الرئيسية/آراء/اغتيال هنية ونذر الحرب
آراء

اغتيال هنية ونذر الحرب

Screen Shot 2024-08-03 at 5.57.27 AM
📸Screen Shot 2024-08-03 at 5.57.27 AM
اليوم ميديا
إسرائيل نجحت في اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وهذه ليست مفاجأةً فقد كان بإمكانها استهدافه في أماكن عديدة، ولكن المفاجأة كانت في اختيار المكان والزمان، فالمكان في العاصمة الإيرانية طهران، وفي مبنى ضيافة تابعٍ مباشرةً للحرس الثوري الإيراني، والزمان في نفس يوم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.

الاغتيالات السياسية معروفة على طول الزمان والمكان، ولكن اغتيال هنية أُريد له أن يشكل صفعةً قويةً لمحور المقاومة الذي لم يتعلم أي درسٍ من طبيعة الصراع السياسي حول فلسطين في المنطقة خلال عقودٍ مضت، وأراد هذا المحور التحوّل من الشعارات الجوفاء والمزايدات الفارغة إلى المواجهة الفعلية فأخذ يتلقى شيئاً من تكاليف ذلك التحوّل.

كان محور المقاومة ولعقودٍ من الزمن يستغل القضية الفلسطينية شعاراً ويختبئ خلف مظلوميتها التاريخية سعياً لاحتلال بعض الدول العربية واختراقها، وقد حصل ذلك واخترق أربع دول عربية وأصبح يتحكم فيها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ووسائل الاختراق معروفة بالتحالف مع جماعات الإسلام السياسي السنية مثل جماعة الإخوان المسلمين وجماعة السرورية وأشباههما وإنشاء الميليشيات الشيعية مثل «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن والميليشيات في العراق وسوريا، إلى هنا كانت اللعبة مكشوفة ومعروفة الحدود، ولكن جد جديد.

الجديد هو أن هذا المحور نجح في شق الصف الفلسطيني عبر حركة «حماس» الإخوانية التي انقلبت انقلاباً دموياً على السلطة الفلسطينية في غزة وأصبحت تجر عليها حرباً كل بضع سنواتٍ، وفق أولويات محور المقاومة لا وفق أي أولويات فلسطينية ولا عربية وصولاً لحرب غزة المدمرة الحالية.

في خطابه أمام الكونغرس الأميركي، شكر نتنياهو أميركا على دعمها، ولكنه بالمقابل تحدث من موقع الندّ، وأكد أن إسرائيل تمدّ أميركا بمعلوماتٍ استخباراتيةٍ عالية القيمة، واختراق إسرائيل لإيران ليس سراً فالعمليات التي نفذتها داخل إيران متعددة ومتواصلة منذ سنواتٍ طويلة وهي استطاعت الحصول على آلاف الوثائق السرية ونفذت عمليات اغتيال متعددة هناك.

باستقراء التاريخ الحديث فإيران لا تحب الحروب المباشرة وهي تخسر فيها كثيراً وتجربتها في الحرب المباشرة مع العراق أجبرت الخميني على «تجرع السم» لإنهائها، حسب تعبيره الشهير، ولكنها نجحت في الحروب بالوكالة ضد عدد من الدول العربية، وباستقراء الأحداث المعاصرة بين الطرفين فردود إيران غالباً ما تكون شكليةً وبصواريخ ومسيرات يعلن عنها قبل انطلاقها بساعاتٍ وتصورها هواتف المواطنين وتعلق في أسلاك الكهرباء.

في 8 أكتوبر (تشرين الأول) وبعد يومٍ واحدٍ من هجوم حركة «حماس» كتب كاتب هذه السطور في هذه الصحيفة ما نصه: «مرةً بعد أخرى، الفلسطينيون ضحية (المقاومة) التي تقدمهم على طبقٍ من ذهبٍ لآلة السلاح العسكرية الإسرائيلية، فالجميع يعلم اليوم أن المواطن الفلسطيني في غزة سيصبح نهباً للصواريخ والطائرات والقنابل، والبنية التحتية ستتضرر بشكل فظيع، وعنتريات يومٍ واحدٍ ستتحول وبالاً ممتداً»، والكل يشاهد ما جرى اليوم.

وفي 15 أكتوبر الماضي كتب كاتب هذه السطور قائلاً: «وهدد رئيس وزراء (إسرائيل) بملاحقة قيادات (حماس) والانتقام منهم على ما صنعوه، وإسرائيل لها تاريخٌ طويلٌ في سياسات الانتقام من خصومها لطالما نجحت فيه، من نازيي ألمانيا إلى رموز بعض الفصائل الفلسطينية، وبعد هذا التهديد الإسرائيلي تقافز الجميع من مركب النصر وفتشوا عن قارب نجاةٍ ووجدوه في البراءة من العملية، ومن أي مسؤولية عنها، وخرج خالد مشعل ليقول إنه لم يعلم بالعملية إلا يوم تنفيذها، وإنه علم بها من خلال وسائل الإعلام، وتغيرت لغته ولهجته، ثم خرج بعده صالح العاروري ليتبرأ من المسؤولية ويرميها على سكان غزة المساكين ويقول بالحرف: (هناك أفراد عاديون من غزة تمكنوا من دخول المستوطنات وأسر مدنيين، ولكن هذه ليست خطتنا ولا مبادئنا)».

وقد اغتالت إسرائيل العاروري في لبنان، واغتالت معه مئات من قيادات وعناصر «حزب الله» اللبناني وآخرهم القيادي العسكري الكبير في الحزب فؤاد شكر، كما قتلت قيادات متعددة في حركة «حماس» داخل غزة ومنهم محمد الضيف، وفي الضفة الغربية وفي لبنان، وهي ضربت قيادات إيرانية في سوريا ولبنان والعراق وضربت ميناء الحديدة الذي تديره ميليشيا الحوثي في اليمن.

أخيراً، فنذر الحرب تتصاعد في منطقة ملّت الحروب وآن لها أن تتجاوزها بالحلول السياسية.

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”

"
إسرائيل نجحت في اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وهذه ليست مفاجأةً فقد كان بإمكانها استهدافه في أماكن عديدة، ولكن المفاجأة كانت في اختيار المكان والزمان، فالمكان في العاصمة الإيرانية طهران، وفي مبنى ضيافة تابعٍ مباشرةً للحرس الثوري الإيراني، والزمان في نفس يوم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان. الاغتيالات السياسية معروفة على
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة