الرئيسية/آراء/المرأة بعد الأربعين.. بين الأمس واليوم
آراء

المرأة بعد الأربعين.. بين الأمس واليوم

لقطة الشاشة 1446-03-01 في 8.35.29 ص
📸لقطة الشاشة 1446-03-01 في 8.35.29 ص
اليوم ميديا

د. أريج الجهني

حياة المرأة بعد الأربعين تختلف كثيرًا بين الأمس واليوم، ففي الوقت الذي كانت فيه جداتنا يصلن إليه وهن جدات بالفعل، اليوم قد تصل له المرأة وهي لا تزال في طور الارتباط سواء لرغبة شخصية أو لأي سبب آخر، فالتفاوت في الوعي بين الجنسين والاختلاف الشاسع في نظرتهم تجاه مفهوم الزواج يستحق التأمل والرصد وسد هذه الفجوة المفاهيمية..

تداول الناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي حديثا حول سلامة حمل المرأة حينما تقترب من الأربعين، واستوقفتني العديد من الردود السلبية والإيجابية، وحينما يتحدث العلم فإن الاستماع له فرض عين، حيث قالت الطبيبة الفاضلة الدكتورة مها النمر أيقونة الوعي الصحي للمرأة عبر حسابها في منصة إكس: “إن الحمل في سن 35 أو الأربعين للسيدة السليمة لا يشكل خطرا عليها ولا على الجنين، الحمل والولادة والمتابعة مع استشاري خبرة لتفادي المشكلات المتوقعة، الرجاء عدم تخويف النساء من العمر. مع تقدم العلم توفرت طرق كثيرة لتجنب المشكلات المتوقعة على الأم والجنين أثناء الحمل والولادة”.

وهذا الرد بالتحديد لمن يتأخر الحمل لديها لأي ظرف كان اجتماعيا أو صحيا، وانهمرت الردود والتفاعلات بين المؤيد والمعارض، والحقيقة أن هناك احتقانا اجتماعيا يفسر الكثير من كراهية النساء لدى البعض سواء بشكل واعٍ أو غير واعٍ، وهذه المشكلات هي بلا شك عالمية ولا تختص بمجتمع دون الآخر، الفارق لدينا أن النساء السعوديات اليوم وبعد عصر التمكين الذي نحياه -بفضل الله به ثم رؤية ولي العهد حفظه الله- وسيادة مفهوم جودة الحياة فإن الأصوات الغاضبة تلوذ بالصمت أو بالتخفي خلف المعرفات الوهمية حيث القانون يقف بالمرصاد لمن يحاول خلق صراع اجتماعي نحن في غنى عنه.

إن حياة المرأة بعد الأربعين تختلف كثيرا بين الأمس واليوم، ففي الوقت الذي كانت فيه جداتنا يصلن إليه وهن جدات بالفعل، اليوم قد تصل له المرأة وهي لا تزال في طور الارتباط سواء لرغبة شخصية أو لأي سبب آخر، إن التفاوت في الوعي بين الجنسين والاختلاف الشاسع في نظرتهم تجاه مفهوم الزواج يستحق التأمل والرصد وسد هذه الفجوة المفاهيمية، وهذا الأمر لن يحدث بتصعيد حدة الخلاف لكن بفتح مساحات حوار وتوفير دورات تدريبية للتعامل بين الجنسين، بل مهم أن يكون هناك استشارات مكثفة قبل الزواج، وبعده.

وقد تحدثت سابقا عن المجتمعات الموازية؛ فمجتمع الرياض مثلا فرص الزواج فيه تختلف عن مجتمع أطرافها وقراها، وحينما ننظر في أشكال الزواج مثلا في منطقة مكة المكرمة ستجد تباينا بين جدة ومكة والطائف وتفضيلات متفاوتة لدى الجنسين، سيكون من الرائع لو تم عمل مسح إحصائي ليس فقط لعدد المتزوجين والمتزوجات والمطلقين والمطلقات لكن لعلنا نرى بالفعل ما وراء هذه الأرقام، وأعتقد أن الهيئة العامة للإحصاء قادرة على صناعة هذا التحول المنتظر بكوادرها المتميزة.

إن الإنجاب في نظري من أعظم الهبات الربانية من الله سبحانه وتعالى واستشعار حجم مسؤوليته يستوجب على الفرد المزيد من التفكير الواقعي والمتجرد من العواطف، أتعاطف بشدة مع تلك السيدة التي تجد نفسها تحت وطأة خطابات متطرفة تحصر قيمتها في جسدها، وكثيرا ما أقرأ عبارات جارحة تجاه النساء الأربعينيات اللاتي أنا منهن، رغم عدم تأثري الشخصي، لكن أتصور ماذا لو قرأته سيدة تعاني من القلق الاجتماعي أو كيف تتشكل نظرة شريكها لها؟ مقابل العلاقات طويلة الأمد التي نراها بين بعض الأزواج، إن استمرار احتقار المرأة والتحيز ضدها بناء على جنسها وعمرها ووظيفتها لا يخدم أي أحد، بل يخلق المزيد من الصراعات والنزاعات التي لا تبني الأمم بل تهدمها، لذلك من المهم أن تتوقف حينما تقرأ عبارات ولو على سبيل المزاح تقلل من شأن أي من الجنسين فمعظم النار من مستصغر الشرر.

تقول فيكتوريا سميث صاحبة كتاب “Hags” أي الشمطاء -شيطنة منتصف العمر للمرأة-: “إن الطمس البدني للنساء الأربعينيات لن ينجح أبدا، وما علينا القتال لأجله هو: محاربة انكار السلامة البيولوجية لدى الأجيال، وقف السرديات الذكورية المتطرفة، منع الإصرار المستمر على أن النساء لوحة يجب أن تنظف وتستبدل كل مرة”..

وأعتقد أن في السياق المحلي قد نجد أن إنكار الكثير من السيدات لتقدمهن بالعمر شكل من أشكال تزييف الوعي المتوارث، أتذكر حينما دخلت سن الأربعين -منذ عام ونصف العام- وجدت أن البعض من النساء حولي يوصينني بألا أبوح بعمري، والحقيقة أن وجهة نظري تصيبهن بالصمت والغضب حيث أظن أن من تخفي عمرها تحمل في عمرها شيئا من روح الجواري والحر ملك، أما الملكة فتعلن ميلادها وموتها وسيرتها دون خوف أو فزع، فقيمتها تستمدها من هذا الزمن الذي لا يزيدها إلا قوة وجمالا وسلطة ومكانة.. كونوا بخير.

نقلا عن صحيفة “الرياض” السعودية

"
د. أريج الجهني حياة المرأة بعد الأربعين تختلف كثيرًا بين الأمس واليوم، ففي الوقت الذي كانت فيه جداتنا يصلن إليه وهن جدات بالفعل، اليوم قد تصل له المرأة وهي لا تزال في طور الارتباط سواء لرغبة شخصية أو لأي سبب آخر، فالتفاوت في الوعي بين الجنسين والاختلاف الشاسع في نظرتهم تجاه مفهوم الزواج يستحق التأمل
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة