الرئيسية/آراء/الخراب والخديعة
آراء

الخراب والخديعة

image
📸طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية
اليوم ميديا / وكالات

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر مسلياً ولا اللهجات طريفة. وبدا لوهلة أن مقاتلي الجبال لا يطيقون الحياة من دون الوغى.

وعندما كانت بيروت لا تكفي كعاصمة إضافية كان اليمنيون يعثرون في سهولة على ساحات طوعية مثل القاهرة. وكان الشرط الوحيد المطلوب (والمتوافر) وجود مقهى، تتداول فيه آخر أخبار البلاد.

عرفت بلدان عربية كثيرة حروباً أخوية وأبناء عمومية ووقعت فيها انقلابات ومتقلبات، لكن جنوب اليمن وحده علم لينين وماركس في المدارس مثل رومانيا وليتوانيا ولينينغراد. لذلك ظهور الحوثيين وناطقهم بالفصحى الأم، لم يكن مفاجئاً.

المفاجئ كان استقتال الحوثي في الخروج على أعراف الجوار وقواعد الوفاء. ففي خلال مائة عام من الحروب المؤسفة لم يحدث أن تنكر فريق من اليمنيين لتقاليد الأهل بناء على رغبة قادمة من الخارج.

الشرخ الذي أحدثه الحوثي في أواصر الجزيرة العربية هو أسوأ خروج على التوافق العام والشأن القومي. وسلامة الإقليم في هذا الإعصار المستطرد مائة عام من الحروب بكل ما فيها.

لم يلجأ فريق إلى الخطاب والخداع مثل هذا التخلي عن كل مسلك.

"
طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر
— اليوم ميديا / آراء
سمير عطا الله
محرر المقال

سمير عطا الله

محرر ومحلل إخباري

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً (مقالات ذات صلة)

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ميناء ينبع وناقلات النفط على البحر الأحمر في السعودية

السعودية بين مضيقين..

لطالما كان مضيق هرمز نقطة الضعف الأكثر وضوحًا في معادلة تصدير النفط السعودي. لكن التطورات الأخيرة كشفت مشكلة أكثر تعقيدًا: ماذا يحدث عندما يتعرض الطريق البديل نفسه للخطر؟ السؤال لم يعد افتراضيًا. فالهجوم الذي أدى إلى تعطيل أجزاء من خط الشرق–الغرب السعودي، الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على

د.راشد المنصوري
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة