الرئيسية/آراء/الروس قادمون حقاً
آراء

الروس قادمون حقاً

لقطة الشاشة 1446-05-29 في 8.27.47 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-29 في 8.27.47 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

ارتبطت شهرة الروس بالرواية والشعر، وغابت غياباً شبه تام في السينما. وملأت هوليوود عصور «الفن السابع»، ولعبت دوراً هائلاً في الحرب الدعائية مع السوفيات. وكانت الأفلام الأميركية تصوّر الحياة في الولايات المتحدة رخاءً ورفاهاً، وسيارات فخمة، بينما ينتظر السوفياتي 6 سنوات للحصول على سيارة «لادا».

نسينا أن لروسيا علاقةً بصناعة الأفلام، ولم نتوقع أي تغير بعد سقوط الشيوعية ودخول العالم الرأسمالي. لا سيما في «بلاد الموسكوب» كما كانت تسمى. انتشر إنتاج الأفلام والمسلسلات في كل الدول: من الهند، إلى المكسيك، مروراً بكوريا الجنوبية، إذ أصبحت الممثلة بارك جون هاي رئيسة للجمهورية.

في ستينات القرن الماضي، تدبرت السفارة السوفياتية في بيروت عرض فيلم بعنوان «عندما يمر البجع» بالأسود والأبيض. وكان الفيلم عملاً فنياً جميلاً، لكنه لم يستطع التحرر من الالتزام الآيديولوجي. ولذا ظل يتيماً. وأنا، كمشاهد وهاوٍ، نزعت من فكري الأمل برؤية فيلم روسي، مثلما نزعت احتمال الإعجاب بفيلم هندي. وما يهم. فلا هذه أو تلك نهاية العالم.

بمحض الصدفة وقع نظري قبل أيام على كتابات بالأحرف الروسية على تلفزيون دبي. لم أغير المحطة فوراً، بل أعطيت الفضول بضعة ثوان. أولاً جاءت الصورة مكبرةً بألوان مذهلة في التقنية. ثم بدأت تتوالى روعة الإخراج. ثم راح يتدفق ذلك السيل البديع من مزيج الإخراج والتمثيل، ثم الحوار، ثم السيناريو، ثم الموسيقى. ثم كل فاصلة أخرى في هذا المسلسل الغنائي «تشاليابين» الذي تدور أحداثه في السنوات الأخيرة من حكم القيصر نقولا الثاني.

لو اكتشف الروس مواهبهم السينمائية في الزمن السوفياتي، ربما كانوا ربحوا «الحرب الناعمة» مع الغرب. عوامل كثيرة ساعدت الأميركيين، أهمها في اعتقادي أممية اللغة الإنجليزية وسهولتها. وأيضاً مقدرة أميركا على البذخ في تكلفة الإنتاج.

شعرت حقاً بحزن عندما انتهت تلك الحلقة من مسلسل «تشاليابين» ذلك المساء. لم أكن أتفرج على مجرد حلقة واحدة، بل عن تاريخ أجهله تماماً عن الإبداع في السينما الروسية. وأخذت أسعى للبحث عن الباقي، سواء على قناة دبي أو غيرها. لم تعد هناك حدود لتأثير «القوة الناعمة» وظاهرة «نتفليكس»، وعروض الجمال في المسلسلات التركية، أو الروايات التاريخية الجبارة مثل «صراع العروش». لقد تغيّرت صناعة الإعلام تماماً، لكن أحداً لم يكن ينتظر المفاجأة الكبرى، وروح الدعابة، من الروس.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله ارتبطت شهرة الروس بالرواية والشعر، وغابت غياباً شبه تام في السينما. وملأت هوليوود عصور «الفن السابع»، ولعبت دوراً هائلاً في الحرب الدعائية مع السوفيات. وكانت الأفلام الأميركية تصوّر الحياة في الولايات المتحدة رخاءً ورفاهاً، وسيارات فخمة، بينما ينتظر السوفياتي 6 سنوات للحصول على سيارة «لادا». نسينا أن لروسيا علاقةً بصناعة الأفلام، ولم
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة