الرئيسية/آراء/العشاء.. باللغة الإيطالية
آراء

العشاء.. باللغة الإيطالية

لقطة الشاشة 1446-03-30 في 10.59.28 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-30 في 10.59.28 م
اليوم ميديا

أحمد الصراف

كما لاحظت أن كل الإمبراطوريات الاستعمارية تركت وراءها دولة أو أكثر تتحدث لغتها، فنصف أفريقيا تقريباً يتحدث الفرنسية، ونصفها الآخر الإنكليزية. كما أن أجزاء كبيرة من آسيا تتكلم اللغة الفارسية، من إرث سابق إمبراطوريتها. كما تأثرت دول كثيرة، سبق أن غزاها وحكمها العرب، باللغة العربية، وأصبحت لغتها، قبل أن تتخلى عنها رسمياً، مع بقاء تأثيرها عليها حتى اليوم، كالتركية والفارسية وغيرهما. لكننا من جانب آخر لا نجد دولة غير إيطاليا تتحدث الإيطالية، بالرغم من أن الإمبراطورية الرومانية كانت الأكثر اتساعاً في تاريخ القوى الاستعمارية، والأشد تأثيراً حضارياً، والأطول عمراً، فما السبب؟

بحثت فوجدت أن الإمبراطورية الرومانية، التي أصبحت عاصمة المسيحية في العالم، بعد اعتناق قسطنطين لها خلال حكمه، الذي استمر من 306 إلى 336، كانت تنقسم إلى قسمين، الإمبراطورية الرومانية الغربية، وقاعدتها روما، وكان بلاطها يتحدث اللاتينية، والإمبراطورية الرومانية الشرقية، وقاعدتها القسطنطينية، وكان بلاطها يتحدث اليونانية. وكانت الشعوب الرومانية الغربية تتحدث الإيطالية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية والرومانية، والألمانية والبولندية وغيرها، لكن مع وصول الإمبراطورية الغربية لأوج توسعها وقوتها، بدأت في الانحلال والتفكك، حيث سقطت في عام 476، فانقسمت أوروبا إلى ممالك مختلفة، اختارت كل منها الاحتفاظ بلغتها، ومنها الدولة الإيطالية، مع اختيار الفاتيكان اللغة اللاتينية. لكن مع الوقت أصبحت اللاتينية لغة الكرسي الرسولي الرسمية، لكن مع طغيان اللغة الإيطالية، بحكم الواقع.

أما الإمبراطورية الرومانية الشرقية فقط سقطت بعد الغربية بألف عام، أي في 1453، وكانت لغة البلاط فيها اليونانية، لكن بعد انهيارها على يد الأتراك، اندثرت اللاتينية، وانحصرت اللغة اليونانية في اليونان وقبرص. لذا لا توجد اليوم دولة غير إيطاليا تتكلم الإيطالية، لأنها لم تكن أصلاً لغة الإمبراطورية الرومانية، بجناحيها.

نقلا عن صحيفة “القبس” الكويتية

"
أحمد الصراف كما لاحظت أن كل الإمبراطوريات الاستعمارية تركت وراءها دولة أو أكثر تتحدث لغتها، فنصف أفريقيا تقريباً يتحدث الفرنسية، ونصفها الآخر الإنكليزية. كما أن أجزاء كبيرة من آسيا تتكلم اللغة الفارسية، من إرث سابق إمبراطوريتها. كما تأثرت دول كثيرة، سبق أن غزاها وحكمها العرب، باللغة العربية، وأصبحت لغتها، قبل أن تتخلى عنها رسمياً، مع
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة