم على جزيرة خرج. فقد أكدت رويترز أن المقطع المصاحب للمنشور يبدو على الأرجح منتجاً بالذكاء الاصطناعي، في حين لم يكن هناك تأكيد عسكري مستقل على تعرض الجزيرة لضربة في ذلك الوقت.

وهكذا، تحول فيديو قصير إلى جزء من معركة أكبر تجمع بين الرسائل السياسية والحرب العسكرية والمعلومات المولدة بالذكاء الاصطناعي. وبينما تنفي طهران تدمير منشأتها النفطية وتؤكد استمرار عملياتها، يضع ترامب خرج في واجهة التصعيد، لتبقى الأنظار معلقة على السؤال الأكثر حساسية: هل كان منشور الرئيس الأمريكي مجرد رسالة ضغط، أم أنه يمهد لمرحلة جديدة تستهدف فيها واشنطن قلب قطاع الطاقة الإيراني؟

"
دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، بعدما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو مصحوباً برسالة مقتضبة قال فيها إن جزيرة خرج الإيرانية «تُسوّى بالأرض»، في إشارة إلى مركز النفط الأهم في البلاد، لكن المقطع سرعان ما أثار جدلاً واسعاً بعدما خلصت مراجعة رويترز إلى أنه على الأرجح مولّد بالذكاء الاصطناعي،
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة