
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران أظهرت أن دول الخليج لا ينبغي أن تعتمد فقط على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لضمان أمن المنطقة.
وقال الأنصاري، خلال جلسة نقاشية في منتدى هيلي بأبوظبي، إن وجود القوات الدولية في المنطقة والتحالف الاستراتيجي مع واشنطن «بالغ الأهمية»، لكنه شدد على أنه «غير كافٍ»، بحسب رويترز.
وأضاف: «علينا أن ندرك في منطقة الخليج أن وجود قوات دولية في المنطقة وإقامة تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة أمر بالغ الأهمية، لكنه غير كافٍ. فالاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بمجال الأمن هو السبيل الوحيد للمضي قدماً».
ماذا تكشف تصريحات قطر؟
تعكس تصريحات الأنصاري تحولاً في النقاش الخليجي حول مستقبل الأمن الإقليمي، إذ لم يعد السؤال يقتصر على أهمية التحالفات الخارجية، وإنما يمتد إلى قدرة دول المنطقة على بناء منظومة أمنية تعتمد بدرجة أكبر على قدراتها الوطنية والجماعية.
ويشير حديث المسؤول القطري عن «الاكتفاء الذاتي» إلى الحاجة، من وجهة نظر الدوحة، إلى تعزيز القدرات الأمنية والدفاعية الخليجية، بالتوازي مع استمرار الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والقوى الدولية.
وهذا يعني أن الرسالة القطرية لا تبدو دعوة إلى التخلي عن واشنطن، بقدر ما تعكس رؤية تقوم على أن الشراكة الأمريكية يجب ألا تكون الركيزة الوحيدة للأمن الخليجي.
لماذا يهم هذا الموقف؟
تكتسب تصريحات الأنصاري أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت تعيد فيه دول الخليج تقييم المخاطر التي تواجهها المنطقة، بما في ذلك حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية وأمن الملاحة والطاقة.
كما تفتح التصريحات نقاشاً أوسع حول مستقبل المعادلة الأمنية في الخليج: هل تتجه دول المنطقة إلى نموذج يجمع بين التحالفات الدولية وتعزيز القدرات الخليجية الذاتية، بدلاً من الاعتماد على طرف خارجي واحد؟
وبهذا المعنى، فإن الحرب مع إيران لا تثير فقط أسئلة حول التهديدات العسكرية المباشرة، وإنما تدفع أيضاً إلى إعادة التفكير في شكل الأمن الخليجي ومن يتحمل مسؤولية توفيره.
ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟
من المرجح أن يزداد التركيز الخليجي على تطوير القدرات الوطنية والجماعية في مجالات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت الحيوية، وأمن الملاحة، وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني.
لكن تعزيز القدرات الذاتية لا يعني بالضرورة تراجع أهمية التحالفات القائمة. فالولايات المتحدة تظل شريكاً أمنياً رئيسياً لدول الخليج، فيما يشير الموقف القطري إلى رغبة في بناء معادلة أكثر توازناً تجمع بين الردع المحلي والشراكات الدولية.
وتضع تصريحات الدوحة بذلك مسألة مستقبل الأمن الخليجي أمام اختبار جديد: هل تكفي المظلة الأمنية الأمريكية وحدها، أم أن المرحلة المقبلة تتطلب منظومة خليجية أكثر اعتماداً على الذات؟
المصدر: رويترز




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *