أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسارة حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي، التي انتهت بفوز كبير للديمقراطيين وسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، لكنه دافع عن قراره شنّ الحرب، مؤكداً أنه كان سيتخذ القرار نفسه مجدداً.
وقال ترامب، في مقابلات مع شبكة «فوكس نيوز» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران كانت أحد العوامل التي أثرت في نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما أثار استياء الناخبين الأميركيين.
ونقل ترامب عن مقابلته مع «فوكس نيوز» قوله إن إيران كانت «جزءاً من» أسباب الخسارة، فيما أكد لـ«وول ستريت جورنال» أنه اتخذ القرار الصحيح، وأنه كان سيكرر الخطوة نفسها.
وجاءت تصريحاته بعد خسارة الجمهوريين مواقع مهمة في الانتخابات، في وقت نجح فيه الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما يضع أجندة ترامب التشريعية أمام تحديات جديدة خلال العامين الأخيرين من ولايته.
فانس يحمل الحرب مسؤولية الهزيمة
وفي موقف أكثر صراحة، حمّل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة الانتخابية، قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «السبب في خسارتنا هو الحرب».
وأضاف فانس أن أي نقاش جاد بشأن المرحلة المقبلة يجب أن يبدأ بمراجعة تداعيات الحرب، في موقف يعكس اختلافاً في طريقة تقييم نتائج الانتخابات داخل الإدارة الجمهورية، رغم أن ترامب قال إنه يتفق مع ما طرحه نائبه.
وكانت الحرب، التي دخلت شهرها التاسع، قد أثارت استياءً لدى قطاعات من الأميركيين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط على تكاليف المعيشة. واستغل المرشحون الديمقراطيون هذه التداعيات خلال حملاتهم الانتخابية، رابطين بين السياسة العسكرية للإدارة والأعباء الاقتصادية على الأسر الأميركية.
ضغوط داخل الحزب الجمهوري
وتضع خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس ترامب أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيداً، إذ سيتمكن الديمقراطيون من تعطيل أجزاء من أجندته التشريعية، وإجراء تحقيقات رقابية في أداء إدارته، فضلاً عن ممارسة نفوذ أكبر في مناقشة التعيينات والسياسات الحكومية.
ودعا عدد من الجمهوريين والاستراتيجيين في الحزب إلى مراجعة السياسات التي أسهمت في تراجع شعبية الحزب، وفي مقدمتها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، إلى جانب إعادة النظر في أداء فريق البيت الأبيض.
لكن ترامب لم يُبدِ استعداداً واضحاً لتغيير مساره، إذ تمسك بقراره العسكري، كما استبعد إجراء تغييرات في حكومته بسبب نتائج الانتخابات.
ما وراء الخبر
تكشف تصريحات ترامب وفانس عن اختبار سياسي داخل الحزب الجمهوري بشأن كلفة الحرب مع إيران، وليس مجرد خلاف على تفسير نتائج الانتخابات.
فبينما يرى ترامب أن التدخل العسكري كان ضرورياً، حتى مع انعكاساته الانتخابية والاقتصادية، يطرح موقف فانس تساؤلات بشأن قدرة الإدارة على مواصلة الحرب من دون مراجعة كلفتها السياسية.
والسؤال الأهم: هل تدفع خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس ترامب إلى البحث عن مخرج تفاوضي من الحرب، أم إلى تشديد المواجهة مع إيران لإثبات أن قراره العسكري لم يكن موضع تراجع؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *