
تتسع ضغوط أزمة الطاقة في الخليج الأربعاء، مع لجوء السعودية إلى ترتيبات جديدة لشحن مزيد من النفط إلى آسيا عبر سلطنة عُمان، في وقت لا تزال فيه عمليات التصدير عبر ميناء ينبع متأثرة بعد الهجوم الذي أصاب خط أنابيب الشرق–الغرب، بينما تتصاعد المواجهة مع الحوثيين على امتداد الساحل الغربي لليمن قرب باب المندب.
وتكشف هذه التطورات أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة بمسار واحد، وأن قدرة دول الخليج على إعادة توجيه صادراتها أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة الأزمة.
وبحسب مصادر نقلت عنها رويترز الأربعاء، تعرض السعودية مزيدًا من شحنات الخام إلى مشترين آسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى سفينة قبالة ميناء صحار العُماني، في محاولة لتعويض الاضطرابات التي أصابت مسار التصدير عبر البحر الأحمر.
وتأتي الخطوة بعدما تعرض خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، لهجوم أدى إلى توقفه، فيما تأثرت عمليات تحميل النفط في ينبع. وكانت المملكة تعتمد بصورة أكبر على هذا المسار خلال فترة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لأنه يوفر منفذًا لتصدير الخام بعيدًا عن المضيق.
لكن توقف المسار لا يعني توقف الصادرات السعودية بالكامل. فالتحرك عبر عُمان يوضح أن الرياض تعمل على إعادة توزيع التدفقات واستخدام ترتيبات بحرية مختلفة للوصول إلى الأسواق، بدل الاعتماد على نقطة تصدير واحدة.
وهنا تكمن أهمية التطور.
المسألة لم تعد: هل توجد طرق بديلة؟ بل: هل يمكن تشغيلها بسرعة عندما تتعرض الشبكة الرئيسية للضغط؟
فأي شحنة نفط لا تعتمد على الأنبوب وحده. هناك الميناء، والسفن، والتخزين، والتأمين، والممر البحري، وقدرة المشتري على استقبال الشحنة في الموعد المطلوب. وعندما تتعطل إحدى هذه الحلقات، يمكن أن ترتفع تكلفة المسار البديل أو تتقلص قدرته على تعويض النقص.
وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار الأربعاء بعد موجة صعود قوية في اليوم السابق. وبحسب أحدث تحديث لرويترز صباحًا، انخفض خام برنت إلى نحو 107.53 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 104.19 دولارًا، مع استمرار تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.
لكن انخفاض الأسعار خلال جلسة واحدة لا يعني انتهاء الضغوط. فالمشكلة الأساسية ما زالت قائمة: اضطراب في أحد مسارات التصدير السعودية، ومخاطر مرتفعة في الملاحة عبر هرمز، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع التطورات في اليمن.
فبحسب رويترز، حقق الحوثيون خلال الأيام الأخيرة مكاسب ميدانية على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما يزيد الضغط على منطقة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت الهجمات المتبادلة بين السعودية والحوثيين. وقال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن الأربعاء إن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة جنوب مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، بينما نفى الحوثيون استهداف المدينة. وتظل هذه الروايات متعارضة، ولذلك فإن توصيف الجهة التي استهدفت مكة يحتاج إلى نسبته بوضوح إلى مصدره وعدم تقديمه كحقيقة محسومة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع شهد تصعيدًا في الهجمات على السعودية، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تنفذها المملكة ضد مواقع للحوثيين في اليمن. وترى رويترز أن اتساع المواجهة يضيف ضغوطًا جديدة على طرق الطاقة التي تعتمد عليها السعودية بعد اضطراب الملاحة في هرمز.
اللافت في تطورات الأربعاء أن السعودية لا تتعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة في خط أنابيب واحد أو ميناء واحد، بل باعتبارها اختبارًا لشبكة كاملة من مسارات الطاقة.
فعندما يتعطل خط الشرق–الغرب، يصبح ميناء ينبع أكثر حساسية. وعندما تتراجع القدرة على استخدام أحد المسارات، تصبح الموانئ والناقلات والتخزين والعمليات البحرية البديلة أكثر أهمية. وإذا تزامن ذلك مع ارتفاع مخاطر الملاحة في هرمز وباب المندب، فإن مساحة المناورة تضيق حتى لو بقيت هناك خيارات أخرى.
وهذا يفسر أهمية التحرك السعودي عبر عُمان.
فالعمليات التي تجري قبالة صحار ليست مجرد تغيير لمكان تحميل الشحنة، وإنما مثال على كيفية إعادة ترتيب سلسلة الإمداد عندما يتعرض مسار رئيسي للاضطراب. وهي في الوقت نفسه تبرز حدود البدائل: فالمسار الجديد يحتاج إلى سفن متاحة، وترتيبات لوجستية، وتنسيق تجاري، وقدرة على نقل الخام إلى المشترين في الوقت المناسب.
وتزداد أهمية هذه المرونة لأن اضطراب الطاقة لا يتوقف عند النفط الخام. فكل تأخير في الشحن يمكن أن ينعكس على المصافي والمخزونات وأسعار المنتجات النفطية، فيما يؤدي ارتفاع مخاطر الملاحة إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن.
وقد ظهرت بالفعل آثار أوسع في الأسواق. فرويترز أفادت بأن أسعار بعض الشحنات الفعلية من الخام في أوروبا تجاوزت مؤقتًا 130 دولارًا للبرميل الثلاثاء، مع ارتفاع علاوات الخامات البديلة بعد اضطرابات الإمدادات السعودية.
وفي المقابل، تشير التطورات الحالية إلى أن الأسواق لا تتعامل مع كل اضطراب باعتباره فقدانًا دائمًا للإمدادات. فإعادة توجيه الشحنات عبر عُمان، إلى جانب استمرار جزء من التدفقات النفطية رغم تراجع حركة السفن عبر هرمز، يخفف من أثر الصدمة على المدى القصير. لكن استمرار الأزمة أو اتساعها إلى أكثر من ممر يمكن أن يغير هذه المعادلة.
وهنا تظهر النقطة الأهم بالنسبة إلى الخليج: البديل لا يُقاس بوجوده على الخريطة، وإنما بقدرته على العمل أثناء الأزمة.
فخط أنابيب قادر نظريًا على نقل كميات ضخمة لا يكون بديلًا كاملًا إذا تعطل أحد مكوناته. وميناء قادر على استقبال ناقلات إضافية يحتاج إلى تخزين وشحن وتأمين. والمسار البحري البديل يحتاج إلى سفن وشركات مستعدة لاستخدامه في بيئة مرتفعة المخاطر.
لذلك، فإن ما يحدث الآن يقدم اختبارًا عمليًا لمفهوم المرونة الاستراتيجية في الخليج.
إذا استمر اضطراب هرمز، وبقيت قدرة بعض مسارات التصدير السعودية متأثرة، وواصل الحوثيون الضغط على الساحل الغربي لليمن، فإن أهمية الشبكات المتعددة ستتجاوز بكثير أهمية أي طريق منفرد.
والسؤال الذي تفرضه تطورات الأربعاء ليس فقط: كم من النفط تستطيع السعودية تصديره؟
بل: إلى أي مدى تستطيع دول الخليج إعادة ترتيب شبكات الطاقة والتجارة عندما تتعرض عدة مسارات للضغط في الوقت نفسه؟
هذه هي النقطة التي تجعل تطورات اليوم أكبر من مجرد حركة في أسعار النفط أو تغيير في مكان تحميل الشحنات. إنها اختبار لقدرة منظومة الطاقة الخليجية على الاستمرار، وإعادة توزيع التدفقات، وامتصاص الصدمة عندما تتزامن المخاطر في أكثر من ممر.

حوّل مانشستر يونايتد تقدمه بهدفين إلى خسارة صادمة أمام برايتون، بعدما سقط 3-2 على ملعب أولد ترافورد في الدور الثالث من كأس رابطة الأندية الإنجليزية، في ليلة دخلت تاريخ النادي من بوابة لم تُفتح منذ نصف قرن. فبحسب رويترز، خسر مانشستر يونايتد على أرضه بعد تقدمه بفارق هدفين للمرة الأولى منذ 50 عامًا، بعدما حدث [...]

لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي. وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على [...]

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين، [...]

الرياض – سالم ناصر العتيبي لم تأتِ زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت عادي؛ فالمنطقة تواجه ضغوطًا متزامنة تمتد من أمن الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، فيما تتزايد المخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، حمل لقاء محمد بن [...]

رفعت السعودية مستوى التأهب الأمني في عدد من مناطق المملكة، الثلاثاء، مع صدور تحذيرات طارئة شملت مكة المكرمة وجدة ومدنًا أخرى، في وقت تتسع فيه الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين والقوى المدعومة من إيران، بالتزامن مع تصاعد الضغط على خطوط الطاقة والملاحة في البحر الأحمر. وبحسب رويترز، صدرت التحذيرات في مناطق عدة على خلفية التصعيد خلال [...]

يتحرك الحوثيون بسرعة على الساحل الغربي لليمن، في تطور يعيد رسم معادلة الأمن البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعدما وسّعوا وجودهم في مواقع وجزر قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأكدت وكالة رويترز أن الحوثيين استولوا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة [...]