
دخلت الأسواق العالمية مرحلة جديدة من القلق مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث انعكست التطورات العسكرية الأخيرة على حركة أسعار النفط والذهب، في وقت يترقب فيه المستثمرون مصير أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، مضيق هرمز.
ففي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط بعد تقييم الأسواق لتداعيات الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران، سجل الذهب ارتفاعاً باعتباره ملاذاً آمناً وسط المخاوف من استمرار التصعيد واحتمال تأثيره على التضخم وأسعار الفائدة العالمية، بحسب رويترز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.03 دولار، ما يعادل 1.3%، لتصل إلى 76.99 دولاراً للبرميل، كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 88 سنتاً، أي نحو 1.2%، إلى 72.64 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد موجة ارتفاع شهدتها أسعار الخام في الجلسة السابقة، عندما صعد كل من برنت وخام غرب تكساس بأكثر من دولار للبرميل عقب إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات جديدة على إيران، في خطوة زادت المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات النفطية وحركة الشحن عبر الخليج.
وقالت واشنطن إن الهجمات جاءت رداً على استهداف ثلاث سفن شحن في مضيق هرمز، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، ما أعاد المخاوف من عودة التصعيد العسكري إلى المنطقة.
وفي المقابل، تراقب الأسواق عن كثب إمكانية عودة المسار الدبلوماسي، إذ يرى محللون أن احتمالات خفض التصعيد هي العامل الرئيسي الذي يمنع أسعار النفط من تسجيل ارتفاعات أكبر، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة عبر المضيق الحيوي.
وقال محللون إن المتعاملين يعيدون تقييم المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي أي اضطرابات أمنية إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخير وصول الإمدادات إلى الأسواق.
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب مع تراجع الدولار، حيث زاد الذهب في المعاملات الفورية 0.8% إلى 4107.69 دولار للأوقية، بعد أن اقترب في وقت سابق من أدنى مستوى له خلال أسبوع.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% إلى 4117.30 دولار للأوقية، في ظل إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتراجع الدولار بنحو 0.1%، ما جعل شراء الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، فيما يرى خبراء الأسواق أن أي تطورات جديدة بين واشنطن وطهران قد تؤدي إلى تحركات حادة في أسعار الطاقة والمعادن.
وقال محللون إن الأسواق لا تزال توازن بين احتمالين متناقضين؛ الأول هو اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على إمدادات النفط، والثاني هو نجاح الجهود السياسية في احتواء الأزمة والعودة إلى مسار التهدئة.
وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر في قطاع التأمين بأن شركات تأمين ضد مخاطر الحرب نصحت بعض شركات الشحن بتعليق رحلاتها عبر مضيق هرمز، بينما بدأت شركات أخرى مراجعة شروط التأمين على السفن بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية.
ومع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تبقى أسواق الطاقة العالمية رهينة للتطورات الميدانية والسياسية، وسط ترقب لما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة جديدة أم مرحلة أكثر اضطراباً قد تعيد رسم خريطة أسعار النفط والذهب عالمياً.



التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *