الرئيسية/آراء/الحرب في أوكرانيا تتجه إلى أمر خطير
آراء

الحرب في أوكرانيا تتجه إلى أمر خطير

لقطة الشاشة 2024-08-16 في 5.33.10 م
📸لقطة الشاشة 2024-08-16 في 5.33.10 م
اليوم ميديا

جمعة بوكليب

طور آخر دخلته مؤخراً الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بقرار حكومة كييف فتح جبهة جديدة، واجتياحها الأراضي الروسية. نقلة تكتيكية مفاجئة، أربكت حسابات الكرملين. آخر الأخبار تقول، إن القوات الروسية ما زالت تتقدم داخل منطقة دونيتسك الأوكرانية ولم تتراجع بعد. وإن القوات الأوكرانية تتقدم في الأراضي الروسية في منطقة كورسك، على الحدود الشمالية الشرقية. قوات البلدين، استناداً إلى تقارير إعلامية، تتقدم في خطين متعاكسين، وهو أمر غريب، يكاد يكون غير مسبوق.

الأوكرانيون بمحاولتهم الأخيرة نقل المعركة إلى روسيا يسعون إلى تخفيف الضغط على قواتهم المدافعة في منطقة دونيتسك بدفع الروس إلى سحب قواتهم. الأخبار تؤكد أن أكثر من 10 آلاف جندي أوكراني دخلوا الأراضي الروسية ويواصلون الزحف. واللاجئون والنازحون والمشردون، من الجانبين، يزدادون عدداً ومعاناة. وترتفع أعداد القتلى والجرحى على الجانبين كل يوم، وكذلك الخسائر في المعدات والممتلكات. والأكاذيب لا تتوقف عن الصدور عن الطرفين. والحقيقة الوحيدة التي يدركها الطرفان، ويتجاهلانها عمداً، هي أن الحروب على اختلافها، من السهل جداً إشعال نيرانها، ومن الصعب جداً إطفاء تلك النيران، أو حتى معرفة الاتجاه الذي تأخذه.

الكرةُ الآن، وبوضوح، في ملعب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن الواضح أن الغزو الأوكراني للأراضي الروسية فاجأ الرئيس الروسي وجنرالاته، كما فاجأ السكان المدنيين في إقليم كورسك الروسي، وعرّضهم لمحنة هجر قراهم وبيوتهم حفاظاً على أرواحهم. ورغم التأكيدات الصادرة عن قصر الكرملين بأن الوضع تحت السيطرة، فإن الأخبار المقبلة من جبهات المعارك تشير إلى العكس

ويبدو أن قرار القيادة الروسية استقر على عدم تحقيق هدف القيادة الأوكرانية من الهجوم، بدفعهم إلى سحب قواتهم من منطقة دونيتسك الأوكرانية، والحرص على استمرار قواتهم في مواصلة مهامها الموكلة إليها. وعلى الجانب الأوكراني، التزم الرئيس زيلينسكي الصمت طيلة الأيام الخمسة الأولى من الاجتياح، ولم يصدر منه تصريح إلا في اليوم السادس للعمليات، معترفاً بدخول قوات بلاده الأراضي الروسية. المناورة العسكرية بدخول الأراضي الروسية رفعت من معنويات القوات المقاتلة، وكذلك السكان المدنيين الأوكرانيين.

واكتفى الرئيس زيلينسكي بالإدلاء بتصريحات قصيرة لوسائل الإعلام تؤكد مواصلة الزحف داخل الأراضي الروسية، بهدف نقل المعركة لأراضي العدو، و«إجبار موسكو على الجلوس إلى مفاوضات سلام عادل»، حسب وصفه. ويعني بذلك، قبول موسكو بالانسحاب من كل الأراضي التي احتلتها منذ عام 2014، مقابل انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي الروسية.

ومن جهة أخرى، حظي الاجتياح العسكري الأوكراني بغزو الأراضي الروسية بتغطية إعلامية غربية واسعة. ويظل جديراً بالذكر أن الاجتياح الأوكراني قد فاجأ أيضاً عديداً من العواصم الغربية الحليفة لأوكرانيا. إلا أن المفاجأة لم تقف عائقاً أمام رصد شعور لا يخفى بالارتياح نحوه.

وفي يوم الثلاثاء الماضي أدلى الرئيس الأميركي بايدن بتصريح، قال فيه إنه ظل على اتصال دائم بنظيره الأوكراني طيلة الأسبوع الماضي. في حين أن البيت الأبيض أكد في وقت سابق، أنه لم ينخرط مطلقاً، وبأي شكل، في عملية التخطيط للهجوم الأوكراني

ومن المهم الإشارة إلى أن واشنطن ما زالت تصر على منع حكومة كييف من استخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى لضرب مواقع داخل روسيا، رغم إلحاح الجنرالات الأوكرانيين. وعلى العكس من ذلك، ذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن حكومة لندن – عبر وزارة الدفاع البريطانية – قد أذنت لحكومة كييف باستخدام السلاح البريطاني في ضرب أهداف داخل روسيا. والتقارير ذاتها أشارت إلى تصريح أدلى به نائب برلماني روسي ينتمي لحزب الرئيس بوتين، أكد فيه أن جهاز المخابرات الخارجية البريطاني، المعروف اختصاراً باسم «MI6» يقف وراء عملية الغزو الأوكراني.

عديد من المعلقين الإعلاميين الغربيين من المتخصصين في تحليل الشؤون العسكرية، يتساءلون حول مدى قدرة القوات الأوكرانية على مواصلة الاجتياح داخل الأراضي الروسية، ومدى استطاعتها الحفاظ على مواقعها المكتسبة. ويعبّرون عن دهشتهم من مواصلة الأوكرانيين الزحف داخل الأراضي الروسية.

الاتجاه الذي تسير فيه الحرب، لا يبدو واضحاً. ومهما كان الاتجاه الذي ستأخذه في الأيام المقبلة، فإنه لا يقود إلا إلى تقليل فرص إيجاد حل سلمي عبر المفاوضات، ما لم تحدث مفاجآت عسكرية في ميادين المعارك.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
الكرةُ الآن، وبوضوح، في ملعب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومن الواضح أن الغزو الأوكراني للأراضي الروسية فاجأ الرئيس الروسي وجنرالاته، كما فاجأ السكان المدنيين في إقليم كورسك الروسي، وعرّضهم لمحنة هجر قراهم وبيوتهم حفاظاً على أرواحهم. ورغم التأكيدات الصادرة عن قصر الكرملين بأن الوضع تحت السيطرة، فإن الأخبار المقبلة من جبهات المعارك تشير إلى العكس
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة