الرئيسية/آراء/عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة
آراء

عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة

لقطة الشاشة 1446-03-14 في 9.35.51 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-14 في 9.35.51 م
اليوم ميديا

د. ناصيف حتي

تعود من جديدٍ إلى الواجهةِ قضيةُ إحياءِ الاتفاقِ النووي الدولي مع إيران الذي يعرف بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» أو اتفاق 6 زائد 1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران) وكذلك الاتحاد الأوروبي. الاتفاق الذي تمَّ التَّوصلُ إليه في 14 يوليو (تموز) 2015 بعد سنوات من المفاوضات. وللتذكير أعلن الرئيس الأميركي السابق، وربما العائد، دونالد ترمب الخروج من الاتفاق عام 2018. الاتفاق الذي دخلَ في حالةِ الموتِ السريري منذ 2018، هَدفَ أساساً إلى اللجوءِ للحلّ الدبلوماسي، وهو الوحيدُ الممكنُ من منظورٍ واقعي، لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.

الاتفاقُ كانَ مرتبطاً أيضاً بشكلٍ مرنٍ جدّاً من قبل الأطراف الغربية، بوقف إيران تطويرَ الصواريخ الباليستية وبإحداثِ تغييرٍ لدورها في المنطقة، بالطَّبع من منظورِ القوى الغربيةِ بشكل خاص. أمرٌ قابلٌ للتفاوض بالقطعة، كما يُقال، ويتَّسمُ بدرجةٍ عليا من المرونةِ حسبَ كلّ مقاربةٍ لقضيةٍ خلافية. الملاحظُ أنَّ إدارةَ الرئيسِ بايدن لم تُعدْ تفعيلَ الاتفاق منذ تسلُّمِها السُّلطة في يناير (كانون الثاني) 2021، لا بل استمرَّت في سياسةِ ترمب، باعتبار أنَّ إيرانَ استمرت بعدمِ الوفاءِ بالتزاماتها في هذا المجال (درجة التخصيب حسب الاتفاق المعلق لا يجوز أن تتجاوز 3.67 في المائة، وقد وصلت في السنوات الأخيرة بعد تعليق العمل بالاتفاق إلى 60 في المائة، وبعض التقارير تقول إلى نحو 83.7 في المائة في إحدى المحطات النووية. الأمر الذي يقترب من بلوغ إيران العتبة النووية أي الـ90 في المائة). الأمر الذي يعني القدرة على الدخول إلى النادي النووي، من خلال امتلاك السلاح النووي بفترة زمنية قصيرة نسبياً. يعرف ذلك تاريخياً بالخيار الياباني، أي امتلاك القدرة على إنتاج السلاح النووي دون القيام بذلك بالضرورة.

يعود الموضوع إلى دائرة الضوء لجملة من الأسباب أولها الخلافات المتجددة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مهامها التفتيشية في إيران، حيث تؤكد الأخيرة أن إيران ترفض أيَّ إجراءات في التفتيش تتخطى الالتزامات المعروفة في معاهدة حظر الانتشار النووي وليس التزامات الاتفاق النووي (6 زائد 1) المعلق العمل به. المدير العام للوكالة يحذر من الوصول إلى طريق مسدود بشأن التفاوض مع إيران، رغم ما يصفه من جهة أخرى بالاتصالات البناءة والمفتوحة مع المسؤولين الإيرانيين. ارتفاع حدة المواجهة الدبلوماسية في هذا المجال أيضاً تدل عليه بيانات الأطراف الغربية الـ4 في الاتفاق المعلق، التي تحذر إيران من الاستمرار في سياستها النووية الراهنة، والتي لا يمكن فصلها عن التطورات الراهنة في المنطقة، والدور الإيراني الناشط في هذا الخصوص.

من جهة أخرى أبدى وزير خارجية إيران مرونة في تصريحاته الأخيرة حول هذه المسألة، من خلال الإشارة إلى أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات في مجال الأنشطة النووية لتخفيف العقوبات. يقول البعض إن إيران تخشى عودة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، وتود الدفع لإعادة إحياء الاتفاق النووي أو ولوج مسار إعادة إحيائه، من خلال الانخراط في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع الأطراف الغربية لتشليح ترمب فيما لو عاد إلى البيت الأبيض أوراق الجمود الراهن والحامل منذ سنوات للتوتر في هذا الملف. الأمر الذي يستطيع ترمب البناء عليه بسهولة لتصعيد المواجهة مع إيران، حسب هذا الرأي. رأي مناقض يقول بأنَّ إيران تحاول شراء الوقت عبر إبداء مرونة دبلوماسية من خلال التصريحات، واتخاذ مواقف معينة مؤقتاً لاستكمال التوصل إلى بلوغ العتبة النووية، وبالتالي إلى دخول النادي النووي وبإحداث تغيير أساسي في ميزان القوى لمصلحتها والحصول على «المناعة أو الحصانة» الأمنية الضرورية في هذا المجال. ولا بدَّ من الإشارة في هذا الخصوص إلى أنَّ تحول إيران إلى قوة نووية عسكرية يفتح الباب أمام إطلاق سباقٍ نووي في المنطقة. ولا بد من التذكير بأن الاستراتيجية النووية لإسرائيل، التي تمتلك السلاح النووي والقبول الغربي بذلك، تقوم على عدم السماح لأي دولة أخرى في المنطقة بدخول النادي النووي، وذلك بالقوة بالطبع دون أن يعني ذلك النجاح في تطبيق تلك الاستراتيجية على الصعيد الإقليمي.

في شرق أوسط يعيش حالةً من تشابك وتداخل الصراعات وتوظيف هذه الأخيرة في «لعبة» بناء وتعزيز النفوذ الدولي والإقليمي في المنطقة ورغم نجاح عمليات تطبيع العلاقات بين قوى الإقليم الرئيسية، فإنَّ الإقليم يقف أمام خيارين في هذا المجال: مزيد من التوتر المفتوح عبر «بوابة الملف النووي الإيراني» العائد بقوة إلى الواجهة لأسباب بالطبع تتخطَّى هذا الملف رغم أهميته الاستراتيجية للجميع، وللأطراف المتواجهة، أو الاستمرار في سياسات التهدئة والاحتواء، والتجميد والعمل بـ«القطعة» لمنع هذا الملف، عبر محاصرة انعكاساته عند الأطراف المعنية، من زيادة حدَّة التوتر في المنطقة وعلى مستوى الإقليم.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.

"
د. ناصيف حتي تعود من جديدٍ إلى الواجهةِ قضيةُ إحياءِ الاتفاقِ النووي الدولي مع إيران الذي يعرف بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» أو اتفاق 6 زائد 1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران) وكذلك الاتحاد الأوروبي. الاتفاق الذي تمَّ التَّوصلُ إليه في 14 يوليو (تموز) 2015 بعد سنوات من المفاوضات. وللتذكير أعلن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة