الرئيسية/مقالات/الرَّسف في الإشكال
مقالات

الرَّسف في الإشكال

الرَّسف في الإشكال
📸يتفرد اللبنانيون في قاموسهم اليومي بعبارة «إشكال»
اليوم ميديا / وكالات

يتفرد اللبنانيون في قاموسهم اليومي بعبارة «إشكال». وهو أقلُّ من «مشكلة» وأكبر من «مشكل». ومن صفات «الإشكال» أنه ينتهي دون مأساة ويبدأ في سوء فهم أو سوء نية أو فقدان أعصاب. ومَن يتابع تفاصيل الإشكالات وأسبابها ونهاياتها، يكتشف تلقائياً أنها نتيجة «البرانويا» (جنون الارتياب) التي يعاني منها الجميع.

تصاب الشعوب مثل الأفراد بـ«البرانويا»، من دون أن تدرك. وتتوتر علاقاتها مع الآخرين بغير سبب. وترفض العلاج لأنَّ المسؤولية تقع دائماً على الآخر.

كل يوم، من دون استثناء، هناك «إشكال» طائفي أو حزبي أو مزاجي أو كيفي، يأخذ البلد إلى حافة الكارثة المنتظرة ثم يعيده أشدَّ توتراً وهشاشة من قبل. والإشكال مجرد إضافة إلى الحوادث الأخرى والصراع الكبير حول القضايا الأساسية، وأقلُّها الحربُ والسلم والحياة والموت، وهما أيضاً إشكاليانِ مثل السيادة والاستقلال ومليون إنسان يعيشون على الطرقات، ومنها الطريق إلى القدس، ومنها خصوصاً «الطريق الجديدة» في بيروت، وهي عنوان إشكالات شبه يومية ذات طابع مذهبي مغطى بالاسم الجغرافي.

جنونُ الارتياب ليس المرض الوحيد، لكنَّه الأكثر خطراً في بلد معبأ بالأحقاد والتارات وشبق الصراع بين الأهالي. والخوف، أو الرعب، ليس من «الإشكال» بل من تطوره إلى مشكلة يصعب حلُّها عن طريق المخاتير وقبضايات الأحياء وزعمائها الممجدين.

يعطي لبنان أمراضَه وأعراضها مسميات وملطفات شتى. لكنَّها تبقى أمراضاً تنخر في الجسد العليل. وكلُّ ما يستطيع أن يأمل به هو أن تبقى علله قابلة للتغطية بالتحايل على الحقائق ببراعة الألفاظ. وهكذا لا يمرُّ يوم إلا وتقرأ في مسلسل العناوين شيئاً مثل «إشكال في عرس» أو «إشكال في جنازة» أو «إشكال حول محرك كهرباء». ويبقى البلد المسكينَ يرسف في نعمة الإشكال.

"
“يتفرد اللبنانيون في قاموسهم اليومي بعبارة «إشكال». وهو أقلُّ من «مشكلة» وأكبر من «مشكل». ومن صفات «الإشكال» أنه ينتهي دون مأساة ويبدأ في سوء فهم أو سوء نية أو فقدان أعصاب. ومَن يتابع تفاصيل الإشكالات وأسبابها ونهاياتها، يكتشف تلقائياً أنها نتيجة «البرانويا» (جنون الارتياب) التي يعاني منها الجميع. تصاب الشعوب مثل الأفراد بـ«البرانويا»، من دون”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
العلاقات المصرية الخليجية.. رؤية للمستقبل

العلاقات المصرية الخليجية.. رؤية للمستقبل

منذ بدايات القرن السابع عشر كانت التجمعات القبلية فى الجزيرة العربية، أو حول سواحل الخليج ذات علاقات وطيدة مع مصر، وقد سعى إليها الكثيرون لطلب العلم أحيانًا ومواصلة التجارة أحيانًا أخرى، فضلاً عن الارتباط الدينى الذى كانت تجدده كل عام رحلات الحج إلى بيت الله الحرام، سواء كانت قادمة من مصر، أو من دول المغرب

د. مصطفى الفقى
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلسطين المؤجلة: من يرسم حدود الدولة؟

فلسطين المؤجلة: من يرسم حدود الدولة؟

(1) جرائم بدون عقاب لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو غضاضة فى إحضار جهاز «بيجر» واستعراضه والتباهى به أمام وفود دول العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: «أتذكرون أجهزة البيجر؟ يمكننى أن أقول لكم إن «حزب الله يتذكرها بالتأكيد». والمعروف أن لبنان شهد فى 17 و18 سبتمبر 2024 سلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت

مي عزام
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الإمارات في نيويورك.. دبلوماسية تعمل

الإمارات في نيويورك.. دبلوماسية تعمل

دائماً ما كنت أسمع من بعض المسؤولين والعاملين في المجال الدولي أن بعض الوفود العربية تصل إلى اجتماعات الأمم المتحدة، تلقي كلماتها، تتابع أخبارها، ثم تنشغل بنفسها وتختفي.. أما الوفود الفاعلة فتنظر إلى الأسبوع الأممي باعتباره غرفة عمل مفتوحة: لقاءات، أفكار، تفاهمات، وبناء طويل للعلاقات. تذكرت هذه الملاحظة وأنا أتابع مشاركة الإمارات في الدورة الحادية

محمد الحمادي
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
غيبوبة شهريار

غيبوبة شهريار

غيبوبة شهريار، مثقفو النقل، المثقف العربي، الثقافة العربية، قراءة التاريخ، الماضي والحاضر، التراث، الوعي الثقافي، الفكر العربي، المستقبل، النهضة، طلال الخزرجي في زحمة التحولات الكبرى التي يعيشها العالم اليوم، من ثورات تكنولوجية إلى متغيرات جيوسياسية، نجد في العالم العربي والإسلامي ظاهرة لافتة ومقلقة في الوقت نفسه: مثقفين يغوصون في أعماق التاريخ، يسردون القصص والروايات، ويعيشون

د. طلال الخزرجي
الاثنين، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة