الرئيسية/آراء/حلب ليالي الشتاء الحزينة
آراء

حلب ليالي الشتاء الحزينة

لقطة الشاشة 1446-05-27 في 3.05.42 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-27 في 3.05.42 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

العمليات العسكرية الصاعقة، عند أبواب حلب، ثاني أهمّ المدن السورية تحت سيطرة النظام، وجّهت ضربة ثلاثية مفاجئة، للنظام في دمشق. روسيا. إيران.

المجموعات العسكرية التي شنّت الهجوم الواسع، تُنسب لما يُعرف بـ«هيئة تحرير الشام»، تحت قيادة أبو محمد الجولاني، أو أحمد الشرع، كما هو المعروف، ويُقال أسامة العبسي، لكن المهم ليس اسمه الحقيقي، بل فعله الخطير قرب حلب منذ بضعة أيام.

حلب مُحاطة بميليشيات عراقية ولبنانية، وحتى أفغانية وباكستانية، تابعة كلها لإيران، وقد ظهر بريف حلب قائد «حزب الله» العراقي، أبو فدك المحمداوي، كما أن المدينة استعادها النظام في دمشق، بعد جولات عنيفة، وعند الساحل البحري القريب، كما في الجبال القريبة، تقع القواعد الروسية الاستراتيجية، في طرطوس واللاذقية.

الأربعاء الماضي، اجتاحت مجموعات الجولاني الذي يحكم إقليم إدلب في الشمال السوري، بموجات عسكرية، منطقة حلب وأريافها، وأفاد «المرصد السوري» بأن هذه الفصائل سيطرت على 63 بلدة بريفي حلب وإدلب، وأنها تريد السيطرة على الطرق المؤدية لحلب.

حتى الآن، ومع بداية شتاء حلب القارس، نزح أكثر من 14 ألف شخص، نصفهم تقريباً من الأطفال، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من الواضح أن هذه الهجمات ليست وليدة اليوم، بل هي أمرٌ دُبِّر بليل، بل ليالٍ كثيرة، ليالي الشتاء المُخيفة آتية، ونعلم أن هذه الفصائل في إدلب مرتبطة، بصورة أو أخرى، بأنقرة، وربما توجد لها هوامش ما من الحركة، لكنْ صعبٌ أن نتخيَّل أن يُقدم الجولاني وفصائله على عملٍ ضخمٍ كهذا دون استئذان أنقرة على الأقلّ، إن لم يتجاوز الأمر حدود الاستئذان!

كما أنه من الواضح، أن هذه الحركة المفاجئة، تهدفُ لاغتنام حالة الارتباك التي يمرُّ بها أتباع طهران في سوريا، بعد كارثة حرب لبنان ومضارّها الكبرى على «حزب الله» اللبناني، الذي هو «محور المحور».

لا ريب أن الجولاني، المنسلّ أصلاً من «تنظيم القاعدة»، هو من الكوارث العظمى لو حكم على رقاب السوريين، لكنّه ليس أقل سوءاً من هذه الميليشيات.

ما جرى في حلب، وسيجري، يكشف أن تحت الرماد ناراً لم تنطفئ، ولستُ معنيّاً بما قيل بأن خلف هذه الحركة، مؤامرة أميركية إسرائيلية، ثم ماذا يعني؟! سوريا كل العالم يتدخل فيها اليوم السؤال الأكبر:

ماذا عن صناعة إجماع وطني وهوية جامعة صلبة «لكل» السوريين، تغرف من مياه سوريا النقية، وليس من السحب القاتمة الآتية من الغرب الأميركي أو الشرق الإيراني أو الشمال التركي، أو شمال الشمال الروسي البارد؟!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي العمليات العسكرية الصاعقة، عند أبواب حلب، ثاني أهمّ المدن السورية تحت سيطرة النظام، وجّهت ضربة ثلاثية مفاجئة، للنظام في دمشق. روسيا. إيران. المجموعات العسكرية التي شنّت الهجوم الواسع، تُنسب لما يُعرف بـ«هيئة تحرير الشام»، تحت قيادة أبو محمد الجولاني، أو أحمد الشرع، كما هو المعروف، ويُقال أسامة العبسي، لكن المهم ليس اسمه الحقيقي،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة