الرئيسية/آراء/لقاء أبوظبي والقضايا الصعبة!
آراء

لقاء أبوظبي والقضايا الصعبة!

لقطة الشاشة 1446-05-21 في 9.34.42 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-21 في 9.34.42 م
اليوم ميديا

محمد الرميحي

كعادتها وزارة الخارجية في دولة الإمارات تدعو إلى لقاء «منتدى صير بني ياس» السنوي، الذي يحضره عدد وافر من متخذي القرار في العالم، سواء كانوا على رأس عملهم، أم سابقين أم دبلوماسيين أم كتَّاب أعمدة في الصحف العالمية.

أهمية هذا اللقاء أن المناقشات فيه حرة دون قيود، على أساس «ألا يُنسب لقائل قول» في ذلك المكان الجميل في قلب الصحراء معزولاً عن أي انشغالات، تجري المناقشات في الجلسات العامة، أو في اللقاءات الأخرى، لسماع ما يدور خلف الأبواب المغلقة، هذا اللقاء السنوي الذي عُقد، الأسبوع الماضي، هو الخامس عشر، وهو أيضاً اللقاء الأكثر أهمية للتفاعل الحر العربي والدولي، وهو الهدف من إقامة هذا المنتدى.

القضايا التي طُرحت كثيرة، ولا يمكن لمقال محدود الكلمات أن يعطيها حقها، والعناوين التي جرى نقاشها كانت: «حرب إسرائيل على غزة، تأثيرها في لبنان، إقامة الدولة الفلسطينية، الملاحة في البحر الأحمر، إيران والتدخل الإقليمي، أوكرانيا ومآلات الحرب، الحرب في السودان، ماذا يعني انتخاب ترمب للإقليم، الحرب الباردة الثالثة، المجموعات المسلحة في الإقليم خارج الدولة) تلك عناوين الجلسات، مع عدد من الموضوعات الجانبية التي تناول النقاش فيها مجموع الحاضرين.

قيل إن الحرب توحد إسرائيل، وليس هناك تفاؤل بالتغيير القريب في الداخل الإسرائيلي؛ لأن أكثرية في الداخل لا تعترف بـ«حماس» أو حتى السلطة، وقد يحدث تغيير في هيكل السلطة الإسرائيلية بعد وقف الحرب، حيث واجه الإسرائيليون حرباً كلفتهم كثيراً.

المعضلة التي تواجهها إسرائيل، وأيضاً إدارة ترمب المقبلة، أن هناك سبعة ملايين فلسطيني في الضفة والقطاع، وأن هناك عشرة أعضاء فلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي، يمثلون مليونين تقريباً من فلسطينيي الداخل، لا يمكن التخلص منهم، وأن أي سلام دائم لا بد أن يكون الفلسطينيون جزءاً منه.

من حيث العمل السياسي يمكن أن يحدث ما ترجوه كثير من الدول، أي دولة فلسطينية، مع ظروف سياسية مواتية. المستحيل اليوم قد يحدث غداً، شارون الذي بنى المستوطنات في غزة هو الذي فككها في عام 2004. قال متحدث إن «الحرب الحقيقية هي التي تشنها حكومة إسرائيل على شعبها»؛ لأن معظم الإسرائيليين يرغبون في عودة السجناء لدى «حماس»، والطريقة هي وقف الحرب التي يرفضها نتنياهو! الخروج من غزة وتسليم الإدارة هناك إلى إدارة مشتركة دولية مع المنظمة، هو الأفضل، إلا أن هناك رأياً مفاده أن القيادة الفلسطينية الحالية، كما يراها مستقلون فلسطينيون، ضعيفة وغير قادرة على تقديم مبادرة، والمَخرج هو توحيد صفوف القوى الفلسطينية التي فشلت كل الجهود حتى الساعة لتوحيدها.

في الساحة اللبنانية، الضغط سوف يكون على نزع سلاح «حزب الله»، ذلك هو الهدف الدولي للتخلص من تكرار الصراع، أما إيران فلا توقع لتغيير لافت في موقفها، إلا أنها لن تستطيع أن تتخلص من مشكلاتها الاقتصادية العميقة، إلا من خلال علاقة طيبة بالجوار وبالولايات المتحدة التي يتحدث عنها البعض في إيران، هناك قناعة لدى كثيرين في إيران «إن أرادت أن تغير في الاقتصاد، فعليها أن تغير في السياسة الخارجية) التي تشهد تغييراً نسبياً، كما حدث مع المملكة العربية السعودية، ذلك ما يمكن أن يُبنى عليه.

الجلسة السودانية التي تحدث فيها كبار الأفارقة، كان الطريق مسدوداً في النقاش عن أي أمل قريب في الخلاص. سوف يبقى الأمر كما هو إن لم يتدهور!

معظم المتحدثين في جلسة ما يتوقع أن تقوم به إدارة ترمب في الشرق الأوسط في الأشهر الأولى استخدموا التعبير الذي يقول «Unpredictable»، (لا يمكن التنبؤ بها)، فمن المبكر أن تعرف توجهات الإدارة. من المحتمل أن تكون أولوية الإدارة وقف الحرب في لبنان بشروط قريبة من الشروط الإسرائيلية، هنا ينصح الخبراء بتعميق ودعم المبادرة السعودية لدى الإدارة الجديدة، وهي حل الدولتين. ربما يذهب ترمب بذلك الاتجاه لسببين؛ الأول هو أن الدورة الحالية هي آخر دورة (رغم إشارته إلى أنه يرغب في تغيير الدستور)! ولكن ذلك شبه مستحيل، والثاني دافع شخصي ربما لنيل جائزة نوبل للسلام! ومع التذكير أن الاقتصاد الأميركي ليس على ما يرام، ويحتاج إلى جهد كبير لإصلاح المنظومة الاقتصادية، ومنها العلاقات مع الصين وتوازنها، لأن الصين تتعامل تجارياً مع دول أفريقية وآسيوية بنسبة ثلاثة إلى واحد من تعاملاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، اليوم يعد انتحاراً سياسياً إن قلت كلاماً طيباً عن الصين في الولايات المتحدة، ولكن على أرض الواقع هي لاعبة مهمة، فلأول مرة تصبح تكاليف خدمة الدين في أميركا أكبر من ميزانية الدفاع الأميركية.

اللافت أن الحديث عن تأثير النفط في العلاقات الدولية لم يعد كما كان في السابق، فكما قال أحد الخبراء إن «إنتاج (أوبك) أقل تأثيراً اليوم عما كان عليه في السابق»، إلا أن الاستثمار من قِبل الصناديق السيادية الخليجية سوف يكون مرحَّباً به في السوق وفي السياسة الأميركية.

آخر الكلام: ما تقدم هو انطباع الكاتب عن اللقاء، ولا تفي تغطية الموضوعات، وكما قال أحد المتحدثين: «الحرب الباردة الأولى سلام دون سلام»، واليوم الحرب الباردة الثانية «حرب دون حرب»!! آفاق العلاقات الدولية ضبابية!!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
محمد الرميحي كعادتها وزارة الخارجية في دولة الإمارات تدعو إلى لقاء «منتدى صير بني ياس» السنوي، الذي يحضره عدد وافر من متخذي القرار في العالم، سواء كانوا على رأس عملهم، أم سابقين أم دبلوماسيين أم كتَّاب أعمدة في الصحف العالمية. أهمية هذا اللقاء أن المناقشات فيه حرة دون قيود، على أساس «ألا يُنسب لقائل قول»
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة