الرئيسية/آراء/غزة بقلم «جي بي تي»!
آراء

غزة بقلم «جي بي تي»!

لقطة الشاشة 1446-05-29 في 10.18.55 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-29 في 10.18.55 ص
اليوم ميديا

بكر عويضة

لستُ أعلم كيف سيكون رد فعل مستر «تشات جي بي تي» إذا علِم أنني لم أكتفِ بزجه في عنوان هذه المقالة، بل نسبتها أيضاً إلى قلم «الروبوت» المحترم، الذي يحق له أن ينتزع، وبلا منازع، صفة «مالئ الدنيا وشاغل الناس» من صاحبه المنسوب إليه في الأساس، طيب الذكر أبي الطيب المتنبي. تفاصيل القصة تقول إنني فوجئت بإيميل من صديق روى فيه ما جرى بينه وبين «روبوت الدردشة» بشأن مآسي قطاع غزة. الصديق يتابع الشاب الغزاوي عبود عبيد، الذي سطع نجمه في فضاء مواقع «السوشيال ميديا» بفعل جهده المتواصل في نقل وقائع الحرب. ولأن عبيد اختفى بضعة أسابيع، واعتقد كثيرون أنه قُتِل، كان أول ما نطق به في أول ظهور جديد له هذه العبارة: «آخر نزوح إلى الجنة». يقول الصديق إنه تأثر كثيراً، كغيره، بعبارة عبود تلك، ثم خطر له اختبار مدى تفاعل «تشات جي بي تي» معها، فكتب له التالي: «أرغب في كتابة مقال قصير عن عبارة (آخر نزوح إلى الجنة)، التي قالها أحد أبناء غزة للتعبير عن الوضع الإنساني الصعب الذي يعاني منه أهل غزة»، فجاء الرد، بعد أقل من نصف دقيقة، كما يلي:

«تختصر عبارة (آخر نزوح إلى الجنة)، التي نطق بها أحد أبناء غزة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أهل القطاع، وتعكس معاناة عميقة تتجاوز حدود اللغة والتعبير التقليدي. هذه العبارة تجسد الوجع والألم المتراكمين جراء الحصار، والنزوح المتكرر، والحروب التي تنهش أرواح الأبرياء وتبدد أحلامهم. الرحيل إلى الجنة يمثل رمزاً للتضحية والاستسلام لحقيقة موجعة؛ أن بقاء الإنسان على قيد الحياة في غزة بات يحمل مخاطر لا حصر لها، وأن النزوح لم يعد خياراً متاحاً نحو الأمان، بل هو رحلة تحمل الخلاص الأبدي كوِجهة أخيرة. فمع استمرار الحصار، وتزايد القصف، ونقص الاحتياجات الأساسية للحياة، يغدو الناس وكأنهم عالقون بين حياة ضيقة وصعبة، وبين موت أصبح أكثر رأفةً بهم من قسوة العيش في ظل هذا الواقع المرير. في غزة، حيث تتضاءل خيارات الحياة يوماً بعد يوم، يعبر أهلها عن حالهم بعبارات تحمل في طياتها الكثير من الألم والإيمان، وكأنهم يقولون إنهم رغم المآسي يَعْبُرون نحو الخلود، نحو السلام الأبدي. وبقدر ما تحمل هذه العبارة من مرارة، فإنها تحمل أيضاً قوة الإرادة التي لا تنكسر، وترمز إلى صمود شعب عانى وما زال يعاني، لكنه يحمل حلم التحرر والانتصار في قلبه، حتى وإن كان الثمن آخر نزوح إلى الجنة».

لم أفاجأ بقول الصديق هشام بن غلبون إنه ذُهل تماماً بعد قراءة رد «تشات جي بي تي»، فقد ذُهلت مثله أيضاً، حتى أنني رُحتُ أدقق ما قرأت، فلم أعثر للكاتب الآلي، «جي بي تي»، على خطأ. عدت بذاكرتي إلى التجربة الأولى لي مع «روبوت الدردشة» ذاته، عندما ظهر للملأ خواتيم 2022، لكن تلك القصة تستحق مقالة خاصة بها، ففي تفاصيلها ما يوجب التأمل في كيفية التعامل مع عالم يتغير بسرعة البرق.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
بكر عويضة لستُ أعلم كيف سيكون رد فعل مستر «تشات جي بي تي» إذا علِم أنني لم أكتفِ بزجه في عنوان هذه المقالة، بل نسبتها أيضاً إلى قلم «الروبوت» المحترم، الذي يحق له أن ينتزع، وبلا منازع، صفة «مالئ الدنيا وشاغل الناس» من صاحبه المنسوب إليه في الأساس، طيب الذكر أبي الطيب المتنبي. تفاصيل القصة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة