الرئيسية/آراء/الأردن و«الإخوان» «حكي القرايا وحكي السرايا»
آراء

الأردن و«الإخوان» «حكي القرايا وحكي السرايا»

66e453674beb7
📸66e453674beb7
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

كتب وزير الإعلام الأردني السابق، فيصل الشبول، عن فوز «إخوان» الأردن بأكبر كتلة برلمانية، في فوزٍ انتخابي تاريخي، في الاستحقاق الحالي.

المقال الذي عَنْوَنَه الوزير الأردني بـ«مفترق (إخوان) الأردن» يشير إلى خصوصية أردنية سياسية في التعامل مع جماعة «الإخوان» داخل الخيمة الأردنية، فكل متابع يعلم أنَّ «إخوان» الأردن، مثل «إخوان» الكويت، وربَّما «إخوان» المغرب، لم يناصبوا دولَهم العداءَ ولم يُرقْ دمٌ أو تُفتح معتقلات، أو تُصدر قوائمُ تصنيف، من طرفِ السلطات ضدّهم، كما جرى في بلدان أخرى.

31 مقعداً في البرلمان، من أصل 138، أي ما نسبته 23 في المائة من مجموعِ أعضائِه، كان حصادَ «الإخوان» من خلال حزبهم «جبهة العمل الإسلامي» في الانتخابات الأخيرة.

هل يشغبُ «إخوان» الأردن بعد هذا الفوز، ويطمعون في المزيد؛ لتحقيق خطوةٍ كبيرةٍ نحو تطبيق البرنامج الإخواني الطويل؛ المُنتهي، وفق تنظيرات المرشد المؤسس حسن البنّا، بأستاذية العالم، أم «يلعب» «إخوان» الأردن ضمن حدود الملعب الأردني، ولا يفسدون حلاوة النصر بمرارة وحمق التهوّر، كما فعل «إخوان» مصر، حين أكلوا كلَّ المواقع السلطوية والسياسية في موسمهم القصير ببلاد الكنانة!؟

كاتب المقال، وهو سياسي ومسؤول أردني سابق، يراهن على «ترشيد خطابِ نواب (الإخوان) تحتَ قُبَّةِ البرلمان»، وأنَّ هذا الترشيد من شأنِه أن يكون، كما يقول الشبول، «مصدرَ قوةٍ للأردن وجبهتِه الداخلية في مواجهةِ التهديدات، لا سيما غطرسة وطموحات اليمينِ المتطرفِ في إسرائيل».

هل سيكون حديثُ وشعارات الشارع والانتخابات غيرَ حديث الواقع والمؤسسات، أو كما يقول الكاتب: «حكي القرايا غير حكي السرايا»؟

وهل يدرك «إخوان» الأردن المزايا التاريخية التي منحهم إياها النظام؟ وهل «يدركُ قادةٌ موضوعيون في الحركة أنَّ الأردن ربَّما باتَ المكانَ الوحيدَ الذي عاشوا فيه باستقرار، رغم نصائح باستهدافهم ومواجهتهم»، كما يذكّرهم فيصل الشبول؟

أسئلةٌ وهواجس أخرى تُساق أيضاً للممسكين بأزمّة الأمور في الأردن، وغيره من الدول، حول معادلة التعامل مع جماعة «الإخوان» وتفرّعاتها.

دولٌ عربية أعلنت العداء لـ«الإخوان»، وهي معروفة للجميع، فهل هذا العداء دائمٌ، أم محكومٌ بالمصالح والحسابات القسرية؟ وما هذه الحسابات؟

«الإخوان»، في كل مكان، يلعبون دوماً على أهم كارت عندهم وهو: الشعبية وتحريك الجمهور العاطفي. والسلطة – أي سلطة – قوامُ الأمر لديها على ضبط الجماهير وحسن إدارتها.

عند هذا المنعرج؛ منعرج اللوَى، تختلط الحسابات، وتتغير المعادلات، في فصول الليل والنهار، لكن الأهم من «تفاصيل» اللعب السياسي؛ المفهوم والعادي، هو عدم التوهان عن البوصلة الهادية، وهي:

السفر نحو المستقبل وتكريس العقل التنويري الحاضن لكل نهضة مُرادة بقية الأشياء يمكن التعامل معها.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.

"
مشاري الذايدي كتب وزير الإعلام الأردني السابق، فيصل الشبول، عن فوز «إخوان» الأردن بأكبر كتلة برلمانية، في فوزٍ انتخابي تاريخي، في الاستحقاق الحالي. المقال الذي عَنْوَنَه الوزير الأردني بـ«مفترق (إخوان) الأردن» يشير إلى خصوصية أردنية سياسية في التعامل مع جماعة «الإخوان» داخل الخيمة الأردنية، فكل متابع يعلم أنَّ «إخوان» الأردن، مثل «إخوان» الكويت، وربَّما «إخوان»
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة