أظهرت صور أقمار اصطناعية وبيانات تتبع السفن أن موانئ تصدير النفط الإيرانية الرئيسية ظلت خالية من ناقلات الخام لأسابيع، في مؤشر على تصاعد الضغوط على صادرات طهران بفعل الحصار البحري الأميركي، وفق تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» الاثنين 19 أكتوبر 2026.
وأوضح التقرير، الذي أعده ويلون سونغ وجوليان لي، أن ناقلات النفط لم ترسُ في محطات تصدير الخام بجزيرة خرج منذ أواخر أغسطس، في أطول فترة من الخمول تشهدها الجزيرة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير الماضي، بحسب تحليل بيانات حركة السفن وصور الأقمار الاصطناعية التابعة للاتحاد الأوروبي.
ووفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، إلى جانب تقديرات شركتي «كيبلر» و«فورتكسا»، تراجعت صادرات النفط الخام الإيرانية من نحو مليون برميل يومياً في يوليو إلى مستويات لم تُسجَّل فيها صادرات منذ أواخر أغسطس. وأشار التقرير إلى أن شحنات يوليو تركزت في النصف الأول من الشهر، عقب اتفاق لوقف إطلاق النار أدى مؤقتاً إلى رفع الحصار الأميركي، قبل إعادة فرض القيود على حركة الشحن.
ونقلت «بلومبرغ» عن منظمة «متحدون ضد إيران النووية» قولها إن ناقلات محمّلة بالنفط الخام الإيراني لم تتمكن من مغادرة البلاد أو المياه القريبة منها منذ منتصف يوليو، عندما أُعيد فرض الحظر على الشحن.
وتتعامل جزيرة خرج مع الغالبية العظمى من صادرات النفط الخام الإيرانية، فيما تمثل ميناء جاسك، الواقع عند الطرف الشرقي من مضيق هرمز، منفذاً أصغر حجماً. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعها التقرير عدم وجود ناقلات راسية في الميناءين خلال الفترة محل الرصد.
ورصدت إحدى الصور سفينة صغيرة عند رصيف في جزيرة خرج يوم 10 أكتوبر، لكن إشارات تحديد موقعها الآلية أظهرت أنها ناقلة للمواد الكيميائية والمنتجات النفطية تُدعى «كلافيل»، اعتادت التنقل بين الموانئ الإيرانية، وليست ناقلة نفط خام مخصصة للتصدير، بحسب التقرير.
ضغوط على الأسواق وتكاليف الشحن
وأدى تراجع النفط الإيراني المعروض في الأسواق العالمية إلى دفع المصافي الصينية للبحث عن مصادر بديلة للخام، ما زاد المنافسة بين المشترين على الإمدادات والناقلات، وأسهم في ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن البحري، وفق «بلومبرغ».
وأشار التقرير إلى أن إيران صدّرت نحو 650 مليون برميل من النفط الخام خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، ذهب معظمها إلى الصين، بحسب بيانات تتبع الناقلات.
وفي موازاة القيود على الصادرات، تصاعدت الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالمياه المفتوحة. ووفق تنبيهات عمليات التجارة البحرية البريطانية، استُهدفت 25 سفينة في المضيق ومحيطه خلال النصف الأول من أكتوبر، مقابل 18 حادثة أُبلغ عنها خلال سبتمبر بأكمله و15 حادثة في أغسطس.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الترابط بين القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية وأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، وسط مخاطر إضافية على الإمدادات وأسعار النفط وأجور نقل الخام.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *