الرئيسية/آراء/شرق المتوسط بعد فوز ترمب!
آراء

شرق المتوسط بعد فوز ترمب!

لقطة الشاشة 1446-05-10 في 6.52.58 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-10 في 6.52.58 م
اليوم ميديا

فايز سارة

انتهت الانتخابات الأميركية بفوز ساحق للمرشح الجمهوري دونالد ترمب، فأصبح الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، حيث حصل على 312 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي مقابل 226 صوتاً لمنافسته الديمقراطية كامالا هاريس.

أما وقد حسمت الأمور لصالح ترمب، فإن التركيز انتقل إلى السؤال عن توجهات وبرامج الرئيس في السياسات الخارجية، خصوصاً في منطقة شرق المتوسط، التي احتلت قضاياها وتطوراتها مكانة مهمة في المعركة الانتخابية، وشغلت حيزاً ملموساً من اهتمام ترمب نتيجة ما شهدته المنطقة من تطورات بعد عملية «طوفان الأقصى» 2023، والرد الإسرائيلي الواسع في حرب غزة، وتمددها في الإقليم، وما جلبته من تداعيات في منطقة غارقة بالأزمات والمشاكل، سواء في المستويات الداخلية، وفيها حروب وصراعات، وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، تغذي عدم الاستقرار والهجرة والعنصرية في المنطقة ومحيطها الدولي، أو في المستويات الخارجية سواء في مستوى العلاقات البينية التي يسودها التوتر والاحتقان بين مختلف الدول، وفي علاقات دول المنطقة بالعالم، وفيها ملفات شديدة الحساسية أبرزها الصواريخ الباليستية وملف إيران النووي، وظواهر التطرف والإرهاب والهجرة وملف الكبتاغون.

وتحتل منطقة شرق المتوسط مكانة مهمة في سياسة واشنطن الخارجية لأسباب متعددة. وبغض النظر عن الرئيس والحزب الذي ينتمي إليه، فإن علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل ذات أهمية كبرى، والتزام الأولى بـ«أمن» ووجود الثانية موضوع لا نقاش فيه، ودعم سياسات إسرائيل حيال جوارها غير محدود، حسبما ظهر في العام الماضي من حرب إسرائيل ومعاركها، وكلها توجهات أكد ترمب التزامه بها، وحرصه على السير فيها إلى أبعد الحدود، وألحق بها إشارات إلى مساعي سلام في المنطقة، وقول من أجل دولة فلسطينية، وهي إشارات سمعها العرب مرات من كبار المسؤولين الأميركيين على مر عقود مضت.

ويشغل موضوع إيران حيزاً من اهتمام واشنطن في عهد الرئيس ترمب، خصوصاً أنه صاحب أهم إجراءين شهدتهما علاقات الطرفين في العقد الماضي. أولهما إلغاء الاتفاق النووي مع إيران 2018، وإصدار أمر اغتيال الجنرال قاسم سليماني 2020. ويمكن أن تتصاعد سياسة ترمب في المرحلة المقبلة وسط توافق أميركي مع إسرائيل، ورضا ضمني من تركيا وربما دول أخرى، خصوصاً لجهة معالجة موضوع الميليشيات في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وإتاحة الفرصة لهذه البلدان لإعادة ترتيب أمورها بعيداً عن تدخلات هذه ميليشياتها.وإذا كانت سياسة واشنطن حيال إسرائيل وإيران داعمة للأولى ومناهضة للثانية، فإن العلاقات مع أغلب دول المنطقة، ستكون في نسقها الطبيعي، وسط ميل لمرحلة أفضل في علاقات واشنطن مع تركيا والبلدان العربية، خصوصاً بعد تصريحات ترمب عن تحسين وتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية وشقيقاتها في الخليج والأردن ولبنان، وتفرض الضرورة على تحسُّن العلاقات دوراً نشطاً لواشنطن في وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والمشاركة في استعادة الأوضاع عبر حل، يعيد الحياة هناك إلى طبيعتها بعد كل ما حصل من وحشية مدمرة جراء الحرب الإسرائيلية.

ووفق مؤشرات متعددة، هناك اهتمام أميركي متصاعد بالقضية السورية، يتَّجه نحو تغييرات، يتم العمل على تحديد معالمها قبل مباشرة الرئيس وإدارته المسؤوليات، وسيكون أساس التغييرات ما هو معروف من مواقف ترمب عن الوضع السوري، ومحصلة لقاءات الرئيس وبعض أركان فريقه الانتخابي مع سوريين أميركيين، كان بين نتائجها تصريحات للرئيس، أظهرت تغييرات في الموقف من النظام السوري، وأكدت ضرورة معالجة القضية السورية، وما تركته تردياتها من صعوبات في حياة السوريين، وكل ذلك يتناغم مع فكرة مفصلية في الحل السوري، خلاصتها إخراج إيران وميليشياتها من سوريا، وهي الفكرة التي تؤيدها واشنطن.

خلاصة القول، إن منطقة شرق المتوسط تستعد لمرحلة جديدة من السياسة الأميركية تحت إدارة ترمب، وهذه المرحلة بحاجة إلى رعاية وتحرك العرب المستفيدين من إيجابياتها، ليس من أجل تطوير تلك الإيجابيات فقط، بل مواجهة السلبيات والعمل على تغيير ما فيها من أضرار تصيب العرب، خصوصاً دعم ومناصرة إسرائيل من جانب الإدارة الأميركية، ودفع الأخيرة إلى مواقف متوازنة. وهي مهمات صعبة جداً في الوضع الحالي، لكن لا شيء يمنع من المحاولة، خصوصاً المحاولة الجادة، وفي تاريخ السياسة الأميركية حيال إسرائيل مواقف أخرى غير التأييد الأعمى للعنجهية الإسرائيلية.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
فايز سارة انتهت الانتخابات الأميركية بفوز ساحق للمرشح الجمهوري دونالد ترمب، فأصبح الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، حيث حصل على 312 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي مقابل 226 صوتاً لمنافسته الديمقراطية كامالا هاريس. أما وقد حسمت الأمور لصالح ترمب، فإن التركيز انتقل إلى السؤال عن توجهات وبرامج الرئيس في السياسات الخارجية، خصوصاً في منطقة شرق المتوسط،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة