أجرى مبعوثون إيرانيون محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، لبحث سبل إنهاء الحرب في الخليج، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة لتجنب استئناف المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، ومخاوف من شن الولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع على المفاوضات أن المحادثات في الدوحة جاءت بعد مباحثات استمرت أكثر من 12 ساعة بين مبعوثين إيرانيين وقطريين في طهران، الجمعة، مشيراً إلى أن التحركات تجري بالتنسيق عبر اتصالات منتظمة مع واشنطن.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت قال فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ بعد قراراً بشأن شن ضربات جديدة على إيران، فيما لم يكشف عن جدول زمني محدد للمحادثات التي تتوسط فيها قطر لإنهاء الأعمال القتالية.
وفي مؤشر على استمرار المخاوف من اتساع المواجهة، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، توجيهات للقوات المسلحة بالاستعداد للرد على أي هجوم، مؤكداً أن أي تهديد، أياً كان مستواه أو طبيعته، يجب أن يقابل برد فوري ومؤثر، من دون قيود جغرافية.
وأعلن الجيش الإيراني، في وقت لاحق، اتخاذ خطوات لتعزيز جاهزيته العسكرية، فيما أشار بيان خامنئي إلى ارتفاع مستويات الاستعداد على سواحل الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، إضافة إلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية للبلاد.
ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده، الذي قُتل في بداية الحرب.
خطة قطرية من سبعة أيام لبناء الثقة
وكشف المصدر المطلع على المفاوضات أن الوسطاء القطريين طرحوا على طهران، قبل نحو أسبوع، مقترحاً أميركياً إيرانياً يقوم على خطة مدتها سبعة أيام، تتخذ خلالها واشنطن وطهران خطوات متبادلة لبناء الثقة، تمهيداً للدخول في مفاوضات أوسع بشأن وقف الحرب.
لكن المقترح لم يحظ بقبول إيراني حتى الآن. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الجمعة، أن طهران لم تكن راضية عن الخطة المطروحة.
وفي المقابل، تتمسك إيران بمبادرة خاصة طرحتها منذ سبتمبر، تتضمن رفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، والموافقة على مسار عبر مضيق هرمز تدعمه طهران، على أن يعقب ذلك إعادة فتح المضيق.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات لقناة «الجزيرة» السبت، إن بلاده تدرس الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى مسؤول أمني إيراني رفيع، مضيفاً أن الخطة الإيرانية هي المقترح الوحيد المطروح حالياً لإعادة فتح مضيق هرمز.
رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران
وتتزامن الوساطة القطرية مع مؤشرات على وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب.
وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد بعث رسالة إلى مسؤول أمني إيراني كبير قبل أيام، وصفتها تقارير لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» بأنها مبادرة لاستكشاف إمكانية استئناف المحادثات.
لكن ترامب قلل من أهمية الرسالة، قائلاً إن موافقته اقتصرت على مناقشة إمكانية السماح بإدخال مزيد من الإمدادات الطبية إلى إيران.
وفي المقابل، سبق للرئيس الأميركي أن ألمح إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية، كما دعا الإسرائيليين، خلال الأسبوع الماضي، إلى إعادة انتخاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى رغبتهما في «إنهاء المهمة».
وتخشى دول المنطقة أن يؤدي انهيار المساعي الدبلوماسية إلى تجدد الضربات العسكرية، خصوصاً بعدما أكدت إيران أنها سترد على أي هجمات جديدة باستهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في دول مجاورة.
وتضع هذه التطورات الوساطة القطرية أمام اختبار صعب، في ظل تباعد المواقف بشأن مضيق هرمز والحصار والأصول الإيرانية المجمدة، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات العسكرية. وبينما تحاول الدوحة إيجاد أرضية مشتركة لبدء مفاوضات أوسع، لا تزال واشنطن وطهران متمسكتين بشروط مختلفة لإنهاء الحرب.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *