الرئيسية/آراء/شعلة البنوك
آراء

شعلة البنوك

لقطة الشاشة 1446-05-14 في 10.54.10 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-14 في 10.54.10 م
اليوم ميديا

علي المزيد

في الألعاب الأولمبية عند افتتاحها يأتون بلاعب قديم ومميز أو لاعبة قديمة ومميزة، وأحياناً يأتون بلاعب ناشئ مميز، ليُشعل شعلة الأولمبياد تحفيزاً له ولمن هم في سنِّه لبذل مجهود أكبر في لعبتهم.

في سوق الأسهم السعودية، البنوك السعودية هي اللاعب المميز في السوق، فهي في الغالب الأفضل إدارة، وأسهمها يُقبل عليها المستثمرون بشدة، ويندر أن تجد محفظة مستثمر واعٍ تخلو من أسهم البنوك، بل ستجد في محفظته وزناً مهماً في أسهم البنوك، كما أن البنوك عامل مهم في التنمية، فهي تحفظ الودائع وتُموّل المشاريع مما يفتح الفرص الوظيفية.

لذلك هي لاعب مميز في السوقين؛ سوق الأسهم، وسوق التمويل، ومع ذلك لا نجدها تُبادر حينما سمحت هيئة سوق المال السعودية بجعل القيمة الاسمية وفق رغبة الشركة، فقامت بعض الشركات من خارج قطاع البنوك بتحديد القيمة الاسمية لسهمها بريال واحد، ما يعادل 27 سنتاً، بينما كان المتوقع أن تحمل البنوك شعلة التعديل، وتكون هي المبادرة بتعديل القيم الاسمية لأسهمها لتصبح ريالاً واحداً.

أتوقّع أن سبب التأخير لا يعود لعدم رغبة البنوك في خفض القيمة الاسمية لأسهمها من عشرة ريالات إلى ريال واحد، وإنما يعود ذلك لرغبة البنوك في الانتظار لحين إعلان ميزانياتها السنوية، وبعدها تأخذ موافقة هيئة سوق المال السعودية على الخفض، ثم تعرضه على الجمعيات العامة التي عادة ما تعقد خلال الربع الأول من كل عام، وسبب التأخير عدم رغبة البنوك في عقد أكثر من جمعية في عام واحد، وأعتقد أن ذلك سبب مقنع.

لا سيما أن البنوك تعلم أن التغيير إجرائي، ولا يُغير في رأس المال، ولا يُغير في مؤشرات الربحية، والتغيير الوحيد هو زيادة عدد الأسهم، فلو فرضنا أن بنكاً رأسماله 40 مليار ريال حالياً فإن عدد أسهمه إذا كانت القيمة الاسمية عشرة ريالات، 4 مليارات سهم، وإذا تغيّرت القيمة الاسمية إلى ريال واحد فإن عدد الأسهم سيصبح مساوياً لرأس المال، أي 40 مليار سهم.

والبنوك وغيرها من الشركات تعرف أن هناك عاملاً نفسيّاً يجذب متعاملين جدداً للسوق؛ لأنه إذا انخفضت القيمة الاسمية للسهم فإن القيمة السوقية تقل بحكم قسمتها على عشرة أسهم، فلو افترضنا أن سهم شركة قيمته السوقية 80 ريالاً فإن قيمته السوقية ستصبح 8 ريالات بعد تعديل القيمة الاسمية لريال واحد.

كما أن مؤشرات السوق ستتغير، فتزداد كمية الأسهم المتداولة، وقد ترتفع القيمة السوقية قليلاً بحكم التوقع بدخول مستثمرين جدد، ولتوقع زيادة الشراء بحكم تدني القيمة السوقية للسهم؛ لذلك يكون الارتفاع مؤثراً حتى لو كان قليلاً.

سننتظر حتى الربع القادم من العام المقبل لنرى هل ستأخذ البنوك شعلة المبادرة، وتُخفض قيم أسهمها الاسمية؟ أرجو أن يتم ذلك للبنوك ولجميع الشركات، فعمل كهذا في مصلحة السوق. ودمتم.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
علي المزيد في الألعاب الأولمبية عند افتتاحها يأتون بلاعب قديم ومميز أو لاعبة قديمة ومميزة، وأحياناً يأتون بلاعب ناشئ مميز، ليُشعل شعلة الأولمبياد تحفيزاً له ولمن هم في سنِّه لبذل مجهود أكبر في لعبتهم. في سوق الأسهم السعودية، البنوك السعودية هي اللاعب المميز في السوق، فهي في الغالب الأفضل إدارة، وأسهمها يُقبل عليها المستثمرون بشدة،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة