قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لا تملك خطة وشيكة لشن هجوم جديد على إيران، لكنه أكد أن القوات الأميركية مستعدة للتحرك إذا اقتضت الضرورة، في إشارة إلى أن تراجع احتمالات الضربة الفورية لا يعني إغلاق الخيار العسكري.
وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، الثلاثاء، قال ترامب إن واشنطن «يبدو أنها تحصل على كل ما تريده»، معبّراً عن رضاه عن الوضع الراهن في المواجهة مع طهران، وفق ما نقلته وكالة رويترز في تقرير نشرته الأربعاء 4 نوفمبر.
وأضاف ترامب، رداً على سؤال بشأن احتمال تنفيذ هجوم جديد: «أنا مستعد، ونحن مستعدون. قواتنا في حالة استعداد كاملة إذا احتجنا إلى التحرك، لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك»، في تصريحات تجمع بين التلويح بالقدرة العسكرية وترك الباب مفتوحاً أمام استمرار المسار الدبلوماسي.
مفاوضات مستمرة والخيار العسكري قائم
وأوضح ترامب أن الاتصالات مع إيران لا تزال مستمرة، من دون الكشف عن تفاصيل المفاوضات أو تحديد موعد محتمل للتوصل إلى تفاهم.
وتشمل الملفات العالقة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي قال ترامب إن واشنطن لا تزال قلقة بشأنه، رغم تعرض مواقع نووية إيرانية لهجمات سابقة.
وتأتي تصريحاته بعد تقارير عن ضربات أميركية على جزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز، وصفها مسؤولون أميركيون بأنها دفاعية ومحدودة، وليست استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية.
كما تزامنت مع مخاوف من احتمال تجدد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، بعدما ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إمكان وقوع هجوم جديد. ولم يعلن ترامب في المقابلة قراراً نهائياً بشأن أي عملية عسكرية مقبلة.
هرمز والضغط الاقتصادي في حسابات واشنطن
عرض ترامب الوضع الراهن باعتباره مواتياً للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حركة النفط عبر مضيق هرمز أصبحت أكبر مما كانت عليه، وأن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية يضغط على اقتصاد طهران.
وتكشف هذه التصريحات أن حسابات واشنطن لا تقتصر على الضربات العسكرية، بل تشمل أيضاً استخدام الضغط الاقتصادي والتحكم في ظروف الملاحة والطاقة لدفع إيران نحو تسوية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية لأنه أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز. وأي اضطراب واسع في حركة السفن عبره يمكن أن يرفع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصادات الخليجية والأسواق العالمية.
لكن تقييم ترامب للوضع لا يعني أن الخلافات بين واشنطن وطهران قد حُلّت، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي والضمانات الأمنية ومستقبل القيود الاقتصادية.
ما وراء الخبر
يحمل تصريح ترامب رسالتين متزامنتين: الأولى أن واشنطن لا ترى، وفق ما أعلنه الرئيس، ضرورة فورية لشن هجوم جديد؛ والثانية أن الخيار العسكري لا يزال قائماً إذا لم تحقق المفاوضات النتائج التي تريدها الإدارة الأميركية.
وهذا التمييز مهم، لأن غياب خطة وشيكة معلنة لا يساوي ضماناً بعدم وقوع تصعيد. كما أن تأكيد الجاهزية العسكرية يمكن أن يؤدي وظيفة تفاوضية، من خلال إبقاء الضغط على طهران من دون الالتزام بموعد أو نطاق محدد لأي هجوم.
وتشير تصريحات ترامب عن مضيق هرمز والحصار إلى أن الإدارة الأميركية تريد الحفاظ على أوراق الضغط الاقتصادية والعسكرية معاً، بدلاً من حصر المواجهة في حملة جوية واسعة. غير أن نجاح هذه المقاربة يتوقف على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بشأن الملفات الأساسية.
هل ينتقل الصراع من الضربات إلى اختبار الإرادة؟
بالنسبة إلى دول الخليج، لا تكمن أهمية التصريح في احتمال تأجيل هجوم أميركي فحسب، بل في طبيعة المرحلة التي قد تليه. فاستمرار الضغط البحري والاقتصادي، مع بقاء القوات في حالة استعداد، قد يطيل حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
وقد تستفيد الأسواق مؤقتاً من تراجع مخاوف الضربة الفورية، لكن أي حادث عسكري أو تعثر في الاتصالات يمكن أن يعيد علاوة المخاطر إلى أسعار النفط والشحن والتأمين.
لذلك، لا ينبغي قراءة كلام ترامب بوصفه إعلاناً عن انتهاء الأزمة، ولا اعتباره دليلاً على أن الهجوم أصبح حتمياً. الأرجح أن واشنطن تحاول الجمع بين التفاوض والردع، فيما يبقى السؤال الحاسم ما إذا كان الضغط سيدفع إلى تسوية أم سيزيد احتمال سوء التقدير والتصعيد.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *