الرئيسية/التحليلات/الصين تريد مقعداً على طاولة تسوية حرب الخليج
التحليلات

الصين تريد مقعداً على طاولة تسوية حرب الخليج

كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط سعياً إلى توسيع دورها في جهود إنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، مستفيدة من علاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران ودول الخليج.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحفي في بكين.

كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط سعياً إلى توسيع دورها في جهود إنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، مستفيدة من علاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران ودول الخليج، في وقت تتواصل فيه الوساطة القطرية وسط مخاوف من تجدد الضربات العسكرية واتساع نطاق المواجهة.

وقالت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء 4 نوفمبر، إن بكين تسعى إلى الحصول على دور أكبر في أي تسوية سياسية للأزمة، بعدما أجرت اتصالات مكثفة مع أطراف إقليمية، وأعلنت استعدادها لتكثيف جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه المنطقة مفترقاً جديداً بين استئناف المفاوضات واحتمال العودة إلى العمليات العسكرية، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن مضيق هرمز والعقوبات الأميركية والملف النووي الإيراني.

اتصالات مع السعودية وإيران وعُمان

وفي إطار تحركها، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات منفصلة في بكين مع مسؤولين سعوديين وإيرانيين في 2 نوفمبر، بالتزامن مع زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى الصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ.

ودعا وانغ يي، خلال محادثاته، إلى تسوية الخلافات عبر الحوار والمفاوضات، محذراً من أن المنطقة تقف عند مفترق طرق بين الحرب والسلام، ومشدداً على ضرورة حماية أمن إمدادات الطاقة والممرات البحرية.

كما أعلنت بكين أن مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، تشاي جون، سيزور إيران وعُمان والسعودية خلال نوفمبر، في إطار تحركات دبلوماسية تهدف إلى دعم الحوار وخفض التوتر.

وتكتسب هذه الاتصالات أهمية خاصة بالنظر إلى علاقات الصين الاقتصادية مع إيران ودول الخليج، وقدرتها على التواصل مع أطراف متعارضة في الأزمة، وإن كانت هذه العلاقات لا تعني بالضرورة امتلاكها نفوذاً كافياً لفرض تسوية عليها.

بكين تدخل على خط الوساطة.. وقطر تحتفظ بدورها

ولا تتحرك الصين بمعزل عن جهود الوساطة القائمة؛ إذ تواصل قطر اتصالاتها مع الأطراف الدولية والإقليمية، في محاولة للتوصل إلى صيغة تضمن وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وفي تطور يعكس اتساع التنسيق الدبلوماسي، أجرى وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد بن عبدالعزيز الخليفي اتصالاً هاتفياً مع المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط تشاي جون، الأربعاء 4 نوفمبر، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد الجانب القطري دعمه المبادرات الدبلوماسية التي تضمن حرية الملاحة البحرية وتمهد لاتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً في المنطقة.

ويشير تزامن الاتصالات الصينية والقطرية إلى تعدد مسارات الوساطة، لكنه لا يعني وجود اتفاق معلن على توزيع الأدوار بين بكين والدوحة، أو انتقال قيادة المفاوضات من الوسطاء الحاليين إلى الصين. QNA+1

النفوذ الاقتصادي لا يضمن التأثير السياسي

وتستند طموحات بكين إلى شبكة مصالح واسعة في المنطقة؛ فالصين من أبرز الشركاء التجاريين لدول الخليج، كما تمثل سوقاً رئيسية للنفط الإيراني، ما يجعل استمرار الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز تهديداً مباشراً لمصالحها الاقتصادية وأمن إمدادات الطاقة.

وتحاول بكين الاستفادة من تجربتها في رعاية الاتفاق السعودي الإيراني عام 2023، عندما ساعدت وساطتها في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران بعد سنوات من القطيعة.

لكن المقارنة بين الملفين ليست كاملة؛ فالتوصل إلى تفاهم بين دولتين لاستعادة العلاقات الدبلوماسية يختلف عن إنهاء حرب تتداخل فيها الحسابات العسكرية الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، إلى جانب أمن الملاحة والعقوبات والبرنامج النووي.

وتشير قراءة رويترز إلى أن قدرة الصين على التأثير في مسار الأزمة لا تزال محدودة؛ فهي لا تقدم لدول الخليج ضمانات أمنية أو تحالفات عسكرية مماثلة لتلك التي توفرها الولايات المتحدة، كما أن اعتمادها على علاقاتها التجارية مع أطراف متعددة يجعلها حريصة على عدم الانحياز بصورة مباشرة إلى طرف على حساب آخر.

وبالتالي، فإن امتلاك بكين قنوات اتصال مع طهران والرياض لا يعني امتلاكها القدرة على إجبار الأطراف على تقديم تنازلات أو تنفيذ اتفاق محتمل.

ما وراء الخبر

هل تريد الصين إنهاء الحرب أم إعادة رسم موقعها في الشرق الأوسط؟

التحرك الصيني يحمل هدفين متداخلين: الأول منع اتساع الحرب بما يهدد إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، والثاني تعزيز موقع بكين باعتبارها قوة دولية قادرة على المشاركة في معالجة أزمات تتجاوز حدود شرق آسيا.

فالحرب الأميركية الإيرانية تمنح الصين فرصة دبلوماسية لتقديم نفسها طرفاً قادراً على التواصل مع واشنطن وطهران والعواصم الخليجية، خصوصاً في ظل الانتقادات الموجهة إلى السياسة الأميركية في المنطقة.

لكن التحدي الحقيقي أمام بكين ليس الدخول إلى طاولة المفاوضات، بل القدرة على التأثير في قرارات الأطراف عندما تتعارض مصالحها الأمنية والعسكرية.

وهنا تبرز ثلاثة اختبارات رئيسية:

  • إيران: هل تستطيع الصين إقناع طهران بتقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز والملف النووي؟
  • واشنطن: هل تقبل إدارة ترامب بدور صيني مؤثر في صياغة تسوية لأزمة تخوضها الولايات المتحدة عسكرياً؟
  • الخليج: هل تنجح بكين في تقديم ضمانات سياسية واقتصادية موثوقة دون أن تتحول وساطتها إلى منافسة مع الشراكات الأمنية القائمة؟

الصين لا تسعى فقط إلى مقعد على طاولة تسوية الحرب، بل إلى إثبات أن أمن الخليج وممرات الطاقة لا يمكن تحديد مستقبلهما من واشنطن وحدها. ومع ذلك، سيظل الاختبار الحقيقي هو قدرتها على تحويل نفوذها الاقتصادي وعلاقاتها السياسية إلى نتائج دبلوماسية ملموسة.

"
“كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط سعياً إلى توسيع دورها في جهود إنهاء الحرب الأميركية الإيرانية، مستفيدة من علاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران ودول الخليج، في وقت تتواصل فيه الوساطة القطرية وسط مخاوف من تجدد الضربات العسكرية واتساع نطاق المواجهة. وقالت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء 4 نوفمبر، إن بكين تسعى إلى الحصول”
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بيت هيغسيث والجنرال دان كين خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ

واشنطن بعد الانتخابات.. هل يُحاسب قادة البنتاغون؟

تواجه قيادة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مرحلة جديدة من الضغوط السياسية، بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، وسط تصاعد الدعوات إلى مراجعة إدارة الحرب على إيران والتقديرات العسكرية التي قُدمت إلى البيت الأبيض بشأن مسار العمليات ونتائجها. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الهزيمة الانتخابية للجمهوريين فتحت الباب أمام تحركات داخل

لندن -حمزة نور الدين
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
ترامب خلال اجتماع أمني بشأن إيران في البيت الأبيض

ترامب بعد الهزيمة.. صفقة مع إيران أم ضربة عسكرية جديدة؟

دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، في تطور يضع الرئيس دونالد ترامب أمام حسابات سياسية وعسكرية معقدة، وسط استمرار التوتر في مضيق هرمز وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب. وبينما تطرح نتائج الانتخابات تساؤلات بشأن قدرة الإدارة الأميركية على

لندن - عمر فهد العلي
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
احتفالات الديمقراطيين ليلة الانتخابات

خسائر الجمهوريين.. هل يتراجع نفوذ ترامب؟

لم تكن خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مجرد انتكاسة انتخابية عابرة، بل تحولت إلى اختبار سياسي مباشر للرئيس دونالد ترامب، الذي راهن على حضوره الشخصي لدعم مرشحي حزبه، قبل أن يجد نفسه أمام كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون بمجلسيه، في تحول يهدد بتقييد أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته. وأظهرت النتائج المعلنة في 4

لندن - عمر فهد العلي
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الشيخ محمد بن زايد خلال لقاء رؤساء وفود محادثات أوكرانيا وروسيا في أبوظبي.

روسيا وأوكرانيا.. لماذا تعود أبوظبي إلى واجهة المفاوضات؟

تستعد أبوظبي لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الأميركية الروسية الأوكرانية يومي 10 و11 نوفمبر، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الحرب، وسط خلافات لا تزال قائمة بين موسكو وكييف بشأن شروط التسوية ومستقبل الترتيبات الأمنية بعد توقف القتال. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة ستجمع وفدي روسيا وأوكرانيا في العاصمة الإماراتية،

لندن - فريق التحرير
الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة