
الحر
أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، احتجاز مركبة أمريكية غير مأهولة تحت الماء في مضيق هرمز، في حادث جديد يزيد التوتر حول الممر البحري الاستراتيجي، بينما تتبادل طهران وواشنطن التهديدات بشأن مستقبل المضيق ومسار الحرب.
وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، إنها احتجزت مركبة من طراز Remus 600 خلال عملية وصفتها بأنها «معقدة ومنسقة»، شاركت فيها قدرات استخباراتية وحرب إلكترونية.
وبحسب الرواية الإيرانية، كانت المركبة تعمل في مضيق هرمز لأغراض تجسسية، وأنها أصبحت في حوزة متخصصين إيرانيين يعملون على استخراج البيانات المخزنة فيها. وأكدت رويترز إعلان الحرس الثوري، لكنها نقلته بوصفه ادعاءً إيرانيًا.
احتجاز جديد بعد واقعة مماثلة
يأتي الإعلان بعد حادث آخر في 8 سبتمبر/أيلول، عندما قالت إيران إنها احتجزت مركبة أمريكية أخرى غير مأهولة تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.
وفي تلك الواقعة، أقرت وزارة الدفاع الأمريكية بفقدان مركبة تحت الماء، لكنها قالت إنها تعرضت لعطل أثناء تنفيذ مهمة مسح للمياه الإقليمية، وإنها كانت من طراز أقدم ولا تحتوي على بيانات حساسة أو معدات سونار أو رادار مصنفة سرية. كما أكدت شركة «أندوريل» فقدان المركبة، وقالت إن هذا النوع مصمم للعمل في بيئات عالية المخاطر.
ويجعل تكرار الحوادث من المركبات غير المأهولة تحت الماء عنصرًا متزايد الأهمية في المواجهة حول هرمز، خصوصًا مع اعتماد القوات البحرية على أنظمة قادرة على تنفيذ مهام المراقبة ورسم خرائط قاع البحر وفحص البنية التحتية البحرية دون تعريض أطقم بشرية للخطر.
هرمز بين التصعيد والاتصالات
يتزامن الإعلان الإيراني مع استمرار التوتر بشأن مستقبل مضيق هرمز، بعدما قدمت طهران مقترحًا لإعادة فتحه وإنهاء القتال خلال سبعة أيام، مقابل تخفيف الضغط العسكري الأمريكي ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت إنه رفض المقترح الإيراني، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران رسميًا الموقف الأمريكي النهائي، وأن بلاده تنتظر نقل «وجهات النظر النهائية» قبل اتخاذ قرارها.
وكانت رويترز قد نقلت في وقت سابق عن مسؤول إيراني أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
ما وراء الخبر
لا يتعلق التطور بالمسيّرة وحدها؛ فاحتجاز مركبة أمريكية تحت الماء يأتي في لحظة تحاول فيها طهران استخدام مضيق هرمز كورقة أمنية واقتصادية، بينما تسعى واشنطن إلى الضغط على إيران لإعادة فتح الممر الحيوي أمام حركة الملاحة.
لكن الرواية الإيرانية بشأن طبيعة مهمة المركبة وملابسات احتجازها لم يؤكدها الجانب الأمريكي حتى الآن. لذلك تبقى طبيعة المهمة، وما إذا كانت المركبة تعمل بالفعل في إطار استخباراتي، من النقاط التي تحتاج إلى تأكيد مستقل.
وتظل أهمية الحادث مرتبطة بما سيحدث بعده: هل يبقى في إطار حرب الاستطلاع والضغط المتبادل، أم يتحول إلى عامل جديد في المواجهة حول حرية الملاحة ومستقبل مضيق هرمز؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *