الرئيسية/آراء/«حزب الله» ينزف وحيداً وإيران تفاوض أميركا
آراء

«حزب الله» ينزف وحيداً وإيران تفاوض أميركا

thumbs_b_c_e632b4f116836941ed40d02c8e1235b8
📸thumbs_b_c_e632b4f116836941ed40d02c8e1235b8
اليوم ميديا

هدى الحسيني

بعد تفجيرات «البيجرز» وأجهزة الاتصال اللاسلكي وسقوط آلاف الجرحى والقتلى، التي تلاها قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وقتل قادة من الصف الأول في «حزب الله»، يتحدث مقربون عن شعور القهر والإحباط الذي يتملك قادة «الحزب» العسكريين والسياسيين، والمستمد من الأمين العام حسن نصر الله، وقد تأكد لهم بما لا يقبل الشك أن «الحزب» أصبح وحيداً في ساحة المعركة يواجه إسرائيل ومن خلفها أقوى دولة في العالم. وأيقن نصر الله أن ما قاله له قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، في اجتماع عُقد ببيروت خلال شهر مايو (أيار) الماضي؛ من أن المرشد الإيراني علي خامنئي يطلب عدم الانزلاق إلى مواجهة مع إسرائيل، منبهاً إلى أن إيران لن تتدخل في حال هذا الانزلاق، كان كلاماً صحيحاً، بينما كانت تأكيدات وزير الخارجية الإيراني؛ الراحل فيما بعد، حسين أمير عبد اللهيان، بأن إيران ستقف إلى جانب «الحزب» إذا تعرض لاعتداء إسرائيلي، كلاماً غير صحيح. وقد أخطأ نصر الله في قراءة تفكير النظام الإيراني باعتقاده أن ما قاله عبداللهيان كان مراجعة لطلب المرشد الذي نقله قاآني، بينما هو توزيع للأدوار تتقن إيران استعماله خدمة لمصالحها. وبسبب هذا الخطأ، امتلك نصر الله كمّاً كبيراً من الثقة بأن إسرائيل ستبقى في اشتباك لن يتعدى حدوداً معينة أو يتجاوزها تفادياً لدخول إيران على الخط، فيما تبين بعد ذلك أن إيران ستبقى خارج حلبة الصراع، فكانت العمليات الهزلية في الرد على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، واغتيال إسماعيل هنية، وقتل فؤاد شكر وما وقع الأسبوع الماضي من اعتداءات وقتل ودمار طال البيئة الحاضنة لـ«حزب الله». ورغم كل ذلك؛ فإن إيران بقيت بمنأى عن أي رد أو حتى شجب للإجرام الإسرائيلي، وبقي «الحزب» وحيداً جريحاً ينزف؛ كما حال مقاتليه الذين أصيبوا بـ«بيجراتهم» وصواريخ أعدائهم.

وتحضر في الذهن قصة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر؛ الذي كان لديه فائض من الثقة بدعم الاتحاد السوفياتي له في مواجهته مع إسرائيل، وقد أقدم على مناورة في بداية شهر مايو 1967 عندما طلب انسحاب قوات الأمم المتحدة من سيناء، وذلك لرفع الضغط عن الجيش السوري الذي كان يتعرض لاعتداءات إسرائيلية، وأقفل مضائق تيران لمزيد من الضغط، وكان هذا بمثابة إعلان حرب على إسرائيل. وعندما أراد تنفيس الأزمة بعودة قوات الأمم المتحدة إلى سيناء، وذلك بتدخل من حليفه القوي في مجلس الأمن الاتحاد السوفياتي، أصبح القادة الروس خارج السمع، وفي 4 يونيو (حزيران) لم يستطع التكلم هاتفياً مع أليكسي كوسيجين وليونيد بريجينيف؛ وفق محمد حسنين هيكل، وكانت «حرب الأيام الستة» الكارثية في اليوم التالي. إنها لعبة المصالح التي تعلو ولا تُعْلَى، وهذا ما لم يحسبه نصر الله، وهو خطأ آخر له، مع العلم بأن إيران قد تكون الدولة الوحيدة التي تتبع قرارات «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، فهل نسي دور هذا المجلس؟

من المستبعد الآن أن تتوقف إسرائيل في عملياتها ضد لبنان، وهي ترمي إلى جعل المنطقة من حدودها الشمالية حتى نهر الليطاني أرضاً خالية؛ ليس من السلاح فقط، بل من السكان أيضاً؛ لاعتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وزمرته أن عودة المستوطنين الإسرائيليين ستصبح حينها آمنة. وإذا تحقق لهم هذا، فسيختبر حسن نصر الله بعض ما خبره الراحل جمال عبد الناصر.

لقد اعترف نصر الله في خطابه الأخير بـ«أهمية» عمليات تفجير «البيجرات» والـ«ووكي توكي» ما لم يقله إنها أدخلت الخوف في قلب كل عضو في «الحزب»، الذين سيظلون ينظرون من فوق أكتافهم لسنوات بعد الآن، معتقدين أن كل ما يلمسونه قد ينفجر وربما ينظرون بشك إلى كل ما يسحبونه من جيوبهم، وكل ما لديهم في منازلهم، وكل ما يلمسونه يومياً. إنها تكلفة الحاجة إلى «إِنْتَرْنَتَةِ (من إنترنت) الأشياء».

لا يعاني «حزب الله» في الوقت الحالي من تعطيل قدرته على القيادة والسيطرة والاتصالات فقط، بل يعاني أيضاً من مشكلة ثقة داخلية هائلة. وهذا بالضبط ما أراده الإسرائيليون، وأكد عليه نصر الله في خطابه الأخير بـ«الحلقة الضيقة» من المطلعين.

لكن يجب عدم تجاهل التداعيات المحتملة بالطبع؛ هناك أسئلة حتمية تتعلق بالأضرار الجانبية: عندما انفجرت الأجهزة يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الماضي، كان كثير من الآلاف الذين عانوا من العواقب أعضاء في الأجنحة العسكرية لـ«الحزب»، ولكن كانت هناك أيضاً إصابات مدنية؛ بمن فيها طفلان صغيران في المدرسة، يبلغان من العمر 9 سنوات و11 عاماً.

اثنان من كبار ضباط العمليات السابقين في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» حذرا، خلال مقابلات مع إعلام بلادهم، من الجانب السلبي السياسي والاستراتيجي لإسرائيل؛ إذ قالا: «لقد كان إنجازاً استخباراتياً غير عادي، وفشلاً هائلاً داخل صفوف (حزب الله) في مكافحة التجسس. هناك أسئلة تحتاج إلى طرحها: ما حسابات الخسائر المدنية لو انفجر أحد هذه الأجهزة على متن طائرة خلال الطيران؟».

ربما أطلقت العملية الإسرائيلية العنان لـ«صندوق باندورا»، وقد يوحي هذا للآخرين محاولة تكرار الهجوم، بينما، في الوقت نفسه، حقن الخوف في جميع أنحاء العالم بشأن نقاط الضعف في كل الأجهزة المحمولة، التي من المرجح أن يسعى الخصوم الآن إلى استغلالها.

وها هي إيران قد بدأت تأخذ حذرها تريد إيران تنظيف بيتها الداخلي وهي في طريقها إلى التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.

"
هدى الحسيني بعد تفجيرات «البيجرز» وأجهزة الاتصال اللاسلكي وسقوط آلاف الجرحى والقتلى، التي تلاها قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وقتل قادة من الصف الأول في «حزب الله»، يتحدث مقربون عن شعور القهر والإحباط الذي يتملك قادة «الحزب» العسكريين والسياسيين، والمستمد من الأمين العام حسن نصر الله، وقد تأكد لهم بما لا يقبل الشك أن «الحزب» أصبح
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة