الرئيسية/آراء/انكشاف 180 درجة
آراء

انكشاف 180 درجة

لقطة الشاشة 2024-08-15 في 9.33.58 م
📸لقطة الشاشة 2024-08-15 في 9.33.58 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

بعد حرب 1948 البدائية، وحرب 1967 التي ربحتها إسرائيل دون أن تخوضها، وحرب 1973 التي ربح العرب نصفَها وخسروا نصفها، لم ينكشف لنا شيء من إسرائيل. ظلَّت قلعة عسكرية غامضة وأسطورية.

بلد حرب الأيام الست، وموشيه دايان جنرال الحرب العالمية الثانية، وعلامته الفارقة: العين المفقودة التي تزيد الصورة بطولةً وغموضاً.

ظلَّت إسرائيل وراء أسوارها الوهمية والحقيقية، دولة أوروبية متقدمة، تزرع الخضرة في الصحاري، وتطور طائرات «الفانتوم» لكي تبيعها للصين، وتتحكم في سياسات أميركا في الداخل والخارج، وتمارس في برلمانها وصحافتها حريةً لا يعرفها العرب.

وصورة العرب وحقيقة بعضهم، كانت في المقابل معتقلات وأقبية وموتاً حتى من دون إفادة غياب.

مرة واحدة انكشفت حقائق 70 عاماً. إنَّها تعذّب السجناء، وجنودها يعتدون عليهم. ورئيس وزرائها مطلوب أمام المحكمة الدولية. وفي واجهة رجالها كائن يدعى بن غفير يشغل منصب وزير الأمن، ويضحك مثل المخلوقات البحرية.

مرة واحدة كشفت إسرائيل عمَّا فيها. ليس أمامنا، بل أمام الذين بقوا أحياء من ضحايا أوشفتز. كشفت عن عدد الأجنة الذين قتلوا في أرحام أمهاتهم. واتَّضح أيضاً عدد الكتّاب والسياسيين والأكاديميين اليهود الذين يخجلون من انتمائهم إلى دول تفتك بالأطفال مثل أفلام الرعب.

خسرت إسرائيل حرب الوجه. تساقطت الأقنعة وقحة مثل ورق التعرية. من يقرأ صحيفة «هآرتس» المعارضة، سوف يعتقد أنَّها تصدر عن حركة «فتح»، عندما كانت في أوج نضالها الحقيقي. ولا يمكن إغفال الشجاعة الأخلاقية التي يبديها بعض اليسار الإسرائيلي: «كل يميني مخبول يعتقد أنَّه لا بأس أن يُقتل منا 500 ما دام سوف يقتل منهم 5001».

أصبح شائعاً أن يوصف ما يجري في غزة بالجنون. كما أصبح شائعاً الإشارة إلى شركاء نتنياهو على أنهم مرضى يخوضون «معركة القيامة» و«أرمجدون». لقد انفلت حبل الخرافات إلى جانب حبل الجنون. وغاب العقلاء عن هذا العالم. ولولا صوت الأمين العام للأمم المتحدة، وأمين المجموعة الأوروبية المسيو بوريل، لكان الصوت الدولي في إجازة تامة، في مواجهة جنون دموي، لا وصف له ولا سابقة.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله بعد حرب 1948 البدائية، وحرب 1967 التي ربحتها إسرائيل دون أن تخوضها، وحرب 1973 التي ربح العرب نصفَها وخسروا نصفها، لم ينكشف لنا شيء من إسرائيل. ظلَّت قلعة عسكرية غامضة وأسطورية. بلد حرب الأيام الست، وموشيه دايان جنرال الحرب العالمية الثانية، وعلامته الفارقة: العين المفقودة التي تزيد الصورة بطولةً وغموضاً. ظلَّت إسرائيل
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة