الرئيسية/آراء/جاءوا من حلب
آراء

جاءوا من حلب

لقطة الشاشة 1446-05-27 في 5.24.12 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-27 في 5.24.12 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

بعد نكسة 67 وقف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أمام المصريين يحاول مواساتهم. ومما قاله في لحظة عاطفية مؤثرة: انتظرناهم من الشرق فجاءوا من الغرب.

منذ دخول «حزب الله» في حرب غزة، وكل واحد منا يذهب إلى النوم آملاً أن يفيق في اليوم التالي على نبأ التوصل إلى وقف إطلاق النار. وبعد دمار لا مثيل له في حروب الأمم وضراوتها، تم إعلان ذلك القرار الجميل. تنفسنا الصعداء. المنطقة تتَّجه أخيراً، نحو الهدوء. أميركا وفرنسا تشهدان وتضمنان.

وإذ نحن نتأمل مدخل الشرق، جاءوا من الغرب. والغرب هذه المرة في حلب. وإذا بالمدينة تحت الرصاص وتحت الاحتلال. لقد تذكرتها «الفصائل» فجأة. و370 قتيلاً في يوم واحد.

يجب أن أقر قبل كل شيء، بأنني لا أعرف شيئاً عن أسماء الفصائل أو هوياتها، أو مطالبها، ولا أعرف أين كانت نائمة، ولماذا أفاقت. وهل سوف تعود إلى النوم؟ والأرجح أن الفصائل نفسها لا تعرف أيضاً، لكنها تدرك أننا منطقة حيوية لا تعرف العيش في هدوء. ونحن نواجه مؤامرة كونية دائمة يجب محاربتها سلفاً لقطع الطريق عليها، كما حدث في غزة ولبنان.

القضية الآن في حلب، لكن الطريق إلى القدس واحد تتفرع منه سائر الطرق المؤدية إلى عموم فلسطين. لم أستطع أن أفهم لماذا «هدنت» في لبنان واشتعلت في حلب. لعله «الشرق الأوسط الجديد» وقد أراد استعادة قديمه، يرصّع به الخريطة ترصيعاً.

تتسابق القوى على حفظ حصصها من الإرث القديم، وتأكيد علامتها على الأرض قبل أن يتسلم دونالد ترمب صلاحياته الدستورية التي لا يعرف أحد أين يمكن أن تقف. كثير من خططه ومشاريعه معد سلفاً، ومقرر مسبقاً. ولكن أيضاً يضع نفسه في مواجهة أقوى وأشرس جماعات الضغوط، وخصوصاً كارتيل تجار السلاح. ماذا يحدث لهذا الكارتيل إذا أصبح العالم من دون حروب، كما يريده ترمب؟ يخيّل إليَّ أن هذا الأمر حلم غير ممكن. لم يحدث من قبل، ولن يحدث الآن. غير أنها سوف تكون محاولة مثيرة في هذه المرحلة من التاريخ. وسوف ينسى العالم ما وعده به بائع الأبراج.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله بعد نكسة 67 وقف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أمام المصريين يحاول مواساتهم. ومما قاله في لحظة عاطفية مؤثرة: انتظرناهم من الشرق فجاءوا من الغرب. منذ دخول «حزب الله» في حرب غزة، وكل واحد منا يذهب إلى النوم آملاً أن يفيق في اليوم التالي على نبأ التوصل إلى وقف إطلاق النار. وبعد
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة