الرئيسية/آراء/تباين الشعوب عند التفاوض
آراء

تباين الشعوب عند التفاوض

لقطة الشاشة 1446-05-17 في 1.47.28 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-17 في 1.47.28 ص
اليوم ميديا

د. محمد النغيمش

انطباعاتنا عن الشعوب قد يجانبها الصواب لأنها تستند إلى تجربة فردية أو الصورة النمطية السائدة. ولذلك حاول الباحث جون غراهام وضع دراسات علمية ليفهم كيف تتفاوض الناس عند الاختلافات. فالأميركيون يركزون على النتائج والسرعة، أما اليابانيون فيعطون أهمية كبيرة لبناء العلاقات والثقة. في حين يميل البرازيليون نحو العفوية وكثرة التواصل الودي.

أمّا الروس وبعض الثقافات الأخرى فيميلون نحو استخدام «التهديد الضمني أو التلميح بالقوة» بوصفه جزءاً من استراتيجيات التفاوض ولا يبوحون بمعلومات مهمة في البدايات. في المقابل، تفضل الثقافات الغربية نهجاً عقلانياً واستناداً إلى البيانات. ما يجمع الأوروبيين التركيز على التفاصيل والالتزام بالإجراءات. ولم تخرج بريطانيا من عنق زجاجة اتحادهم إلا بعد مفاوضات عسيرة قادها الفرنسيون الذين يشبهونهم بالتفاصيل ويختلفون عنهم في النهج التفاوضي.

وقد ترددت هواتف «نوكيا» (الفنلندية) في فتح أجهزتها للمطورين، الأمر الذي أدى إلى فقدان ريادتها، بينما أحدثت «أبل» (الأميركية) نقلة نوعية بفتح متجرها للمبدعين، مما حوّل الهواتف الذكية إلى أسواق متنقلة ورواقاً للمعاملات الحكومية! قد لا يهم الأميركيين الإجراءات ما دامت تأخذهم الأفكار نحو النتائج المرجوة. وهو ما لا نراه حرفياً لدى أبناء عمومتهم، الإنجليز.

فقد سمعت بريطانياً يقول: «نحن نمضي وقتاً طويلاً قبل اتخاذ القرار وإذا لم نفعل نشكك بأننا قد بذلنا ما بوسعنا. بعكس الحال لدى الأميركيين الذين نعتبرهم متسرعين في قراراتهم» (انتهى كلامه). تلك القناعة أظهرتها دراسة غراهام.

حينما أدخل إلى اجتماع يتصدره إنجليزي أتوقع بدايات جميلة لتلطيف الأجواء حينما يفاجئني أحياناً كثيرة الأميركي بالدخول المفاجئ في صلب الموضوع والتحرك بمنهجية جادة. ينافسهم بذلك الألمان، بحسب دراسات «هال».

أمّا الصينيون فيركزون على بناء الثقة والاحترام قبل الدخول في التفاصيل العملية. ويولون اهتماماً ملحوظاً للتواصل غير اللفظي كالإيماءات والتلميحات.

ومن النقاط الجوهرية التي توصل لها الباحث غراهام، أن الغربيين يميلون نحو التركيز على المصالح Interests في حين أن الثقافات الأخرى تركز على المواقف Positions والقيم الاجتماعية، وربما هذا ما أضاع علينا فرصاً كثيرة.

عند سؤال مديرين عرب عن سمات المفاوض الناجح، تصدرها ما يلي: الثقة بالنفس، والقدرة على الإقناع، والإنصات، والمقدرة على قيادة أعضاء الفريق، فضلاً عن بُعد النظر وعدم الاستعجال، واستيعاب الرأي المعارض، وذلك وفق دراسة نشرت في المجلة العربية للعلوم الإدارية.

في عالم يزداد تداخلاً، أصبح فهم الفروق الثقافية في التفاوض ضرورة لا غنى عنها لفهم كيف يفكر الطرف الآخر. هكذا يمكن أن نكسب جولات عديدة!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
د. محمد النغيمش انطباعاتنا عن الشعوب قد يجانبها الصواب لأنها تستند إلى تجربة فردية أو الصورة النمطية السائدة. ولذلك حاول الباحث جون غراهام وضع دراسات علمية ليفهم كيف تتفاوض الناس عند الاختلافات. فالأميركيون يركزون على النتائج والسرعة، أما اليابانيون فيعطون أهمية كبيرة لبناء العلاقات والثقة. في حين يميل البرازيليون نحو العفوية وكثرة التواصل الودي. أمّا
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة