الرئيسية/آراء/انتصرنا!
آراء

انتصرنا!

thumbs_b_c_51f1c5dc95a5aed31efd9590c5bdf681
📸thumbs_b_c_51f1c5dc95a5aed31efd9590c5bdf681
اليوم ميديا

طارق الحميد

كل هذه المعركة الحالية التي نشاهدها في منطقتنا، ومن كل أطراف الصراع، هي معركة للخروج بمفردة واحدة فقط، وهي: «انتصرنا»، ولا يهم إذا كان الانتصار فردياً، أو حزبياً، أو انتصار نفوذ.

الأكيد، وهذا ما أثبتته الأحداث، لا طرف من أطراف الصراع يريد الانتصار لمفهوم الدولة، أو حقن الدماء، وإعلاء قيمة الوطن والمواطنة، أو لإنجاز السلام، بل البحث عن انتصار آني، لن يعود على المنطقة، أو الدول المعنية، بالفائدة المرجوة للمضي قدماً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنذ ظهر على المسرح السياسي وحتى الآن، وهو يدور في حلقة مفرغة بأفق ضيق بحثاً عن حلول قصيرة كلها فاشل من أجل البقاء في المشهد السياسي، وبالتالي الحكم.

نتنياهو هو من مكّن «حماس» و«حزب الله»، وبسبب ألاعيب صغيرة هروباً من عملية السلام التي لا مناص منها، ولا حلول بديلة عنها. وفعل ذلك منذ اغتيال إسحاق رابين وإلى اليوم، ودائماً ما يصلح الخطأ بخطأ أكبر منه.

مكّن نتنياهو «حماس» في غزة من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية، وتفريغ «اتفاق أوسلو» من أهميته ومحتواه، فرحاً بتأجيج الصراع الفلسطيني – الفلسطيني، وشركاء نتنياهو بذلك كثر، وسيذكرهم التاريخ عاجلاً أو أجلاً.

ومكّن نتنياهو «حزب الله» من خلال منحه شرعية سردية كاذبة، وهي المقاومة، وعندما اكتوى بنار الحزب، وبعد السابع من أكتوبر، قرر ضربه ضربة قاصمة، ولكن أيضاً دون أفق، إذ يستمر نتنياهو بالدوران في الحلقة المفرغة.

«حماس» بدورها لم تسع لإنجاز الدولة الفلسطينية العتيدة، ولا وحدة الصف الفلسطيني، ولا حتى حماية عزل غزة، بل استمرت بالمغامرة، حتى وصلنا للحرب الخامسة المدمرة في غزة، والانتصار الآن هو مجرد ضمان سلامة ما تبقى من قيادات الحركة!

و«حزب الله» الذي سعى واهماً إلى «وحدة الساحات» بحثاً عن نصر يمكنه من الاستمرار في بسط سطوته على لبنان والدولة، وبحجة المقاومة، أقدم على عملية انتحارية لم يقدر عواقبها، وألقى بلبنان إلى المجهول، غير مدرك أن ما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله.

واليوم يبحث «حزب الله» عن نص، أو فقرة، لدى المبعوث الأميركي، لإعلان انتصار وهمي على غرار «النصر الإلهي» السابق. ومثله جل ساسة لبنان الذين يبحثون عن «انتصار» شكلي يضمن لهم البقاء باللعبة غير مستوعبين أيضاً أن الزمان غير الزمان الآن.

العجيب، في حالة كثر من ساسة لبنان، ما قاله لي مسؤول لبناني كبير، حيث يقول: «لتفهم لبنان تذكر التالي: في لبنان نقول شيئاً، ونفكر في شيء، ونفعل شيئاً آخر»، والحقيقة أن هذا ما أدركه أهم عقلاء المنطقة، وليس لديهم وقت للعب بالاستقرار، والأرواح، والمدخرات.

هل القصة لبنان وإسرائيل فقط؟ بالتأكيد لا. فكل من بحث عن نفوذ ودور مزعوم هو في ورطة الآن، ويبحث عن «انتصار» وهمي، بل قل انتصار حفظ ماء الوجه.

ويجب ألا تشغلنا حملات «غرف التضليل في المنطقة»، ومن كل مكان، عن رؤية تلك الخسائر، وهي واضحة، وفاضحة، وصارخة، مهما قيل ويقال.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
طارق الحميد كل هذه المعركة الحالية التي نشاهدها في منطقتنا، ومن كل أطراف الصراع، هي معركة للخروج بمفردة واحدة فقط، وهي: «انتصرنا»، ولا يهم إذا كان الانتصار فردياً، أو حزبياً، أو انتصار نفوذ. الأكيد، وهذا ما أثبتته الأحداث، لا طرف من أطراف الصراع يريد الانتصار لمفهوم الدولة، أو حقن الدماء، وإعلاء قيمة الوطن والمواطنة، أو
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة