الرئيسية/التحليلات/وول ستريت جورنال: إيران تلوّح بالتوغل في دول الجوار
التحليلات

وول ستريت جورنال: إيران تلوّح بالتوغل في دول الجوار

لوّحت إيران بتوسيع نطاق المواجهة إلى دول مجاورة، بما يشمل احتمال توغلات برية واستهداف منشآت نفطية سعودية وبنية تحتية رقمية في المنطقة، إذا استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها ضدها، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال عرض عسكري في طهران

لوّحت إيران بتوسيع نطاق المواجهة إلى دول مجاورة، بما يشمل احتمال توغلات برية واستهداف منشآت نفطية سعودية وبنية تحتية رقمية في المنطقة، إذا استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها ضدها، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت تعزز فيه طهران دفاعاتها وتستعد لاحتمال تجدد القتال.

ونقلت الصحيفة، في تقرير نُشر في 12 أكتوبر 2026، عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إيرانيين أشاروا في اتصالات مع أطراف إقليمية إلى إمكانية إدخال قوات إلى أراضي دول مجاورة إذا تجددت الهجمات الأميركية. ولم يحدد التقرير الدول التي قد تشملها هذه التحركات، كما لم يقدم تفاصيل عن توقيتها أو طبيعتها العملياتية.

وتعكس هذه الرسائل، بحسب الصحيفة، مساعي طهران لردع واشنطن عن شن هجمات جديدة، عبر التلويح بتوسيع المواجهة ورفع كلفتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة. ولا تعني هذه التهديدات، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ بتنفيذ توغلات برية.

منشآت النفط والبنية الرقمية في دائرة التهديد

أفادت «وول ستريت جورنال» بأن مسؤولين إيرانيين حذروا أطرافاً عربية من احتمال استهداف منشآت نفطية سعودية إذا استؤنفت الحرب. ويضع هذا التهديد البنية التحتية للطاقة في الخليج ضمن المخاطر المحتملة لأي تصعيد جديد، في منطقة تؤثر فيها اضطرابات الإمدادات على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

وفي سياق متصل، حذّر محسن رضائي، المسؤول الإيراني البارز، من إمكانية استهداف بنية تحتية رقمية في المنطقة، بما يشمل كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذا تجددت المواجهة مع الولايات المتحدة. وتناول تقرير للجزيرة في 13 أكتوبر هذه التهديدات وانعكاساتها المحتملة على البنية الرقمية الخليجية.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنسبة إلى الإمارات والسعودية، في ظل الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي. غير أن التهديد باستهداف هذه المنشآت لا يثبت وجود خطة تنفيذية محددة ضد منشأة بعينها، ما لم تتوافر معلومات إضافية موثوقة.

كما نقلت الصحيفة أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا وسطاء بأن طهران قد تستهدف القوات الأميركية بصورة أكثر عدوانية، وأنها قد تحاول مهاجمة السفن الحربية الأميركية في المنطقة. وتبقى هذه التهديدات جزءاً من الرسائل المنقولة عن مصادر مطلعة، وليست دليلاً بحد ذاتها على أن هجوماً بحرياً جديداً بات وشيكاً.

تحصين المنشآت النووية والاستعداد لاحتمال تجدد القتال

بالتوازي مع التصعيد في الخطاب، أوردت التقارير أن إيران تعزز التحصينات حول مواقع استراتيجية، بما فيها منشآت نووية ومناطق حدودية. وأشارت صور أقمار صناعية تناولها تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أعمال تحصين في مواقع حساسة، من بينها نطنز وموقع جبل بيكس، في إطار الاستعداد لاحتمال تعرض البلاد لهجمات جديدة.

وتشير هذه الإجراءات إلى أن طهران تسعى إلى تقليل قابلية منشآتها العسكرية والاستراتيجية للتضرر، وإلى جعل أي عملية عسكرية ضدها أكثر تعقيداً. لكن الصور والتحصينات وحدها لا تكشف كامل طبيعة الاستعدادات الإيرانية، ولا تثبت أن إيران تستعد حتماً لشن هجوم بري على دول الجوار.

وفي الداخل، تتجه السلطات الإيرانية إلى تعزيز التعبئة الشعبية وخطاب الاستعداد للحرب. وذكرت التقارير أن جهات مرتبطة بالتعبئة شبه العسكرية تنظم أنشطة دعائية وتدريبات عسكرية، بينها الترويج للتدرب على استخدام أسلحة دفاع جوي محمولة على الكتف، إلى جانب فعاليات تهدف إلى ترسيخ الاستعداد النفسي لاحتمال عودة القتال.

وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الحكومة لتعبئة أنصارها وإظهار قدرتها على الصمود إذا استؤنفت العمليات العسكرية. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الأنشطة التعبوية التي أوردتها التقارير وبين الادعاءات الأكثر تحديداً بشأن تشكيل وحدات قتالية جديدة، التي تحتاج إلى أدلة مستقلة قبل اعتمادها.

ما وراء الخبر.. الردع أم التمهيد لمواجهة أوسع؟

تكشف التهديدات المنقولة عن طهران عن محاولة لتغيير حسابات واشنطن قبل أي قرار باستئناف الضربات. فبدلاً من حصر الرد في الأراضي الإيرانية أو في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية، تسعى الرسائل الإيرانية إلى إظهار أن أي هجوم جديد قد تكون له تداعيات على أمن الخليج والطاقة والملاحة والبنية الرقمية.

وتستهدف هذه المقاربة، إذا كانت الرسائل المنقولة تعكس فعلاً حسابات القيادة الإيرانية، رفع كلفة التصعيد على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، ودفع دول المنطقة إلى الضغط لتجنب جولة جديدة من القتال. لكن التلويح باستهداف منشآت مدنية أو اقتصادية يضيف مخاطر مباشرة على أمن السكان واستمرارية الخدمات والاستثمارات.

وتواجه دول الخليج نتيجة لذلك معادلة دقيقة: تعزيز حماية منشآت الطاقة والاتصالات والبيانات، ورفع جاهزية الدفاع المدني والأمن السيبراني، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة لتجنب سوء التقدير.

أما بالنسبة إلى واشنطن وطهران، فإن استمرار التهديدات والتحصينات يعكس انعدام الثقة واستعداد كل طرف لاحتمال انهيار التهدئة. ولا تكفي هذه المؤشرات وحدها للجزم بأن الحرب ستُستأنف، لكنها توضح أن مخاطر التصعيد لم تنتهِ.

الخلاصة

لا تكمن أهمية التهديدات الإيرانية في احتمال توسيع المواجهة عسكرياً فحسب، بل في اتساع نطاق المخاطر المحتملة ليشمل منشآت الطاقة والبنية الرقمية والملاحة. ويبقى الفارق جوهرياً بين رسائل الردع والاستعدادات الدفاعية من جهة، ووجود قرار عملياتي موثق بتنفيذ هجمات أو توغلات من جهة أخرى.

"
“لوّحت إيران بتوسيع نطاق المواجهة إلى دول مجاورة، بما يشمل احتمال توغلات برية واستهداف منشآت نفطية سعودية وبنية تحتية رقمية في المنطقة، إذا استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها ضدها، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت تعزز فيه طهران دفاعاتها وتستعد لاحتمال تجدد القتال. ونقلت الصحيفة، في تقرير نُشر في 12 أكتوبر 2026، عن”
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ذهب السودان يشعل التنافس على الحدود

ذهب السودان يشعل التنافس على الحدود

تجارة الذهب ومسارات التهريب تعيدان تسليط الضوء على المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، حيث تتقاطع الموارد الاقتصادية مع أمن الحدود وشبكات الإمداد المرتبطة بالحرب. أعادت غارة جوية استهدفت موقعاً للتعدين الأهلي في المنطقة الحدودية بين السودان ومصر وليبيا تسليط الضوء على واحدة من أكثر المناطق حساسية في شمال أفريقيا، حيث تتقاطع تجارة الذهب مع

لندن - موسى مهدي
الأربعاء، ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الغارديان: هل دخل الخليج حقبة جديدة من عدم الاستقرار؟

الغارديان: هل دخل الخليج حقبة جديدة من عدم الاستقرار؟

تحذر صحيفة «الغارديان» البريطانية من أن دول الخليج تواجه مرحلة مختلفة من عدم الاستقرار، في ظل اتساع المواجهة الإقليمية وتزايد المخاطر الأمنية التي تطال السعودية وقطر والإمارات، بما يهدد البيئة التي بنت عليها هذه الدول طموحاتها الاقتصادية والسياحية ومشروعاتها لاستقطاب الاستثمارات والفعاليات الدولية. وفي مقال رأي بعنوان «الخليج دخل حقبة جديدة من عدم الاستقرار.. وإذا

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
لماذا يلمّع بعض المثقفين العرب الحركات المسلحة؟

لماذا يلمّع بعض المثقفين العرب الحركات المسلحة؟

ليس السؤال لماذا يتعاطف مثقفون عرب مع قضايا سياسية تتصل بالاحتلال أو التهميش أو انهيار الدولة؛ فالتعاطف مع المظلومين والدفاع عن حقوق الشعوب جزء أصيل من وظيفة المثقف. السؤال الأكثر تعقيداً هو: متى يتحول الدفاع عن قضية عادلة إلى دفاع عن تنظيم بعينه، ومتى يصبح نقد هذا التنظيم في نظر بعض أنصاره طعناً في القضية

تحليل خاص - اليوم ميديا
الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
كيف تعيد حرب الخليج تشكيل النظام العالمي؟

كيف تعيد حرب الخليج تشكيل النظام العالمي؟

لا تقتصر تداعيات الحرب في الخليج وإيران على المواجهة العسكرية أو أمن إمدادات النفط والممرات البحرية؛ فهي تطرح سؤالاً استراتيجياً أوسع: هل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على موقعها بوصفها القوة الأكثر نفوذاً في النظام الدولي، أم أن تعدد الأزمات وصعود المنافسين يدفعان العالم تدريجياً نحو توزيع أوسع للقوة بين واشنطن وبكين وموسكو وقوى إقليمية أخرى؟

لندن - موسى مهدي
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة