الرئيسية/آراء/الحُميمة
آراء

الحُميمة

لقطة الشاشة 1446-06-04 في 11.22.56 م
📸لقطة الشاشة 1446-06-04 في 11.22.56 م
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

في أقصى الصحراء الأردنية الجنوبية، بين محافظتَي معان والعقَبة، تقع قرية تاريخية هي «الحُميمة» كانت على موعدٍ مع التاريخ قبل زهاء 13 قرناً، حين انطلقت منها الدعوة العبّاسية السياسية السرّية، لتقويض الدولة الأموية، ولم يفطن خلفاء بني أمية للأمر إلا في وقت متأخر، ولات حين مناص.

الأقدار لعبت دورها، فقد مرّ بها في طريق عودته، زعيم التنظيم الهاشمي السرّي وقت الأمويين، عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، ووالده هو المعروف بابن الحنفية، وهو شهير بكنيته «أبي هاشم». وحسب الروايات فإنَّ الوفاة أدركته قرب هذه القرية، فعهد بدعوته وتنظيمه ودُعاته السرّيين، إلى ابن عمّه، علي بن عبد الله بن عباس، وبدوره أورث الرجل كل هذا لبنيه، جملةً من السنوات، حتى أفصحت الدعوة عن نفسها من الكوفة وخطب على منبرها، أبو العباس السفاح، أول خلفائها، الذي ولد كأخيه المنصور، وأسلافهم، في قرية الحُميمة الأردنية، مطبخ الدعوة على مدى عقود، وسقطت الدولة الأموية القوية، وقُتل آخر خلفائها، مروان بن محمد، الذي تمكّن العباسيون منه في مصر سنة 132هـ – 749م.

الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك هو من أعطى قرية الحُميمة، النائية، لعلي بن عبد الله بن عباس، سنة 95هـ – 713م، ربما بغرض إبعاده وتجميعه هو وشيعة الهاشميين، في مكان واحد، وفي الوقت نفسه مراقبته عن بُعد على أطراف الشام.

من هذا الموقع الاستراتيجي الذي كانت تمر به قوافل الحجيج والتجار، بدأ العباسيون يرسلون دعاتهم إلى الأقطار المجاورة، ويعدّون العُدّة لقلب نظام الحكم الأموي حتى نجحوا في ذلك سنة 132 – 749م.

لكن ما لم يحسب الأمويون حسابه في دمشق أن طاقة الغضب، ورغبة التغيير، وتراكم الأنصار، خلقت بؤرة اجتمع عليها وحولها كل من له غرض خاص في تقويض النظام الأموي في دمشق، وبقية أرجاء الدولة الكبرى، وأعدّوا للأمر عُدته، وصبروا وكتموا وناوروا، وأظهروا شيئاً وأخفوا أشياء، حتى عن حلفائهم في الدعوة، بل عن زعماء الدعوة، أعني نسل علي بن أبي طالب، ولاحقاً انفجرت فصولٌ دموية بين العباسيين والعلويين، بسبب هذا الانقلاب العباسي على العلويين.

فاجأ التنظيم العباسي الجميع، وأولهم الحكم الأموي في دمشق، الذي ظنّ أن إعدام وسجن ونفي زعماء الأمويين وأتباعهم، إجراءٌ يكفي للقضاء على هذا الخطر، لكن استيقظ على صيحات الحرب وطبول الفتح على مدنه، الواحدة تلو الأخرى.

الحُميمة، فكرة وأسلوب، أكثر منهما موقعاً جغرافياً وحادثة تاريخية منقضية تُتلى للتسلية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي في أقصى الصحراء الأردنية الجنوبية، بين محافظتَي معان والعقَبة، تقع قرية تاريخية هي «الحُميمة» كانت على موعدٍ مع التاريخ قبل زهاء 13 قرناً، حين انطلقت منها الدعوة العبّاسية السياسية السرّية، لتقويض الدولة الأموية، ولم يفطن خلفاء بني أمية للأمر إلا في وقت متأخر، ولات حين مناص. الأقدار لعبت دورها، فقد مرّ بها في
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة