الرئيسية/آراء/لماذا يزداد الاستقطاب باسم الإسلام؟
آراء

لماذا يزداد الاستقطاب باسم الإسلام؟

thumbs_b_c_e93388f5a250804bfbe36f5f4ec05111
📸thumbs_b_c_e93388f5a250804bfbe36f5f4ec05111
اليوم ميديا

رضوان السيد

الحق أن ظواهر انتعاش التطرف اليوم تستند إلى جماعات قديمة، أكثرها معروف من حقبة ما سُمّي بالإرهاب الإسلامي العالمي بعد هجمات عام 2001. الظواهر الجديدة تحضر في وسائل التواصل فيديوهات وبودكاستات وذباب إلكتروني الخ. هي هذرٌ في تبرير العنف بسبب شرور العالم، وخبث الصليبية والصهيونية الجديدة. أما الجدد فلا يكلفون أنفسهم بذل الجهد لتبرير العنف أو تسويغه. بل يذهبون مباشرة على أثر ذكر غزة أو من دون ذكر لاتهام أميركا واتهام العرب والدعوة للقتال!

هناك آلاف الفيديوهات والبودكاستات والرسائل القصيرة. وتبدو جميعاً من أعمال أفراد. كما تبدو شديدة السذاجة في اللغة والدعوى والدعوة. لكن هكذا بدأت الأمور لدى أبناء مسلمي أوروبا، ثم صار الأفراد جماعات ظلت صغيرة لتسهيل التخفي، ولأن الزعيم ينبغي أن يكون واحداً فيغادر الطموحون الآخرون أولاً يدخلون في التنظيم أصلاً حتى لا يجري تجاوُزُهم!

لماذا التهافُت الجديد على دعوات التطرف؟

سببه الظاهر الحرب على غزة. وهي حربٌ معقَّدة لأنها لا تقتصر على التمكن من قتل عشرات الألوف، وحصار الناس بالمجاعة والتهجير المستمر، بل هناك أيضاً محاولات الإبادة، والصراع على الضفة الغربية، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية، وعلى الأقصى، وعلى الأراضي الزراعية للاستيطان، بينما تصارع التنظيمات الإسلامية على المستقبل. عصائب الشبان الجدد لا تُرى غير أن حملات التفوق العسكري سببها الأميركيون – ومعاناة الشعب الفلسطيني، وعلتها تقصير العرب والمسلمين: فلماذا لا يتصاعد خطاب البراءة مثلما تصاعد في الأردن ومصر والمغرب والجزائر؟! وما فائدة خطاب البراءة؟

بين الشبان الكثيرين هناك قلة لا تزال تركز على الصراع بين الشيعة والسنة، وعلى الأحقاد القديمة، والاختراقات الجديدة لديار أهل السنة، ولعن أسلافهم. لكن معظم أهل الفيديوهات والبودكاست والذباب معجبون بوقوف إيران مع حركات التحرير، ورأيهم أن الإيرانيين يستحقون الاحترام لهذه الجهد الكبير والإنفاق الكبير. ما أهدافهم؟ قد تكون شريرة، لكنهم حتى الآن لا يُلامون إلا قليلاً، لأنه في نظر المتحمسين الجدد ليس في الميدان غيرهم وغير الميليشيات التي جندوها.

كيف انبعث أملٌ وسط المأساة؟

– إن الدولة العبرية ليست منيعة بالقدر الذي يستحيل معه مهاجمتها، وهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أكبر الأدلة على ذلك. ولهذا لا أحد يُعد معذوراً، وقد تقدم «القاعديون» و«الدواعش» (الذين لم يهاجم أحد منهم إسرائيل!) ويمكن السير من ورائهم في كل مكان وليس ضد إسرائيل فقط.

– بيد أن الميل الأكبر إنما هو لمهاجمة أميركا والدول الغربية، كما لمهاجمة الدول العربية.

إنّ هذه الاندفاعات للذي يتابعها، والتي تصل أحياناً إلى الشارع كما في لبنان والأردن، وتستحيل أو يمكن أن تستحيل عنفاً وتكفيراً أو العكس لا تحصل تلقائياً، بل يدفع إليها الكثير من التحريض والإثارة. ما تقوم به إسرائيل يستعصي على العقل والصبر. بيد أن التفكير في التكفير والتنظيم يحتاج رغم الغضب الكبير إلى وسائل الإعلام، وإلى أفكار التنظيم، وإلى تكتيكات الحركة. وفي هذه الأمور يستفيد الثائرون من «حماس» و«حزب الله» والميليشيات الأخرى. بينما تحاول الميليشيات العراقية التأثير في الأردن والإثارة الفائقة. ما صارت الظاهرة شاملة، بمعنى أن القدامى يستوعبون الجدد جزئياً، ولا يزال الجدد يحاولون تنظيم أنفسهم. وقد ركّزتُ على التنظيم لأن الفكر في الحقيقة سطحي جداً.

إنّ المروّع هذه العداوة المشهورة في وجه الدولة الوطنية، كأنما الخراب المراد هو الذي يحرِّر فلسطين! هذه الكراهية العشوائية ضد الدولة والعالم لا تُواجَهُ بالأساليب الملائمة. وأقصد من الإعلاميين والمفكرين. فهؤلاء لا يتكلمون حتى لا يقال إنهم ضد المقاومة أو الممانعة! بينما لا تتورع تلك القوى عن اتهام المثقفين والإعلاميين بأنهم «تجار شنطة» أو أنهم متغربون!

الأمر الآخر هو المتعلق بالقوى الإقليمية والدولية. إنّ العجيب أنّ العنيفين القدامى والجدد قد نظموا أمورهم مع إيران وتركيا. والقدامى منهم في إيران، أما الجدد وبعض القدامى ففي تركيا.

إنّ علينا جميعاً، سياسيين ومثقفين، أن نعمل معاً على صون الدولة الوطنية في مواجهة تدخلات دول الجوار، والتلاعبات الدولية. فالخراب الذي نال من الدول الوطنية في المشرق وليبيا والسودان لا يمكن احتماله، وهو يهدد الجميع، والأردن ولبنان في عين العاصفة. لذلك يكون على الدول العربية المنيعة أن تعمل على كفّ الضرر. وقد بدأت ذلك بالفعل مع إيران وتركيا والولايات المتحدة وحتى روسيا والصين.

يشيع في الأوساط الإعلامية أن السعودية ستعمد هذا الشهر لعقد مؤتمر عربي إسلامي جديد للتأثير في وقف الحرب وإقامة الدولة الفلسطينية. وهو استكمالٌ للعمل الكبير بعد نشوب حرب غزة.

إنّ مناعة الدول وانفتاحها على العالم وتأثيرها في المجال الدولي هي السبيل الأجدى لمكافحة موجات التطرف والإرهاب!

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط.

"
رضوان السيد الحق أن ظواهر انتعاش التطرف اليوم تستند إلى جماعات قديمة، أكثرها معروف من حقبة ما سُمّي بالإرهاب الإسلامي العالمي بعد هجمات عام 2001. الظواهر الجديدة تحضر في وسائل التواصل فيديوهات وبودكاستات وذباب إلكتروني الخ. هي هذرٌ في تبرير العنف بسبب شرور العالم، وخبث الصليبية والصهيونية الجديدة. أما الجدد فلا يكلفون أنفسهم بذل الجهد
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة