تمنح استطلاعات الرأي الديمقراطيين أفضلية في السباق إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكن هذه المؤشرات لا تبدد مخاوف من احتمال تكرار أخطاء استطلاعية سابقة قللت من حجم الدعم الذي يحظى به الجمهوريون. وبين تفاؤل الديمقراطيين وحذر الجمهوريين، يبقى السؤال: هل تعكس الأرقام اتجاهات الناخبين بدقة، أم أن بعض الأصوات الجمهورية لا تظهر بما يكفي في نتائج الاستطلاعات؟
ووفق تحليل نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقدم الديمقراطيون بنحو ثماني نقاط مئوية في التصويت الشعبي على مستوى البلاد للكونغرس، في حين سجل مرشحو الحزب تقدمًا محدودًا على الأقل في سباقات ستة مقاعد يشغلها الجمهوريون في مجلس الشيوخ. ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لاستعادة السيطرة على المجلس.
لكن هذه الأرقام، التي تعكس صورة السباق وقت نشر التحليل، لا تعني أن النتيجة محسومة. فالجمهوريون يراهنون على احتمال أن تكون الاستطلاعات قد بالغت في تقدير الدعم الديمقراطي، مستندين إلى أخطاء سابقة ظهرت في عدد من الانتخابات الأمريكية.
أخطاء الماضي تعيد الشكوك
تُظهر مراجعات انتخابية أن استطلاعات الرأي قد تخطئ في تقدير حجم الدعم الذي يحظى به أحد الحزبين، حتى عندما تبدو النتائج متقاربة بين المؤسسات المختلفة.
وبحسب الأرقام التي أوردها تحليل «واشنطن بوست»، بالغت الاستطلاعات في تقدير أداء المرشحين الديمقراطيين بمتوسط 4.7 نقطة مئوية في انتخابات 2020، وبنحو ثلاث نقاط في 2016، و2.9 نقطة في 2024. في المقابل، كانت استطلاعات انتخابات التجديد النصفي لعامي 2018 و2022 أكثر دقة نسبيًا، مع خطأ منهجي يقل عن نقطة مئوية واحدة.
وأشار خبير استطلاعات الرأي الجمهوري باتريك روفيني إلى أن استطلاعات أُجريت في مراحل مماثلة بين عامي 2018 و2024 بالغت، في المتوسط، في تقدير دعم مرشحي مجلس الشيوخ الديمقراطيين بنحو 6.2 نقطة مئوية في ولايات أيوا وميشيغان وأوهايو، التي تشهد منافسة على مقاعد المجلس في انتخابات هذا العام.
ومع ذلك، لا تثبت هذه المقارنات أن الخطأ نفسه سيتكرر في انتخابات 2026؛ فدقة الاستطلاعات تتغير بحسب الولاية، وطبيعة المنافسة، وتركيبة الناخبين، والمنهجية المستخدمة في جمع البيانات.
تحيز عدم الاستجابة.. الحلقة الأصعب
يعد تحيز عدم الاستجابة أحد التفسيرات المحتملة لأخطاء الاستطلاعات السابقة. ويحدث عندما يكون أنصار حزب معين أقل استعدادًا للمشاركة في استطلاعات الرأي مقارنة بأنصار الحزب المنافس، بما يؤدي إلى تمثيل غير متوازن لآرائهم في العينة.
وتواجه المؤسسات التي تقيس الدعم للرئيس دونالد ترامب تحديًا في الوصول إلى بعض الفئات التي تؤيده، خصوصًا الناخبين الأقل ميلًا إلى المشاركة في الاستطلاعات. وإذا لم تنجح الجهات المنظمة في رصد هذه الفجوة وتصحيحها، فقد تقلل النتائج من حجم الدعم الجمهوري الفعلي.
كما ناقش خبراء احتمال أن تكون جائحة كوفيد-19 قد أثرت في دقة استطلاعات عام 2020، بسبب اختلاف سلوك المشاركة والقلق من العدوى بين بعض الفئات السياسية. لكن هذه العوامل تظل تفسيرات محتملة ضمن مجموعة من الأسباب التي قد تؤثر في النتائج، وليست دليلًا منفردًا على سبب الخطأ.
كيف تحاول مؤسسات الاستطلاع تصحيح المسار؟
أدخلت مؤسسات استطلاع تغييرات منهجية خلال السنوات الماضية للحد من تحيز عدم الاستجابة. ويشمل ذلك استخدام سجلات الناخبين المسجلين لاختيار عينات أكثر تمثيلًا، إلى جانب ترجيح النتائج وفق عوامل ديموغرافية وسياسية، مثل العمر والتعليم والانتماء الحزبي وسلوك التصويت في الانتخابات السابقة.
وبحسب التحليل، أسهمت الاستعانة بنتائج التصويت الرئاسي السابق ومتغيرات سياسية أخرى في تقليل أخطاء الاستطلاعات بين عامي 2020 و2024. كما أشار سكوت كليمنت، كاتب التحليل وخبير استطلاعات الرأي في «واشنطن بوست»، إلى أن ترجيح النتائج وفق التصويت الرئاسي السابق خفّض متوسط التحيز في استطلاعات الصحيفة الخاصة بانتخابات الولايات بنحو 1.6 نقطة مئوية.
كذلك أتاح استخدام سجلات الناخبين للمؤسسات مراقبة معدلات الاستجابة لدى مجموعات مختلفة بصورة أفضل، واختبار وسائل إضافية لتحسين دقة العينات. غير أن هذه الإجراءات لا تلغي احتمال وقوع أخطاء جديدة، خصوصًا إذا تغيرت أنماط المشاركة في الانتخابات المقبلة.
هل يشارك الديمقراطيون في الاستطلاعات أكثر من الجمهوريين؟
قدمت بيانات استطلاع أجرته «واشنطن بوست» وكلية شار بين ناخبي ولاية ميشيغان في سبتمبر/أيلول مؤشرًا على تعقيدات قياس المشاركة.
فبحسب التحليل، كان الناخبون المصنفون ديمقراطيين في سجلات الناخبين أقل عرضة للاتصال بهم بنجاح مقارنة بالجمهوريين، سواء عبر الرسائل النصية أو المقابلات الهاتفية المباشرة. لكن بين الناخبين الذين نجح الباحثون في الوصول إليهم، كان الديمقراطيون أكثر ميلًا إلى إكمال المقابلات.
وبالمقارنة مع استطلاع مماثل في عام 2024، ارتفعت معدلات إكمال المقابلات لدى الديمقراطيين، بينما بقيت مستقرة لدى الجمهوريين. وقد يشير ذلك إلى اهتمام أكبر لدى بعض الناخبين الديمقراطيين بالمشاركة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن نتائج الاستطلاعات تقلل من الدعم الجمهوري.
وتستخدم مؤسسات الاستطلاع أساليب ترجيح لمحاولة تصحيح الاختلافات في معدلات الاستجابة، إلى جانب تقدير احتمالات مشاركة المستجيبين في التصويت. ومع ذلك، يظل تحديد من سيصوت فعليًا من أصعب عناصر بناء التوقعات الانتخابية.
ما وراء الخبر
تكشف المنافسة على تفسير استطلاعات الرأي أن الأرقام لا تُقرأ بمعزل عن منهجية جمعها أو سلوك الناخبين الذين تمثلهم. فتقدم الديمقراطيين في الاستطلاعات قد يعكس اتجاهًا حقيقيًا، لكنه يظل معرضًا للخطأ، كما أن الرهان الجمهوري على تكرار أخطاء الماضي لا يضمن نتيجة مختلفة.
والعامل الحاسم ليس فقط من يتصدر الاستطلاعات، بل مدى نجاح المؤسسات في الوصول إلى مختلف فئات الناخبين وتقدير نسبة المشاركة الفعلية يوم الاقتراع. وقد تختلف دقة التوقعات بين الولايات والدوائر، ما يجعل تعميم الاتجاه الوطني على كل سباق محلي أمرًا محفوفًا بالمخاطر.
وبينما يحاول الحزبان قراءة المؤشرات بما يخدم توقعاتهما، تبقى نتائج صناديق الاقتراع هي الاختبار النهائي. أما حتى ذلك الحين، فالأجدى التعامل مع الاستطلاعات باعتبارها قياسًا لاتجاهات الرأي في وقت محدد، لا حكمًا مسبقًا على نتيجة الانتخابات.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *