الرئيسية/آراء/الانتخابات الأميركية ومأزق التدخلات الخارجية
آراء

الانتخابات الأميركية ومأزق التدخلات الخارجية

US-VOTE-POLITICS-TRUMP
📸US-VOTE-POLITICS-TRUMP
اليوم ميديا

تبدو الولايات المتحدة، وكأنها تعيش مائة عام من الفوضى، قبل الوصول إلى الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وما من أحد قادر على التنبؤ بمسارات الأحداث، ومساقات المفاجآت.

في هذه الأجواء المثيرة، يتساءل البعض؛ هل هذه هي أفضل أوقات التدخل الخارجي، خصوصاً من جانب أعداء أميركا الظاهرين والخفيّين، على حد سواء؟

تاريخياً، تم استخدام المعلومات، كأداة من أدوات التحكم في الآخرين، خصوصاً إذا كانوا على الجانب الآخر من النهر. عدّ الخبير العسكري الصيني الأشهر، صن تزو، في مؤلفه الأشهر «فن الحرب»، أن «إخضاع العدو دون قتال» هو أعلى درجات المهارة في الحروب، ولتحقيق هذه الغاية يمكن للمعلومات التأثير على الخصم وتشتيت انتباهه، أو في أضعف الإيمان إقناعه بأنَّه ليس من مصلحته القتال.

من البعيد إلى القريب، ففي ثمانينات القرن الماضي، على سبيل المثال، بدأ الاتحاد السوفياتي الترويح لما عرف بـ«عملية العدوى، أو عملية دنفر»، بهدف نشر أخبار، مفادها أن مرض نقص المناعة «الإيدز» تم تصنيعه في الولايات المتحدة.

اليوم، ومع ظهور الفضاء السيبراني، تتسع عملية التأثير هذه في النطاق والحجم والسرعة، ولم يعد هذا النوع من التدخلات الخارجية يستهدف الآلات والمعدات فحسب، بل البشر خلف لوحات المفاتيح، بهدف تغيير تفكير الجماهير وإدراكهم، وتعديل سلوكياتهم في نهاية المطاف.

يقطع كبار مسؤولي مجمع الاستخبارات والأمن القومي الأميركي بأن كل الأسباب متوافرة لقيام جهات أجنبية بالتدخل في الانتخابات الرئاسية 2024.

ما هو هدف التدخلات، بدايةً؟

باختصار غير مخل، تقليل مصداقية الديمقراطية الأميركية في عيون مواطني البلاد، وبالتالي المساهمة في تفكيك الثقة في قدرات وصلاحيات الحكومة الاتحادية، ما ينعكس حكماً على مستقبل أميركا، ويفتح المجال واسعاً لصراعات داخلية، ليس أقلها العودة إلى حديث الكونفيدرالية، ومن ثم تشتيت انتباه واشنطن، وإلهاؤها بقضايا بينية، وإبعادها عن الدور السياسي الخارجي، وتحويل السياسة لصالح مصالح القوى المعادية.

تدرك استخبارات أميركا القلقة أن مشهد التدخل في الانتخابات هذه المرة قطعاً سوف يختلف عما جرت به المقادير في انتخابات عام 2016، ومرد ذلك التقدم التقني على صعيد الذكاء الاصطناعي، ذاك الذي فتح الباب واسعاً أمام ما بات يعرف بـ«التزييف العميق»، حيث من اليسير محاكاة أصوات وصور وحركات وكلمات المرشحين المتنافسين، وبقية أطراف حملتيهما، ووضع تصريحات مثيرة وخطيرة على ألسنتهم. تبدو روسيا على الأرجح اللاعب الرئيس في محاولات التدخل، وخاصة في ظل مشاعر سلبية تلف القيصر بوتين، الذي يعيش عزلة دبلوماسية، لعبت إدارة بايدن فيها دوراً كبيراً وفاعلاً.

من هنا، يمكن أن يكون التدخل الروسي إلى جانب المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

بوتين ليست له مصلحة في مرشح يؤمن كثيراً جداً في الناتو، وراغب في حشد حلفاء واشنطن للدفاع عن أوكرانيا، فيما يرى في ترمب المنقذ والمخلص، الراغب في إنهاء الحرب، وفتح دروب جديدة بين واشنطن وموسكو، تمهيداً لحصار بكين.

تبدو الصين هذه المرة في قلب مشهد التدخلات، ففي فبراير (شباط) الماضي، قدّم مدير مكتب الاستخبارات الوطنية تقييماً للتهديدات، جاء فيه: «إن بكين توسع نطاق نفوذها السري العالمي لدعم أهداف الحزب الشيوعي الصيني بشكل أفضل» ما الذي تسعى إليه الصين؟

من دون تردد، بثّ الشكوك حول القيادة الأميركية العالمية، وزعزعة الثقة في الهياكل التكتونية الديمقراطية الراسخة منذ أزمنة التأسيس، وتوسيع دائرة نفوذها الجيوسياسي في أميركا اللاتينية وكندا لحصار أميركا، ولو بدا الأمر رمزياً.

أي جانب ستقف فيه بكين، ناحية كامالا هاريس أم دونالد ترمب

تدرك رئاسة شي جينبينغ أن المرشحين يمثلان «وعاء من السم» بالنسبة للصين، ومن هنا يتحتم عليها الاختيار بينهما.

يميل البعض في واشنطن إلى أن الصين تعتقد أن الرئاسة الثانية لترمب من شأنها أن تخدم مصالحها بشكل أفضل، سواء لأن ترمب سيكون أكثر انفتاحاً على إبرام صفقة، أو أقل احتمالية لامتلاك سياسة خارجية فعالة، وميله الغالب لمناقشة الملفات الداخلية، وجعل أميركا عظيمة في ثناياها وحناياها أولاً، ما يأخذنا إلى شروحات وطروحات السياسات الانعزالية.

هل إيران بعيدة عن هذه التدخلات المرتقبة؟

الاثنين الماضي، كشف مسؤول كبير في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية عن أن طهران تعمل على التأثير على الانتخابات الرئاسية.

ليس سراً يذاع أن عودة ترمب إلى المكتب الأبيض أمر لا يشكل خبراً مفرحاً للملالي، ولهذا ربما يتجهون لدعم كامالا هاريس. ماذا عن كوريا الشمالية وأطراف أخرى منافسة؟

الحديث ممتد في أزمنة الزيف العميق.

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”

"
تبدو الولايات المتحدة، وكأنها تعيش مائة عام من الفوضى، قبل الوصول إلى الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، وما من أحد قادر على التنبؤ بمسارات الأحداث، ومساقات المفاجآت. في هذه الأجواء المثيرة، يتساءل البعض؛ هل هذه هي أفضل أوقات التدخل الخارجي، خصوصاً من جانب أعداء أميركا الظاهرين والخفيّين، على حد سواء؟ تاريخياً، تم استخدام المعلومات، كأداة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة