تواجه قيادة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مرحلة جديدة من الضغوط السياسية، بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، وسط تصاعد الدعوات إلى مراجعة إدارة الحرب على إيران والتقديرات العسكرية التي قُدمت إلى البيت الأبيض بشأن مسار العمليات ونتائجها.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الهزيمة الانتخابية للجمهوريين فتحت الباب أمام تحركات داخل الكونغرس لمساءلة مسؤولين بارزين في المؤسسة العسكرية، في مقدمتهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.
وتتركز التساؤلات على التقديرات التي قدمها هؤلاء المسؤولون للرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران، ومدى دقتها في ضوء استمرار الصراع من دون تسوية واضحة، رغم مرور أشهر على اندلاعه.
هيغسيث في مواجهة ضغوط الكونغرس
وتضع النتائج الانتخابية وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام تحديات سياسية ورقابية متزايدة، بعدما انتقلت السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب إلى الديمقراطيين، الذين يستعدون لتوسيع رقابتهم على أداء الوزارة وقراراتها العسكرية.
وبحسب الصحيفة، يعتزم مشرعون ديمقراطيون فتح تحقيقات موسعة تشمل إدارة العمليات العسكرية، وتسييس المؤسسة العسكرية، والقرارات المتعلقة بالعقود الدفاعية، إلى جانب مراجعة أداء قيادة البنتاغون خلال الحرب على إيران.
وتشير هذه التحركات إلى احتمال استدعاء مسؤولين عسكريين للإدلاء بشهاداتهم أمام لجان الكونغرس، وتقديم معلومات ووثائق تتعلق بإدارة الحرب والتقديرات التي استندت إليها الإدارة الأميركية في قراراتها.
في المقابل، أعلن ترامب دعمه لهيغسيث، مستبعداً التخلي عنه، فيما أكد المتحدث باسم البنتاغون أن الوزير ملتزم بمواصلة مهامه حتى نهاية ولاية الرئيس، ورفض ما وصفه بمحاولات توظيف التحقيقات لأغراض سياسية.
الحرب على إيران في قلب المواجهة السياسية
ولا تقتصر تداعيات الانتخابات على مستقبل وزير الدفاع، بل تمتد إلى مراجعة أوسع للقرارات التي قادت الولايات المتحدة إلى الحرب على إيران، وتكاليفها العسكرية والاقتصادية، والنتائج التي حققتها مقارنة بالأهداف المعلنة.
وألقى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالمسؤولية على الحرب في خسائر الجمهوريين الانتخابية، معتبراً أنها كانت السبب الرئيسي للهزيمة، في موقف يعكس اتساع الخلافات داخل المعسكر الجمهوري بشأن إدارة الصراع.
وتواجه الإدارة الأميركية أيضاً ضغوطاً متزايدة بشأن حجم الإنفاق العسكري، واستنزاف مخزونات الأسلحة والذخائر، في وقت كانت فيه تسعى إلى تمرير ميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار.
هل يتحول ملف الحرب إلى تحقيق سياسي وعسكري؟
تمنح السيطرة الديمقراطية على مجلسي الكونغرس الحزب فرصة استخدام أدوات الرقابة والاستدعاء والتحقيق لمراجعة قرارات إدارة ترامب العسكرية، بما قد يضع كبار المسؤولين في البنتاغون أمام مساءلات علنية بشأن المعلومات والتقديرات التي سبقت الحرب وأدارت مسارها.
لكن فتح التحقيقات لا يعني بالضرورة ثبوت مخالفات أو تحميل المسؤولين مسؤولية قانونية؛ إذ ستتوقف النتائج على الأدلة والوثائق والشهادات التي يمكن أن تحصل عليها اللجان المختصة.
زاوية اليوم ميديا: قد تتحول الحرب على إيران من ملف عسكري تديره الإدارة الأميركية إلى قضية سياسية ورقابية مفتوحة داخل واشنطن. والسؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان هيغسيث سيبقى في منصبه، بل ما إذا كان الكونغرس سيتمكن من كشف الفجوة بين التقديرات العسكرية التي قُدمت للبيت الأبيض والواقع الذي انتهت إليه الحرب.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *