تستعد دبي لاستقبال أول طرح عام أولي في الإمارات منذ اندلاع الحرب مع إيران، عبر طرح شركة «دي آي بي هولدينغ» (DIP Holding) للاكتتاب، في خطوة تسعى إلى جذب المستثمرين من خلال توزيعات نقدية متوقعة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 592 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لما أوردته وكالة «بلومبرغ».
وتعتزم شركة «دبي للاستثمار»، المالكة الوحيدة لـ«دي آي بي هولدينغ»، بيع 20% من أسهم الشركة في الطرح. ومن المقرر أن تبدأ فترة الاكتتاب في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وتستمر حتى 3 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن يبدأ تداول الأسهم في سوق دبي المالي في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب شروط الصفقة التي اطلعت عليها بلومبرغ.
وتملك «دي آي بي هولدينغ» مجمع «دبي للاستثمار»، أحد أكبر المشروعات متعددة الاستخدامات في الإمارات، والذي يمتد على مساحة تبلغ نحو 2300 هكتار، ويضم مستودعات وفنادق ومنافذ تجارية ومدارس ومراكز طبية، وقد تأسس عام 1997.
توزيعات نقدية لدعم جاذبية الطرح
تتوقع الشركة توزيعات سنوية تبلغ 700 مليون درهم في عام 2026، وترتفع إلى 725 مليون درهم في 2027، ثم 750 مليون درهم في 2028. وتُقدّر القيمة الإجمالية لهذه التوزيعات بنحو 2.175 مليار درهم، أي ما يعادل قرابة 592 مليون دولار وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وتراهن الشركة بهذه التوزيعات على تعزيز جاذبية أسهمها أمام المستثمرين، في وقت تواجه فيه أسواق المنطقة ضغوطاً مرتبطة بالحرب وتباطؤ نشاط الطروحات العامة. ولا تعني التوزيعات المتوقعة، بحد ذاتها، ضمان تحقيق المستثمرين عائداً إجمالياً محدداً، إذ يظل أداء السهم وسعر شرائه وظروف السوق عوامل مؤثرة في العائد الفعلي.
وتتولى «سيتي غروب» و«الإمارات دبي الوطني كابيتال» و«إتش إس بي سي» تنسيق الطرح عالمياً، فيما تشمل الجهات المكلفة بإدارة سجل الاكتتاب كلاً من «أبوظبي التجاري» و«أرقام كابيتال» و«بنك دبي الإسلامي» و«إي إف جي هيرميس».
سوق الطروحات تحت ضغط الحرب
ويأتي الطرح في وقت تراجعت فيه وتيرة الإدراجات في أسواق الخليج خلال العام الجاري، مع اتساع أثر الحرب على الأسواق المالية الإقليمية. وذكرت بلومبرغ أن مؤشرات الأسهم في المنطقة انخفضت منذ اندلاع الصراع، باستثناء عُمان، فيما تراجع المؤشر العام لسوق دبي بنحو 9%، وفق التقرير.
كما ارتفعت أسهم «دبي للاستثمار» بما يصل إلى 5.1% خلال تداولات الاثنين، قبل أن تنهي الجلسة دون تغير يُذكر، بحسب بلومبرغ.
وتملك «دبي للاستثمار»، إلى جانب حصتها في الشركة المطروحة، استثمارات في نحو 30 شركة تعمل في قطاعات تشمل التصنيع والعقارات والخدمات المالية، ما يمنحها حضوراً متنوعاً في الاقتصاد الإماراتي.
ما وراء الخبر
لا يقتصر اختبار هذا الطرح على قدرة الشركة على جمع الأموال، بل يمتد إلى مدى استعداد المستثمرين للعودة إلى الاكتتابات في ظل حالة عدم اليقين الإقليمية. فالتوزيعات النقدية المرتفعة نسبياً قد تشكل عامل جذب، لكنها لا تلغي أثر المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق وتوقعات النمو وتطورات الحرب.
ومن شأن نجاح الاكتتاب أن يوفر مؤشراً مهماً إلى شهية المستثمرين تجاه الطروحات الجديدة في الإمارات، لكنه لن يكون وحده كافياً للحكم على تعافي سوق الإدراجات الخليجية. وستتضح دلالته بصورة أكبر من حجم الطلب الفعلي على الأسهم، ومستوى التسعير، وأداء السهم بعد بدء التداول.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *