الرئيسية/آراء/أحمق أمستردام
آراء

أحمق أمستردام

لقطة الشاشة 1446-05-10 في 6.37.07 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-10 في 6.37.07 م
اليوم ميديا

طلال الحمود

اتخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجراءات سريعة خلال الأسبوع الحالي للحد من انتشار العنف في شوارع القارة ضد مشجعي نادي مكابي تل أبيب، وقرر عدم إقامة مباراته المقبلة أمام بشكتاش التركي في إسطنبول واختيار مدينة ديبريسين المجرية لاستضافة اللقاء وراء أبواب مغلقة، تحسباً لوقوع أحداث مماثلة لما شهدته أمستردام.

وشهدت العاصمة الهولندية أمستردام ليلة لا تنسى عقب انتهاء مباراة أياكس وضيفة مكابي تل أبيب ضمن منافسات الدوري الأوروبي، إذ تحولت شوارع المدينة إلى ساحة للحرب والضرب بين مشجعي الفريق الإسرائيلي ومناصرين للقضية الفلسطينية، في مشهد أدى إلى ردة فعل واسعة وإرسال طائرات لإخلاء مشجعي مكابي من هولندا، لتأمين عودتهم إلى مطار بن غوريون خوفاً من تعرضهم للأذى.

ومع أن مشجعي الفريق الإسرائيلي عاشوا ليلة حالكة السواد في أمستردام عقب تعرضهم للركل والسحل، فإن ما حدث كان نتيجة لتصرفات هؤلاء المشجعين منذ وصولهم إلى هولندا، حين بدأوا بالتجمع وترديد الهتافات المعادية ضد العرب، قبل أن يصعد بعضهم إلى واجهات المنازل لتمزيق الأعلام الفلسطينية، فضلاً عن عدم الوقوف دقيقة صمت قبل المباراة حداداً على ضحايا الفيضانات التي اجتاحت إسبانيا، وصولاً إلى ترديد هتافات بعد انتهاء المباراة تنادي بقتل العرب، وانتهاءً بالمشاهد التي تظهر ردة الفعل من الجانب المؤيد لفلسطين ومطاردة مئات الإسرائيليين في شوارع العاصمة التي تعج بالجاليات العربية والمسلمة.

ما فعله الجمهور الإسرائيلي وما تعرض له، قاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مطالبة مواطنيه بعدم إظهار ما يكشف عن هويتهم، وعدم حضور المباريات والمناسبات الجماهيرية، في سابقة لم يعرفها هؤلاء القوم في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كما دفع وزير الداخلية الفرنسي لتخصيص قوة أمنية من أربعة آلاف جندي لتأمين مباراة منتخب بلاده ضد نظيره الإسرائيلي في باريس، علماً أن نتنياهو نصح مواطنيه بعدم الذهاب إلى الملعب حرصاً على سلامتهم.

ولم يكن الشاب العبري الذي صعد إلى واجهة أحد المباني وقام بتمزيق العلم الفلسطيني، يتوقع أن ينتشر مقطع الفيديو عبر وكالات الأنباء ويتسبب في توجه مئات الغاضبين نحو ملعب يوهان كرويفارينا للاشتباك مع مشجعي مكابي تل أبيب وتأديب من يجدونه بالضرب والسحل أو حتى الرمي في النهر، وربما كان الشاب الإسرائيلي حين قام بتصرفه هذا تحت تأثير وهم القوة والتفوق فوق كل أرض وتحت أي سماء، ما جعله ينسى مع رفاقه أن ردة الفعل من الجانب الآخر أمر لا يمكن التنبؤ بنتيجته، حتى لو حضرت الشرطة الهولندية في كل شوارع أمستردام.

ويبقى أن استغلال المناسبات الرياضية لترويج الكراهية وترديد الهتافات العنصرية ظاهرة من شأنها تحويل ملاعب كرة القدم إلى مكان للاقتتال وتصفية الحسابات على أساس عرقي أو ديني أو سياسي، ما يستدعي تدخلاً سريعاً من الاتحادات القارية والدولية للقيام بدورها نحو إبعاد اللعبة الشعبية الأولى في العالم عن الصراعات، من خلال منع الجماهير المشاغبة من دخول الملاعب، وفرض عقوبات على الاتحادات المحلية بدرجة تجبرها على اتخاذ إجراءات داخلية تمنع مرافقة المشاغبين و«البلطجية» للفرق والمنتخبات حين تخوض مبارياتها في الخارج.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
طلال الحمود اتخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجراءات سريعة خلال الأسبوع الحالي للحد من انتشار العنف في شوارع القارة ضد مشجعي نادي مكابي تل أبيب، وقرر عدم إقامة مباراته المقبلة أمام بشكتاش التركي في إسطنبول واختيار مدينة ديبريسين المجرية لاستضافة اللقاء وراء أبواب مغلقة، تحسباً لوقوع أحداث مماثلة لما شهدته أمستردام. وشهدت العاصمة الهولندية أمستردام
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة